
تستضيف مملكة البحرين على مدى يومي 15 و16 مايو (أيار) الجاري القمة العربية الـ33 في ظل أجواء عربية شديدة الحزن، وقلة حيلة لا تخطئها العين. ستكون أمام القادة ملفات فشل الجامعة العربية على الفرار من تكرار عناوينها، وعدم قدرتها على تحاشي ترديد مفردات بياناتها.
ولا يحتاج المواطن العربي جهداً كثيراً إلى التنقل بين عناوين الأخبار التي نتابعها، بفضل التقنيات الحديثة لتصيبه الكآبة والإحباط، بداية بحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنوات وبلغت ذروتها بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مروراً بالعراق وصولاً إلى ليبيا فالسودان فاليمن فسوريا، ولا يمكن تجاهل أحوال مصر الاقتصادية وغموض الأوضاع في تونس والصومال.
لا جدال على أن القضية الفلسطينية ستكون البند الأهم، كما جرت العادة في كل القمم السابقة، مع اختلاف أن بحثها هذه المرة سيجري في الوقت الذي تمارس فيه إسرائيل حرب إبادة نشاهدها على الهواء مباشرة كما لو كانت مسلسل رعب بلون أحمر يكسو كل المحطات، دمرت خلالها الأخضر واليابس، وقتلت من المدنيين ما يندى له جبين البشرية لعقود مقبلة.
لكن الحقيقة أيضاً أن المواطن العربي لم يعد يثق بالجامعة العربية، ومقتنع بأنها لم تعد أكثر من مبنى جميل يطل على النيل يزوره موظفوه كل صباح، ويلتقي فيه دبلوماسيون أرسلتهم حكوماتهم لقضاء فترة من الاسترخاء مدفوع الأجر.
منذ سنوات والجميع يتحدث عن ضرورة إصلاح الجامعة العربية وتفعيل دورها وتدوير الوظائف فيها، ومنحها الحد الأدنى من السلطات في مجالات فنية كتوحيد قوانين لا تمس بالبنى السياسية والترتيبات الداخلية للدول الأعضاء، ولا تتقاطع مع أنظمة الحكم فيها، ولكن حتى هذا لم تتمكن الجامعة من التوصل إليه، واكتفى كل أمين عام بالحديث عن فشله في الإنجاز، ولم يجل بخاطر أي منهم أن يفكر في التنازل عن امتيازات المنصب، أو أن يعلن استقالته لعلها تحدث شيئاً من الضجيج للتنبيه على خطورة المآلات.
من المؤسف أن الجامعة العربية لم تعد صالحة ولا قادرة، بوضعها الإداري والفني الحالي إضافة إلى المعوقات السياسية، على القيام بأكثر من ترتيب لقاءات وندوات، ولم يعد المواطن العربي يكترث لما تفعله أو تصدره. وقد يكون من الأنسب عملياً ومالياً تحويلها إلى جهاز فني متخصص في قضايا التعليم والصحة والتعاون الاقتصادي، مع إيقاف التضخم المتزايد في أعداد العاملين فيها.
هناك كثير من القضايا الكبرى التي ستشغل بال القادة العرب، بعضها متعلق بخلافات بينية، لكن المواطن العربي البسيط أبعد ما يكون عن هذه الهموم العظيمة، وهي مواضيع قديمة قدم إنشاء الجامعة العربية. ذاك أن مشاغل وطموحات العربي البسيط لا تتجاوز البحث عن فرصة عمل شريف يطعم منه أطفاله، ومقعد في مدرسة قريبة من سكنه لبناته وأبنائه، ومستشفى لا يحتاج معه إلى السفر خارج قريته ومدينته، وطريق ممهد يساعده على التنقل بأمان وسهولة. تستضيف مملكة البحرين على مدى يومي 15 و16 مايو (أيار) الجاري القمة العربية الـ33 في ظل أجواء عربية شديدة الحزن، وقلة حيلة لا تخطئها العين. ستكون أمام القادة ملفات فشل الجامعة العربية على الفرار من تكرار عناوينها، وعدم قدرتها على تحاشي ترديد مفردات بياناتها.
ولا يحتاج المواطن العربي جهداً كثيراً إلى التنقل بين عناوين الأخبار التي نتابعها، بفضل التقنيات الحديثة لتصيبه الكآبة والإحباط، بداية بحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنوات وبلغت ذروتها بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مروراً بالعراق وصولاً إلى ليبيا فالسودان فاليمن فسوريا، ولا يمكن تجاهل أحوال مصر الاقتصادية وغموض الأوضاع في تونس والصومال.
لا جدال على أن القضية الفلسطينية ستكون البند الأهم، كما جرت العادة في كل القمم السابقة، مع اختلاف أن بحثها هذه المرة سيجري في الوقت الذي تمارس فيه إسرائيل حرب إبادة نشاهدها على الهواء مباشرة كما لو كانت مسلسل رعب بلون أحمر يكسو كل المحطات، دمرت خلالها الأخضر واليابس، وقتلت من المدنيين ما يندى له جبين البشرية لعقود مقبلة.
لكن الحقيقة أيضاً أن المواطن العربي لم يعد يثق بالجامعة العربية، ومقتنع بأنها لم تعد أكثر من مبنى جميل يطل على النيل يزوره موظفوه كل صباح، ويلتقي فيه دبلوماسيون أرسلتهم حكوماتهم لقضاء فترة من الاسترخاء مدفوع الأجر.
منذ سنوات والجميع يتحدث عن ضرورة إصلاح الجامعة العربية وتفعيل دورها وتدوير الوظائف فيها، ومنحها الحد الأدنى من السلطات في مجالات فنية كتوحيد قوانين لا تمس بالبنى السياسية والترتيبات الداخلية للدول الأعضاء، ولا تتقاطع مع أنظمة الحكم فيها، ولكن حتى هذا لم تتمكن الجامعة من التوصل إليه، واكتفى كل أمين عام بالحديث عن فشله في الإنجاز، ولم يجل بخاطر أي منهم أن يفكر في التنازل عن امتيازات المنصب، أو أن يعلن استقالته لعلها تحدث شيئاً من الضجيج للتنبيه على خطورة المآلات.
من المؤسف أن الجامعة العربية لم تعد صالحة ولا قادرة، بوضعها الإداري والفني الحالي إضافة إلى المعوقات السياسية، على القيام بأكثر من ترتيب لقاءات وندوات، ولم يعد المواطن العربي يكترث لما تفعله أو تصدره. وقد يكون من الأنسب عملياً ومالياً تحويلها إلى جهاز فني متخصص في قضايا التعليم والصحة والتعاون الاقتصادي، مع إيقاف التضخم المتزايد في أعداد العاملين فيها.
هناك كثير من القضايا الكبرى التي ستشغل بال القادة العرب، بعضها متعلق بخلافات بينية، لكن المواطن العربي البسيط أبعد ما يكون عن هذه الهموم العظيمة، وهي مواضيع قديمة قدم إنشاء الجامعة العربية. ذاك أن مشاغل وطموحات العربي البسيط لا تتجاوز البحث عن فرصة عمل شريف يطعم منه أطفاله، ومقعد في مدرسة قريبة من سكنه لبناته وأبنائه، ومستشفى لا يحتاج معه إلى السفر خارج قريته ومدينته، وطريق ممهد يساعده على التنقل بأمان وسهولة.
Independent News
مجلة 24 ساعة