الرئيسية / صحافة ورأي / هدنة البداية

هدنة البداية

دينا ريان
دينا ريان
أغلقت سماعات أذناى عن الحروب والكروب، وبعدت بعيدا إلى أرض السلام جنوب مصر وصعيدها، ألتمس من منابع النهر فى أرضنا السكينة وتلقائية الفطرة، فلا تكنولوجيا الاتصالات ولا صداع المواصلات، ولا زعيق ونهيق ومعيق وكل إيق لسنيورات الحياة السوبر مودرن ومستلزمات المادة وغرائزها.

دبت فى نفسى كل تلك الأفكار الروحانية الطائرة وأنا أستعد لركوب قطار النوم، الذى زادت أرقام أجرته لأنه أصبح نظيفا فلة، وكأن النظافة أصبح لها ثمن!.

سألتنى صديقتى وهى مستاءة، لأن ثمن التذكرة ارتفع لينافس أسعار تذاكر الطيران أون لاين.

لكننى التزمت لأن فكرة الأون لاين وبورصة الطيران وسوقه وأسعار تذاكره المطروحة، المعرضة فى آخر وقت للزيادة أو النقصان أو الإلغاء، تزيد من توترى ولا أرتاد مدرستها ولعبة انعدام الأمان فى الحجز وفى الطلب وفى المكسب والخسارة. حتى بداية النهاية لها مخاض يشبه الولادة.

وكذلك إعادة التكوين والترميم، حتى الهدنة لها استعداد، فها هو زحام المحطة الأثرى فى رمسيس لم يتغير مع كل التجهيزات الخارجية والداخلية وجراجها غير العملى لكبار السن أمثالنا، وبداخل كتلة لحمية بدون كمامات على أحد مداخل المحطة، تم إلقاؤنا لنبحث عن شيال يساومنا حسب قدرتنا على احتمال السير إلى داخل المحطة، حاملين حقائبنا وفرصة للمغالاة والضغط على إمكانياتنا، حتى وصلنا معه إلى المائة جنيه، على شرط أن يحمل حقائبنا إلى داخل القطار وداخل كابينة النوم، فليس هناك «سعاة» فى القطار لإيصال الحقائب إلى أماكن الجلوس بسبب الكورونا، وهكذا تحملنا فوق ثمن التذكرة مائة جنيه لوازم الكورونا التى احتلت سوق البيع والشراء داخل المحطة من كمامات ومطهرات وقفازات، والرزق يحب مجارات التيارات المرضية العالمية وتعليمات منظمات الصحة الدولية، وأمصال الدول الافتكاسية، وكأنهم لا يريدون للإنسان الانتقال فى الحياة بسلام، ودفعنا واستمرينا فى الدفع لجبر خواطر الغلابة خوفا من أمراض وأوبئة المجتمعات الدولية الحاكمة.

وللحق وبالحق أقول، إن محطة مصر تفوقت على مطار القاهرة وصالاته فى النظافة التى أظهرت فخامة وأصالة المبنى الذى كان معرضا فى فترة من الفترات للهدم، وكأننى أدخل محطة قطار موسكو أو برلين، ولا أقول فرنسا ولا حتى إنجلترا. وبدأت الهدنة أو هكذا ظننت حتى وصلنا إلى محطة قطار الأقصر!.

شاهد أيضاً

هاجوج وليموج

الثروات الكبرى أحياناً ليست في المصادر الطبيعية، بل في التحف التي ليس منها غالباً سوى …