الرئيسية / الحياة حلوة / الحياة الحلوة
مودي حكيم
مودي حكيم

الحياة الحلوة

عندما قررت يوماً إصدار مجلة ترفيهية تحمل إسم 24 ساعة ، إقترح علي صديق العمر و رفيق الدرب الكاتب المبدع رؤوف توفيق ، وهبه الله الصحة و أطال في عمره أن أضيف عبارة ” من الحياة الحلوة ” لتكون ” 24 ساعة من الحياة الحلوة ” تيمناً بفيلم ” الحياة الحلوة ” La Dolce Vita للمخرج الإيطالي العبقرى فيديريكو فيلليني  Fellini الذي  يصادف يوم 20 يناير ” كانون ثان ” الذكري المئوية لميلاده ، و هو عمل حقق نجاحا مذهلا و يُعد من التحف الخالدة في تاريخ السينما العالمية. فيلم ” الحياة الحلوة”  يمثل نقلة حقيقية في مسيرة هذا المبدع في مرحلة نضوجه في سن الأربعين على صعيد الشكل و المضمون، رسخت إسم فيلليني مبدعاً .

فيلم يلخص حلم المخرج فيلليني، عندما تزور نجمة هوليودية مشهورة ” الممثلة أنيتا إكبرج ” و يتعرف عليها صحافي ” مارشيلو ماستروياني ” فيأخذها في جولة بالمدينة حتي تجد قطة جائعة فتصر علي شراء حليب لها، و ما أن يذهب الصحافي لشراء الحليب و يعود، يفاجئ بها في بركة ” الأماني ” ، فتدعوه ليغرق بالماء ..      و يطاوعها فيذهب ببدلته الرسمية و يمرر يده علي قسمات وجهها متحسساً جمالاً ربانياً لم ير مثله من قبل فيقول لها ” أنت أول امرأة خلقت في هذا العالم، أنت الحبيبة و الزوجة و العشيقة و الأم و الأخت .. أنت الأرض” ، و هي تقوم بتقطير حبات المياه فوق رأسه و كأنها تعمده، فيجسدان بذلك صور جمالية لمشهد عاطفي. مشهد محوري يجسد حالة الأماني الضائعة التي تعيشها شخصيات الفيلم تحت أقدام تماثيل تعبر عن الحب المطلق.

المشهد أحد المشاهد الخالدة في أفلام السينما الإيطالية و العالمية. فاز الفيلم بالسعفة الذهبية لمهرجان ” كان ”  و جائزة الأوسكار عن الأزياء، و ترسخت مكانته كواحد من أعظم الإنجازات في تاريخ السينما.

ولد فيلليني في مدينة ريميني الإيطالية، و أبدى إهتماما بالفن المسرحي و الدراما منذ سن مبكرة، صنع ملابس للدمي حيث وضع عروضا صغيرة (عروض حجرة)  للدمى.

تلقى فيليني تعليمه الإبتدائي في مدرسة الدير، و في أوقات فراغه كان يقرأ الكاريكاتير و يرسم الصور منه، كان البطل المفضل للمخرج “نيمو الصغير” من رواية الغرافيك للأمريكي وينسور ماكاي. ظل السيرك يُخيّم على مشاعر فيليني، منذ لحظة معرفته به، حتى حاول الهروب أكثر من مرة مع فرقة السيرك، و كان لفن السيرك   و مهارات الرسم تأثيراً كبيراً علي تشكيل شخصيته الفنية. و في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين، إنتقل إلى روما، و إلتحق بكلية الحقوق بجامعة روما نزولا عند رغبة والديه، و تأجلت خدمته في جيش موسوليني. و في الأربعينيات، إفتتح فيليني و أصدقاؤه إستوديو الفن “وجه مضحك”.

رسم طاقم الأتيليه رسوما كاريكاتيرية للجنود، و بحلول هذا الوقت، تمكن فيليني من العمل صحفيا، و مؤلفا للقصص، و كاتبا للسيناريو. و ذات مرة زار المخرج روبرتو روسيليني “وجه مضحك”، و دعا الشباب لكتابة سيناريو لفيلمه الجديد “روما – المدينة المفتوحة”.

تأثر في بداية حياته المهنية بحركة الواقعية الجديدة، و من خلاله طوّر أساليب مميزة ، فأضاف صوراً تشبه الأحلام أو الهلاوس علي المواقف العادية، أضاف شكلا جديدا الي قاموس السينما. تمتلئ أفلامه بالعاطلين    و المشردين و المجرمين و القديسين و الأمهات و المنبوذين. كان يُسلط الضوء علي من هم أكبر من الحياة أو من يبحثون عن معني الحياة في لوحات مصورة و زاوايا كاميرا تقدم سينما رائعة.  و صار جزءً لايتجزأ من ضمير إيطاليا المعاصرة .

مودي حكيم

شاهد أيضاً

الملاذ الآمن لثروات الخليج

 مع استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران على دول الخليج نشرت فايننشال تايمز، تقريراً …