ماجدة موريس
ناس ولدت وتربت وكبرت في هذا البلد،لا يشجيها غناء أم كلثوم وَعَبَد الوهاب،وبينها وبين حليم ونجاة وفايزة مسافات ،لم تعرف حفلات دار الاوبرا المصرية ،ولَم تلحق في مدارسها حصص الموسيقي والقراءة الحرة،وملاعب الباسكيت والكرة ،حتي التليفزيون في بيتها اختفت منه برامج الموسيقي والغناء والقراءة والسينما والمسرح ، ،وعلي الجانب الآخر يملأ عالم السوشيال ميديا جزءا كبيرا من هذه الفراغات ،بما يضخه كل دقيقة من صور وڤيديوهات ،وتعليقات ،واخبار وإشاعات من خلال الموبايل ،اما خارج البيت،فالزحام هو سيد الموقف ،والفوضي متوفرة ،وحوارات النفس والاصدقاء والمعارف مستمرة ،ومحاولة كل شاب البحث عن طريق للصعود ولفت الأنظار،،في هذه الأجواء يصعد جيل يغني بطريقة اخري،سميت( أغاني المهرجانات) منذ ان بدأها الثنائي أوكا وأورتيجا من عشر سنوات،ابرز مافيها هو الإيقاع المختلف عن أغانينا التقليدية،إيقاع يجبر السامعين علي التفاعل،والحركة ،فالسميعة هنا لا ينفع معهم التصفيق فقط وهم جلوس كما كان يحدث في حفلات (الست)وحفلات( أضواء المدينة)ولكنه إيقاع متحرر ،يدفعهم للوقوف والرقص في احتفال جماعي،بدأ في الاماكن الشعبية التي بدأت أغاني المهرجانات فيها،وامتد الي حفلات أولاد (الناس) والذوات الان،،ثم وصل الي أستاد القاهرة بجلالة قدره،في يوم عيد الحب منذ أسبوع،ومن خلال شركة دعاية كبري دعت نانسي عجرم وغيرها من أهل المغني المعترف بهم،في حفل عرضته قناة (د.م.س) ودعت الشركة ايضا( حسن شاكوش)من أهل المهرجانات ليغني (بنت الجيران)التي حققت اعلي مشاهدات علي الموبايلات،(،وهنا يبدو واضحا ان الشركة أرادت الاستفادة منه)ولتبدأ العاصفة بعدها ضد أغاني المهرجانات واصحابها بقرار نقيب الموسيقيين هاني شاكر بإيقاف اصحاب هذه الاغنيات ،وليكشف هذا القرار عن فجوة كبري بين فريقين من أناس في هذا البلد،بدت واضحة من خلال التعليقات،والمداخلات،والمقالات،،انقسام طبقي يتستر بغلاف من الحديث عن الفضيلة ،وان هؤلاء المغنين هم سبب هبوط الفن وفساد الذوق العام، كان سبب العاصفة المباشر جملة في الاغنية المهرجانية هي(واشرب خمور وحشيش)،واتضح ان الكلمات هي السبب المباشر لاعتراضات سابقة ،ولكن،لم يكلف النقيب نفسه،ولا زملاءه،في البحث عن وسيلة للتواصل مع هذا الجيل الجديد من العاملين بالغناء،او دعمهم بالتشاور من اجل كلمات ومعان افضل،،طالما هم متواجدون ،ومؤثرون، وجماهيرهم تتزايد ،وكان الحل الأسهل هو قرار بالمنع،والمصادرة،(وكلنا يعرف ان المنع مستحيل الان ) وان الفن الذي يرضي ملايين،ويشعل حماسهم للمشاركة،ويضيف البهجة اليهم لابد وان ننظر اليه باهتمام ،،وليس بتعال ،وان نعتبره تعبيرا عن اختلاف مجتمعي في الذوق الفني وليس عن انهيار،وعلينا ان ندعمه بأسلوب يحميه من الابتذال ويجعله أفضل،بدلا من مطاردة أصحابه كالمجرمين،،خاصة،ان احدا لا يمكنه ان يفرض علي غيره الان ان يحب مالا يحبه،وإلا اصبح قهرا،،ولسنا نحتاج القهر فيما يخص قوتنا الناعمة،مهما غضب الرافضون لأغاني المهرجانات،واصحابها،،ومهما حاول البعض الادعاء بأن ما يتذوقونه هو الفن،وغيره بضاعة مغشوشة.
مجلة 24 ساعة