خلال الاحتجاجات الدامية التي أعقبت انقلاب فبراير/شباط 2021 في ميانمار، انتشرت في أنحاء العالم صورة مؤثرة تظهر فيها الراهبة آن روز نو تاونغ وهي جاثية على ركبتيها بذراعين مفتوحتين أمام جنود مدججين بالسلاح، وكان ذلك محاولة منها لإنقاذ مجموعة من المتظاهرين الشباب الذين التجأوا إلى كنيستها. الآن، بعد مرور عام على الانقلاب الذي أطاح بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا، ما هو رأي آن روز نو تاونغ؟ وكيف ترى مستقبل البلاد؟ امرأة وحيدة عزلاء لا تحمل أي سلاح، تركع على إسفلت الشارع أمام مجموعة من رجال الشرطة المدججين بالسلاح، وتناشدهم عدم إيذاء عدد من المتظاهرين الشباب الذين احتموا داخل كنيستها. إنها الراهبة الكاثوليكية آن روز نو تونغ، التي أصبحت رمزا للاحتجاجات السلمية في ميانمار حيث البوذية تعتبر ديانة الأغلبية.
تقوم الراهبة بأعمال خيرية وتساعد المحتاجين في ميانمار
وكانت ميانمار شهدت احتجاجات عارمة عقب الانقلاب العسكري، الذي أطاح بالزعيمة المدنية أونغ سان سو تشي بعد انتخابات، حقق فيها حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة سو تشي فوزاً ساحقاً. وخرجت مظاهرات حاشدة مؤيدة للديمقراطية في الشوارع في جميع أنحاء البلاد، كما أدت حملة عصيان مدني إلى تعطيل الأعمال والعمليات الحكومية والخاصة.
ورد الجيش حينها ببيان جاء فيه “إن المحتجين يحرضون الناس، خاصة المراهقين المدفوعين بالعاطفة والشباب، على المواجهة، وسيؤدي بهم هذا إلى خسائر في الأرواح”. وشن الجيش حملات قمع عنيفة، وبلغ عدد الذين قتلوا فيها حتى ديسمبر/ كانون الأول الماضي نحو 1318 مدنيا، من ضمنهم 93 امرأة، وفقا لجمعية مساعدة السجناء السياسيين، وهي منظمة حقوقية غير ربحية. والأخت آن روز، قابلة متدربة، وهي تدير عيادة خاصة للفقراء في ولاية كاشين.
وفي 28 فبراير/شباط من العام الماضي، كان عدد من المتظاهرين قد تجمعوا بالقرب من العيادة حاملين لافتات تطالب بعودة الديمقراطية، عندما وصلت الشرطة. تقول الأخت آن روز نو تاونغ لبي بي سي “وصلت عربات الشرطة والجنود وخراطيم المياه. وقاموا بضرب المتظاهرين وفتحوا عليهم النار واعتقلوا بعضهم. كان الناس يركضون ويبكون، وقد انهار بعضهم”. وتضيف “كان المشهد كأنه ساحة حرب”.
خرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجا على الانقلاب وقوبلوا بقمع عنيفالبودكاست نهاية
وشعرت الأخت آن روز أنها “لا تستطيع تحمل” مشاهدة مثل هذا العنف، كما تقول، وقررت أن تحاول حماية المتظاهرين، حتى لو كان هذا سيعرض حياتها للخطر. فخرجت وواجهت الشرطة بنفسها. وهي تتذكر تلك اللحظة قائلة “الفكرة التي خطرت ببالي حينها هي: سأموت اليوم “.
“اقتلوني بدلا عنهم”
وتروي الأخت آن روز ما حدث حينها بالقول “ناشدتهم (رجال الشرطة) أن يطلقوا النار علي بدلاً من إطلاقها على المتظاهرين”. وتؤكد “كنت على استعداد للموت في ذلك اليوم. بل، اعتبرت نفسي ميتة أصلا”.
وبينما كانت الأخت آن روز تواجه الشرطة، تمكن المتظاهرون من الهرب بأمان. ولكن بعد تلك الحادثة بأيام فقط، في 8 مارس/ آذار الماضي، اندفعت مجموعة أخرى من المتظاهرين إلى داخل الكنيسة حيث توجد الأخت آن روز طلبا للملجأ والحماية. كانوا مطاردين من قبل الشرطة، وقد تعرضوا للضرب، كما أطلقت عليهم الأعيرة النارية.
بعد تدخل الأخت آن روز، تراجع الضباط وعناصر الشرطة في البداية، لكنها كانت تعلم أنهم سيعودون لمطاردة المتظاهرين، لذا قررت أن تظل مع المحتجين طوال ذلك الصباح المتوتر. وتقول “قال لي مسؤولو الكنيسة إن علي أن لا أبقى هناك، لأن ذلك يشكل خطرا كبيرا على حياتي”. وتضيف “كما جاء أيضا مسؤولون من الجانب الآخر للتفاوض”.
BBC News
مجلة 24 ساعة

