خلال برنامج تليفزيوني على أحد قنوات التليفزيون الإنجليزي شاهدت ” مات كليفورد ” مستشار رئاسة مجلس الوزراء البريطاني في شئون التكنولوجيا ، حذر فيها من الذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يصبح قوياً بما يكفي لقتل العديد من البشر في غضون عامين إذ لم يتم وضع قوانين صارمة لتنظيم منتجي ومطوري الذكاء الاصطناعي فى العالم ، قبل ظهور أنظمة مدمرة يصعب السيطرة عليها . وقد بدأ فعلاً ..! فقد استخدمت إسرائيل الذكاء الاصطناعي فى تتبع الفلسطنيين ، لتحديد الاشخاص المستهدفين من الأجنحة العسكرية كأهداف ، ثم اختيار ذخائر تعرف باسم
” القنابل الغبية ” لضرب منازلهم ، وبالطبع تطول النساء والأطفال ، القنبلة التى قتلت إسماعيل هنية كانت عبارة عن جهاز عالي التقنية يستخدم الذكاء الاصطناعي.
***
و تنقسم أعظم العقول فى العالم حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أمر جيد أم سيئا للإنسانية ، وامتد الجدل المرير للشعوب ، فى وقت سابق عندما وقّع أكثر من 1000 من كبار الأعمال فى مجال التكنولوجيا على خطاب يدعو إلى التوقف مؤقتا عن ” السباق الخطير” ، لتعزيز الذكاء الاصطناعي ، ، واتخاذ إجراءات عاجلة قبل أن يفقد البشر السيطرة على التكنولوجيا بعد نجاح روبوتات الدردشة التي احتاجت العالم منذ إطلاقها .
ويشكل الذكاء الاصطناعي ودوره في مختلف مناحي الحياة، أبرز الأسئلة الملحة حول المستقبل؟ إذ يتصدر التساؤل عن إمكانية الذكاء الاصطناعي بالاستغناء عن البشر، واجهة المخاوف، وكذلك التساؤل عن جهوزية لتسونامي الذكاء الاصطناعي المقبل، وصولاً إلى سؤال يقول: هل سيقودنا الذكاء الاصطناعي لنهاية العالم؟ ومن المتوقع أن يتضاعف سوق الذكاء الاصطناعي في العالم 20 مرة خلال العقد الحالي ليقارب 1.85 تريليون دولار أمريكي بحلول 2030، مقابل 95 مليار دولار بنهاية العام 2021، بحسب تقرير “ستاتيستا” Statista المنصة الدولية المختصة بالإحصاءات والبيانات.
تكتسب سيناريوهات نهاية العالم بسبب الذكاء الاصطناعي زخما كبيراً في وادي السيليكون، فظهور الجيل الجديد منه، والمعروف بالذكاء الاصطناعي التوليدي، أثبت أن العمل المستمر على تحديث وتطوير هذه التكنولوجيا، قد يوصلنا الى مرحلة تتحول فيها تقنية الذكاء الاصطناعي، الى تقنية عدائية تجاه البشر . ورغم أن سيناريو تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى تقنية عدائية تجاه البشر، قد يعتبره البعض أمراً مبالغاً فيه، مقارنة بالقدرات التي تتمتع بها هذه التكنولوجيا حالياً، إلا أن التنامي المتسارع لسلطة هذا الذكاء منذ نهاية 2022 وحتى الآن، أثار مخاوف بشأن ما تخبئه هذه التكنولوجيا في المستقبل ، وخلال شهرين فقط، وصل مستخدموه إلى 100 مليون، وهو رقم استغرق تطبيق انستجرام عامين ونصف للوصول إليه، وفقا لشركة المراقبة التكنولوجيّة “سينسور تاون”. حيث بات هذا الموضوع نقطة جذب على أعلى المستويات في مجتمع الذكاء الاصطناعي، بمن فيهم الرؤساء التنفيذيين لشركات OpenAI و Anthropic و جوجل .
وتبقي آراء الخبراء والمراقبين بشأن المخاطر المستقبلية للذكاء الاصطناعي منقسمة ، بين من يرى أن الاستمرار بتطويره، سيؤدي في النهاية إلى انقراض الجنس البشري ، وبين من يرى أن هذه التكنولوجيا تنطوي بالفعل على مخاطر، ولكن يمكن تجنبها في حال إقرار بعض الضوابط التنظيمية بهذا الشأن . كما أن هناك رأي يدعو إلى التوقف مؤقتاً عن تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وذلك كي يتمكن البشر من تقييم مخاطر تلك النماذج.
وقال جيفري هينتون ” عراب ” التكنولوجيا الحديثة الرجل البالغ من العمر 75 عاما، والذي استقال حديثا من جوجل ويحذر من مخاطرها : “في الوقت الحالي، الآلات ليست أذكى منا، بقدر ما أستطيع أن أرى، لكنني أعتقد أنها قد تكون قريبة من تحقيق ذلك”. وفي بيان أرسله إلى صحيفة نيويورك تايمز أعلن فيه مغادرته شركة جوجل، قال هينتون إنه نادم على ما قدمه من عمل؛ لأنه يخشى أن تستخدم “الجهات السيئة” الذكاء الاصطناعي بلا مشاعر للقيام “بأشياء سيئة”. وضرب مثالا على “سيناريو الكابوس” قائلا: “تخيل على سبيل المثال، أن بعض الجهات مثل [الرئيس الروسي فلاديمير] بوتين، قرر منح الروبوتات القدرة على إنشاء أهداف خاصة بها”
ومظاهر الندم تجسدت في مارس/آذار 2022، عندما دعا الخبراء التقنيين فى العالم من “جميع مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى التوقف فورا لمدة 6 أشهر على الأقل، عن تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر قوة من “جي بي تي 4″، أحدث إصدار من تشات جي بي تي. وكتب أحد مؤسسي شركة “أبل”، ستيف وزنياك، ورواد التكنولوجيا الآخرين ومنهم إيلون ماسك، مالك شركة تيسلا وسبيس إكس: “يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الذكاء التنافسي البشري أن تشكل مخاطر عميقة على المجتمع والإنسانية”. وكان ماسك أحد مؤسسي شركة “أوبن إيه آي”، قبل أن يستقيل من مجلس الإدارة بسبب خلافات مع قيادة الشركة. حذر رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك من إن الذكاء الاصطناعي بحلول العام القادم 2025 سوف يصبح أكثر ذكاء من أي شخص، وبعد خمسة أعوام، أي بحلول عام 2029 سيتفوق في ذكائه على جميع البشر مجتمعين. وهذا يعزز الاستنتاج الذي توصل إليه المخترع الأميركي ريموند كورزويل، الذي سبق ماسك وأكد إن الذكاء الاصطناعي سوف يكون أكثر ذكاء من جميع البشر مجتمعين بقدوم عام 2029. و عليه ذكر تقرير صادر عن بنك الاستثمار جولدمان ساكس، إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل محل ما يعادل 300 مليون وظيفة بدوام كامل خلال الفترة المقبلة. وبحسب التقرير فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستقوم بمهام ربع الوظائف في الولايات المتحدة وأوروبا،
وإنذار هاتين الشخصيتين المهمتين، يأتي في الوقت الذي نعيش فيه المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي، فما بالك، عندما يتقدم هذا الذكاء إلى المرحلة الثانية والثالثة. فالذكاء الاصطناعي سوف يتطور من المجال ضيق النطاق الذي هو عليه الآن (NAI) إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي العام (AGI)-عندما تتمكن الآلة من أداء أي مهمة فكرية يستطيع الإنسان القيام بها- وهذا ربما يحدث في العام القادم. أما المرحلة الثالثة المسماة الذكاء الاصطناعي الفائق (ASI)، فإنها سوف تؤدي إلى تفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري، وهذا ربما نشهده في غضون الخمسة أو العشرة أعوام القادمة . و قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى انقراض البشرية، كما حذر بعض الخبراء بينهم رئيسا شركتي “أوبن إيه آي” و” السياق الخطير DeepMind “، ولكن متى يمكن للآلات أن تهيمن على البشر؟
ذكر تقرير صادر عن بنك الاستثمار جولدمان ساكس، إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحل محل ما يعادل 300 مليون وظيفة بدوام كامل خلال الفترة المقبلة. وبحسب التقرير فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي ستقوم بمهام ربع الوظائف في الولايات المتحدة وأوروبا،
الخطر الوجودي الذي يجري الحديث بشأنه، هو ما سيحدث بمجرد أن نخلق ذكاء أكبر من البشر ، وخطر الانقراض بسبب الذكاء الاصطناعي ، والحد منه أولوية عالمية . و في الخطاب الذي نشره معهد Future of Life ” ، قال الخبراء إنه إذا رفضت الشركات المسارعة بوقف مشاريعها، “ينبغي على الحكومات أن تتدخل وتوقفها” كي يتسنى اتخاذ تدابير السلامة اللازمة وتنفيذها ، حتى لاتنقرض البشرية .
….. والحديث عن الذكاء الاصطناعي لا يتوقف ..
مجلة 24 ساعة