الرئيسية / كلمة العدد /
الغربة ٧١
ولادة جديدة للسياسة …من المغرب!
مودي حكيم
مودي حكيم

الغربة ٧١
ولادة جديدة للسياسة …من المغرب!

أردني ..فلسطيني .. عراقي.. كويتي. مصري .. سوداني .. مغربي، جنسيات مختلفة مميزة  ومحترفة مهنتها وتجيد عملها، فريق عمل صحفي أضفي  للجريدة غناء بموروثه الثقافي المتبادل بينه وبين أسرة العمل، مفهوم تعودت عليه فى غربتي الثانية، وعملى مع الصحافة المهاجرة. الكاتب والمحرر والمترجم دافيد بشاي، المخرج الصحفى صابر كامل، رجل المهمات محمود الطوخي، مصريون فى مجلة الحوادث، الأردني الشاعر والصحفي  “محمد سعيد حسين المومني” المشهور باسم محمد سعيد الجنيدي، تركها ليرأس تحرير مجلة الإقتصادي التي أسسها أشرف مروان في لندن..وغيرهم كثيرون لا مجال لذكرهم جميعا هنا، نفس التوليفة من جنسيات عربية مختلفة عملت مع صحف ومجلات مهاجرة من سوريا ولبنان ومصر والعراق والأردن والسودان وليبيا.

إنتقلت معي تركيبة الجنسيات المختلفة الى المغرب، فمن فلسطين لعب مصطفي أبو لبدة دور مدير التحرير فى جريدة السياسة، واحد من الذين ستؤرخ لهم الصحافة الفلسطينية منذ بدأ مشواره فى السبعينيات، لايغادر صالة التحرير دون أن ينجز عمله بطاقة وحماس لا تنطفئ جذوته. وفى حالة إستنفار مستمرة، يعدو ذهنيًا وعصبيًا بلا محطات راحة، كل همّه أن يجهز عدداً مهنيًا يحترم عقل وذوق القارئ. متواضع تواضع الكبار يتعامل مع وظيفته في إطار المهمات، وليس من موقع المتباهي، لا يلقي الأوامر بفوقية على العاملين في الصحيفة، فربح إحترام فريق العمل، مؤمنا بأن الصحافة رسالة تكثيف فكر ومعطيات وقواعد وأسس مهنية.

ولمزيد من التعريف بالرجل فهو  شاعر وقاصّ وصحفي فلسطيني من مواليد قرية صبّارين، قضاء حيفا المحتلة، عام 1941. هاجمت العصابات الصهيونية قريته في أيار/ مايو عام 1948، فقتلت عدداً كبيراً من سكّانها رمياً بالرصاص، ثم أحرقت النساء والأطفال والعجزة الذين لم يستطيعوا الفرار. من بقي على قيد الحياة، فرّ إلى جِنين، وهناك عاش الشاعر مع عائلته في أحد مخيّمات اللاجئين. أكمل تعليمه في مدارس “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين”، ثم حصل على منحة دراسية ساعدته على إكمال دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت. تخرج منها بعد أن أتم دراسة التاريخ والتربية، بعدها إختار الكويت لتكون مقصده، حيث عين أستاذاً في مدرستي (المباركية) و (العمرية)، فمسؤولاً عن القسم العربي بالعلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم الكويتية. عشق الوسط الصحفي وأحب العمل فيه، و جذبته جريدة (السياسة) اليومية الكويتية، ليعمل بها مسؤولاً عن الشؤون العربية ومعلقاً سياسياً في زاوية يومية بعنوان (الجهات الأربع). ثم أختير كمدير لتحرير صحيفة “السياسة” الكويتية. قضى الشطر الأكبر من حياته في الكويت، ومن هناك واصل كتابة القصّة والشعر ومقالة صحفية يومية باسم “الجهات الأربع”، وساهم في الكتابة لمجلّة “شعر” اللبنانية التي أطلقت أحد إتجاهات الحداثة الشعرية بين العامين 1957 و1969. و أنتدبه الجارالله لتولي مهمة إدارة الإصدار المغربي لجريدة السياسة الكويتية.

****

أما العراقي رمزي صوفيا فقد أدار منظومة العمل في مكتب السياسة بالدار البيضاء كمدير إقليمي للصحيفة. كانت وسامته ستحمله نحو عالم التمثيل، لكن القدر جرفه نحو عالم الصحافة ليصبح واحدا من ألمع الصحفيين في المجال الفني. عمل صحفيا في مجلتي الموعد والشبكة البيروتيتين ومنابر أخرى متعددة  ومن مقابلات له بالموعد مع الفنانة شادية و خلود مراد ملكة جمال بغداد لعام 1962. وعرف عن رمزي شغفه بالصحافة الفنية حيث أجرى لقاءات صحفية مع كبار نجوم السينما والفن والطرب في العالم العربي والغرب. مثقفا جمع بين شهامة العراقيين المثقفين ونخوة الصحفيين الأنيقين الذين عايشوا نجوم الفن الخالد فريد الأطرش، محمد عبد الوهاب، أم كلثوم وفيروز وكذا كبار الملوك والرؤساء في العالم العربي.

سبق أن ألف كتابا في هذا الموضوع تحت عنوان: “أيام مع النجوم” بمقدمة كتبها المطرب عبد الحليم حافظ. كان  الرجل موسوعة حية،

واسع الثقافة والمعرفة، متتبعا كبيرا لأحوال السياسة والأدب والفن، وعلى إتصال وثيق ومستمر بكبار القوم من ملوك ورؤساء وقادة وأدباء وفنانين، دون أن يغفل قلمه معالجة مواضيع ذات بعد سياسي .. ومرة أخرى جرفه القدر نحو المغرب الذي عشقه فاختار المقام فيه منذ سبعينيات القرن الماضي، ظل عراقي المنشأ ومغربي الهوى، فلطالما عشق المغرب والمغاربة منذ حلوله بها سنة 1975 لتغطية حدث المسيرة الخضراء، التي إسترجع بها المغرب صحراءه من الإستعمار الإسباني كمراسل لجريدة “السياسة الكويتية”، وإستقر منذ ذلك الحين بمدينة الدار البيضاء، وهكذا غطى الكثير من الأحداث التي شهدها المغرب من مؤتمرات القمم الإسلامية والعربية والإفريقية، والفرانكفونية، وغيرها من الأحداث لمدة تفوق أربعين سنة. ومن هذا المنطلق، قام بدور فعال للتعريف بالقضايا المغربية وإيصال صوته للبلدان العربية، خصوصا بالمشرق، عبر مقالاته وتغطياته الصحفية. وظل وفيا للمغرب مخلصًا لقضاياه، وإختار إقامته بحي الروماندي بالدار البيضاء التي كان يستقبل فيها ضيوفه من المغرب والعالم العربي من إعلاميين ومثقفين ورجال أعمال بابتسامته وأناقته الراقية التي لم تفارقه، وكم كان يفتخر بتشريفه بالإستقبالات الملكية التي كان يحظى بها، سواء من طرف جلالة الملك الحسن الثاني موحد البلاد رحمه الله وطيب ثراه، أو من طرف عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس الملك الباني حفظه الله وأدام عزه. وألف صوفيا في هذا الصدد عدة كتب من بينها: “الحسن الثاني القائد في الأزمنة الصعبة”، “محمد السادس الملك الأمل” بتقديم الكاتب والمفكر المغربي الوزير عبد الهادي بوطالب مستشار الملك الحسن الثاني، الذي كان أستاذ كرسي محاضر فى مادتي القانون الدستوري والنظم السياسية بكليتي الحقوق والعلوم الإقتصادية، وكان أستاذًا للملك الراحل الحسن الثاني وللملك محمد السادس بالمعهد الملكي بالرباط. وشغل العديد من المناصب الدولية. وكتاب “محمد السادس ملك الإصلاح والتغيير” بتقديم المستشار الملكي محمد القباج. مسيرة صحفية حافلة بالأحداث والأسرار والنجاحات التي لم تفقد الرجل تواضعه، وهو من حاور نجوم الشرق والغرب، كما حاور كبار رجال السياسة على إمتداد الوطن العربي، وعرفه المتابعون كوجه دائم الحضور في المؤتمرات الصحفية للملك الراحل الحسن الثاني، الذي لم يخفي إعجابه بثقافته وذكائه وفق ما أشار له الملك في أحد تصريحاته.

****

ومن المغرب، ومن الأسماء التي ضمها صوفيا لأسرة السياسة، الزميلة زهرة منون ناصر من مواليد الدار البيضاء، عاشقة القراءة والتصوير الفوتوغرافي. درست الأدب العربي ثم الحقوق بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وولجت المجال الإعلامي وهي لم تتجاوز العشرين من العمر، مع جريدة رسالة الأمة عام ١٩٨٥ بوساطة الكاتب محمد زفزاف التى كانت من تلاميذه حينما أخبرته أنها تبحث عن عمل، فقد كان الأب الروحي لها ويعتبرها ابنته ويحرص على نصحها وتوجيهها  في كتاباتها الشعرية، والإعلامية المغربية هاديا السعيد التى كانت مراسلة لجريدة الشرق الأوسط اللندنية، مشرفة على مكتب الرباط وجريدة السياسة الكويتية مع رمزي صوفيا.

****

من السودان وصل أبوبكر الصديق إلى المغرب عام 1976 قادما من الجزائر، بعد رحلة لم تكن سياحية، قادته من السودان بلده الأصلي، إلى العراق ثم ليبيا والجزائر. وفي جريدة المغرب العربي الأسبوعية، وجد نفسه وما كان يبحث عنه ويسعى إليه. ومنذ إقامته بالمغرب وجد أبو بكر الصديق  في الصحافة المغربية البيت الذي يؤويه والإخوة الذين إحتضنوه، حتي عرض عليه صوفيا الإنضمام ليتولي سكرتارية التحرير. وكان أبو بكر قد عمل مراسلا لمجلة التضامن وجريدة العرب التي كانت تصدر في لندن، وأنتخب نقيبا للمراسلين العرب في المغرب وإختاره زملاؤه من أفراد الجالية السودانية نقيبا لهذه الجالية. لقد أحب أبو بكر المغرب كما أحبه المغاربة، وأحب الصحراء وأهلها وكان ينتقل إلى الأقاليم الصحراوية بكل شوق ومحبة ليجد هناك أصدقاءه الذين أحبوه وفتحوا له قلوبهم، وإرتاحوا له وإحتضنوه.

****

ومن مصر أتي شاب خلوق تخرج حديثا من الجامعة المصرية فى مهمة صحفية للمغرب، أحب الدار البيضاء، فعرض عليه رمزي صوفيا العمل بقسم التحقيقات وإنضم لأسرة التحرير، الشاب الصحفى أشرف صادق الذي يتولى الآن مهمة نائب تحرير جريدة الأهرام المعروفة. ومن مصر أيضا أتي المهندس عزيز المصري ليتولى مهمة قسم فصل الألوان وتجهيزات الأوفست.

****

إكتمل نصاب كل شئ وبقيت أهم نقطة وهى توزيع الجريدة. طلبت الإستشارة وأخذت الرأي من الصديقين إبراهيم نصر مدير توزيع جريدة الأهرام وصلاح الغمري رئيس مجلس الدار القومية للتوزيع. وإتفق رأيهما على الإستعانة بأحد عمداء الإعلام والصحافة المغربية محمد عبد الرحمن برادة، الذي قد تلقي تكوينه الصحفي، في بداية سبعينات القرن الماضي، بعدة معاهد عليا للصحافة والإعلام في فرنسا، قبل أن يقوم بإصدار جريدة (correspondances de la presse). وفي عام 1977 أسس الشركة العربية الإفريقية للتوزيع والنشر والصحافة  “سابريس” التي تعد أول شركة وطنية للتوزيع والنشر، التى كانت حاضنة لكل التطورات والإستحقاقات في المشهد الإعلامي فى المغرب، وأكبر مؤسسة في هذا الميدان بالعالم العربي وأفريقيا.

وكان برادة عضوا مؤسسا لإتحاد الموزعين العرب، وانتخب رئيسا له. كما يعد برادة، الحاصل على الجائزة الوطنية للصحافة في دورتها الأولى ، عضوا فاعلا بعدة هيئات ومنظمات دولية مختصة في النشر والتوزيع ورئيسا سابقا لجمعية جوتنبرج الدولية فرع المغرب. ومعها إستطاع برادة لم شمل شخصيات مرموقة ووجوه إعلامية فى تاريخ الصحافة المغربية والعربية ، حظي باحترامهم، وتابعوا مسيرته التي بصمها بلغة التحدي والإصرار من أجل نجاحاته.

بعد اللقاء معه أنا وصوفيا وأبو لبدة، تم الإتفاق و تعاقدنا مع الشركة العربية الأفريقية للتوزيع والنشر والصحافة على توزيع جريدة السياسة الكويتية …

……و يصدر العدد الأول من جريدة السياسة الكويتية من المغرب.

 

شاهد أيضاً

اوقفوا الادمان .. من البيت اولاً !

ونحن فى انتظار قرار وزارة التربية والتعليم لمنع استخدام الهاتف المحمول فى المدارس ، علينا …