الرئيسية / صحافة ورأي / ترمب… يمتطي حصان الحرب

ترمب… يمتطي حصان الحرب

مشاري الذايدي
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة». في شبكة قنوات «العربية».

 

 

من الظاهر أننا أمام أيامٍ حاسمة في هذه الحرب الكبرى بين إسرائيل وإيران، بعدما نفدت قدرات إيران وتلاشت مناوراتها في تأجيل لحظة الحقيقة، إمّا البرنامج النووي، أو بقاء النظام نفسه.

منذ قطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارته لكندا من أجل حضور قمّة السبع وهو يطلق التصريحات المثيرة عن نوعية الخطوات المُقبلة من أميركا في هذه الحرب، وآخرها قوله على حسابه بمنصة «تروث سوشيال»، بأن صبره نفد تجاه إيران، وأن عليها الاستسلام بلا شروط.

الآن تطّورت المطالبُ، من خضوع البرنامج النووي للرقابة الدولية، ومنع إيران من تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، إلى ما هو أبعد من ذلك، وهو القضاء على البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ البالستية، والسياسات الإيرانية التخريبية في المنطقة، فماذا سيبقى بعد ذلك من شرعية النظام الثوري الأصولي والقومي أيضاً؟!

مسؤولون أميركيون قالوا بالأمس لـ«أكسيوس»، إن ترمب يفكّر جدّياً في الانضمام للحرب ضد إيران، بخاصة ضرب منشآت إيران النووية، بالذات «فوردو» شديد التحصين. ووفق المصدر نفسه، فإن بعض المسؤولين الإسرائيليين قالوا نقلاً عن نتنياهو إنه من المرجّح دخول أميركا الحرب خلال أيام!

فهل حان الفصل الأخطر والأصعب من هذه الحرب؟!

هل كل هذا التدرّج في موقف الرئيس الأميركي ترمب، من موقف «الناصح» الصريح لإيران، إلى المفاوض الشرس والحاسم، إلى الداعم القوي لإسرائيل في حربها ضد إيران، إلى الانخراط في الحرب مباشرة… هل كل هذا كان نتاج خطّة موضوعة من قبل، بهذا التدرج، أم أن تطورات هذه الحرب، وخشية ترمب من طولها وقدرة إيران على استيعاب الضربات الإسرائيلية، هي التي «أحدثت» لديه هذا الموقف الجديد؟!

لا ندري، الآن، ربما لاحقاً تتكشف طبيعة تخلّق موقف ترمب ونمّوه في هذه الحرب.

لكن الظاهر والراجح قرب دخول العملاق الأميركي هذه المنازلة، وهنا ننتقل من حالٍ إلى حال.

ماذا يفعل المرشد خامنئي، وصاحب القرار الأخير في إيران في أصعب لحظة يمرّ بها النظام الذي صنعه أستاذ خامنئي، المرشد السابق روح الله الخميني؟!

من يشير على المرشد؟

في تقرير لـ«رويترز»، قال أليكس فاتانكا مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن: «هناك أمران يمكن قولهما عن خامنئي: إنه عنيد للغاية لكنه حذر للغاية أيضاً… وهذا هو سبب بقائه في السلطة كل هذه المدة الطويلة».

وأضاف: «خامنئي قادر تماماً على أداء التحليل الأساسي للتكاليف مقابل الفوائد، الذي يتعلق بشكل أساسي بقضية واحدة أهم من أي شيء آخر: بقاء النظام».

بقاء النظام إذًا هو جوهر الموضوع لدى قادة إيران، وليس النووي أو تصدير الثورة أو استمرار مصانع الصواريخ والمُسيّرات، وشعارات الموت لإسرائيل أو أميركا.

إنها لحظة كاشفة نادرة من لحظات الشرق الأوسط… المنكوب.

شاهد أيضاً

الممثلة عندما تخرج من سجنها وتلبس خلخالها

زينة دكاش تقدم صورة الابنة والاخت في مواجهة مشكلات الحياة برفقة كريم شبلي كاتيا الطويل …