د / حسن عماد مكاوي
مع الانتشار الواسع للشابكة ” الإنترنت” وتعدد استخداماتها، بدأت تظهر تأثيراتها علي معايير وقيم وسلوكيات المستخدمين لها، وازداد هذا التأثير كما ونوعا بظهور شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي التي وجد فيها الأفراد ضالتهم في تكوين حياة افتراضية خاصة بهم تتسم بالحرية غير المحدودة وما تنطوي عليه من أفكار وآراء وثقافات لا قيود فيها ولا توجيه ولا سيطرة من أحد، وبالتالي تم استيلاد إعلاما جديدا يتسم بالتفاعلية والفورية والقدرة علي التحديث المستمر، وظهور أنماط جديدة من سلوك تعرض الأفراد للمواد التلفزيونية عبر الشابكة. أدي اندماج وسائل الإعلام التقليدية مع الشابكة إلي إلغاء الحدود الفاصلة بين سمات وخصائص كل وسيلة إعلامية بشكل فاق كل التوقعات، ومع توقع المزيد من الاندماج تشير بعض الدراسات المستقبلية إلي هيمنة ظاهرة المشاهدة الشرهة علي حساب الأوقات التي يمضيها المشاهد أمام التلفزيون، وبالتالي تظهر أنماط وسلوكيات جديدة للمشاهدة تعتمد علي توظيف خصائص كل من الوسائل التقليدية والشابكة، وكان النتاج الأكبر لهذا التزاوج ظهور التلفزيون الذكي وظاهرة المشاهدة الشرهة، ويشير هذا المصطلح إلي سلوك مشاهدة المحتوي التلفزيوني عبر الشابكة باستخدام أدوات التعرض الجديدة مثل الهواتف الذكية واللابتوب والآيباد. بات هذا النمط من المشاهدة يحظى بقبول متزايد من جانب العديد من فئات الجمهور لاسيما الشباب والمراهقين، وذلك لما يتميز به من سمات أبرزها قدرة المستخدم علي التحكم في ظروف المشاهدة وأوقاتها ، وإشباع رغبة النهم في التعرض لأكبر عدد ممكن من الحلقات الدرامية والبرامج الترفيهية والأفلام السينمائية، وذلك إلي جانب التخلص من الإعلانات المزعجة التي تتخلل المسلسلات والبرامج عند مشاهدة التلفزيون التقليدي. في السابق كان من المعتاد أن يفرض المسؤولون في التلفزيون جدول البرامج علي المشاهدين، أي أن يكون المشاهد هو الطرف الأضعف في العملية الاتصالية، فهو مجرد متلقي سلبي لما يفرضه الجدول البرامجي، ولابد أن يكيف طقوسه اليومية لتتوافق مع هذا الجدول البرامجي. وللحديث بقية
مجلة 24 ساعة