الرئيسية / الرئيسية / سياسات الذكاء الاصطناعي بغرف الأخبار بحاجة إلى موجهات إجرائية

سياسات الذكاء الاصطناعي بغرف الأخبار بحاجة إلى موجهات إجرائية

كشف تقرير بحثي حديث عن فجوة جوهرية في كيفية تعامل المؤسسات الإعلامية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن السياسات التنظيمية الحالية تميل بشكل مفرط نحو صياغة المبادئ والقيم العامة، في حين تتجاهل تقديم الإرشادات العملية والبروتوكولات التشغيلية التي يحتاج إليها الصحفيون في ممارساتهم الميدانية اليومية.

وجاءت هذه الخلاصات في الإيجاز البحثي الثالث الصادر عن “مجموعة عمل أبحاث الذكاء الاصطناعي والصحافة”، وهي ذراع بحثية تابعة لمركز الأخبار والتكنولوجيا والابتكار (Center for News, Technology & Innovation – CNTI).

ويُعَد المركز، الذي يتخذ من مدينة نيويورك مقرّا رئيسا له، مؤسسة بحثية عالمية مستقلة وغير ربحية، تسعى إلى مد الجسور بين صناع القرار في المجال التقني وقادة المؤسسات الإعلامية لضمان مستقبل مستدام وصحافة مستقلة في عصر التحول الرقمي.

وأشار التقرير، الذي استند إلى تحليل واسع لسياسات غرف الأخبار مطلع عام 2026، إلى أن معظم المؤسسات سارعت إلى تبنّي وثائق تركز على مفاهيم “الشفافية” و”الدقة” و”المسؤولية البشرية”، لكنَّ هذه الوثائق تظل “نظرية” في مجملها. ويرى الباحثون في المجموعة، التي تضم نخبة من الأكاديميين والتقنيين الدوليين، أن غياب “الأدلة الإجرائية” يترك الصحفيين في حالة من التوجس المهني، إذ يفتقرون إلى تعليمات واضحة بشأن كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في مراحل البحث أو التحقق من المعلومات دون الإخلال بالمعايير المهنية.

الانحيازات الخفية

وفي سياق متصل، نبَّهت المجموعة البحثية إلى تحد تقني يتجاوز مجرد الصياغة، ويتعلق بالانحيازات الخفية المدمجة في أدوات الطرف الثالث، مثل برامج الترجمة والتحويل الصوتي. وأكد التقرير أن السياسات الحالية لا تولي اهتماما كافيا لتدريب الطواقم الصحفية على كشف هذه الانحيازات، وهو ما قد يؤدي إلى تسرب مغالطات أو صور نمطية للمحتوى الخبري دون قصد.  وسلط التقرير الضوء على الأخطار القانونية المرتبطة بعقود شركات التكنولوجيا، محذرا من أن التغيرات المفاجئة في شروط الخدمة قد تضع المؤسسات الإعلامية في موقف حرج أمام حماية بياناتها واستقلاليتها التحريرية.

واختتم “مركز الأخبار والتكنولوجيا والابتكار” إيجازه بالدعوة إلى ضرورة انتقال غرف الأخبار من مرحلة “إعلان النيات الأخلاقية” إلى مرحلة “التشغيل المسؤول” بشأن تبنّي الذكاء الاصطناعي. وشدَّد على أهمية صياغة أدلة إرشادية تتضمن خطوات تقنية محددة، مع ضرورة إشراك الفرق التقنية والتحريرية في حوار مستمر لضمان أن تكون هذه السياسات مرنة بما يكفي لمواكبة التطور المتسارع في أدوات الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جوهر الثقة الذي يربط الجمهور بالصحافة.

شاهد أيضاً

لماذا تزيد صادرات الصين رغم الرسوم الجمركية والحرب؟

واصلت الصادرات الصينية نموها في الربع الأول من العام الحالي رغم الرسوم الأمريكية والحرب الأمريكية الإسرائيلية …