كيف نكتب عن قرابة 60 سنة من تاريخ سينمائي فرنسي وأوروبي متجسد في امرأة واحدة، وهي رمز من رموز السينما الشعبية وسينما المؤلف في الحين نفسه؟ في المسألة تحد. كاترين دونوف صاحبة فيلموغرافيا متشعبة وغنية بعشرات الأسماء والتواريخ والمحطات، التي لا يتسنى لكل فنان الفوز بها في حياة واحدة! الممثلة الكبيرة التي رافقت أجيالاً عدة من المشاهدين، متواجدة في جدة للمشاركة في تكريمها خلال الدورة الأولى من مهرجان البحر الأحمر السينمائي. مساء الاثنين الفائت، مشت دونوف بكل أناقتها وروعتها السبعينية على السجادة الحمراء ليلة افتتاح أول تظاهرة سينمائية بهذا الحجم تُقام في السعودية، بعدما قرر القائمون إعادة اعتبار مسيرتها الحافلة التي انطلقت في أواخر الخمسينيات. كعادتها، كبتت “مادموازيل” دونوف كثيراً من مشاعرها في طلتها التي تُعيد إلى الأذهان لحظات من أفلام كبيرة ارتبطت بها.
المرأة الساحرة التي لم يعصَ عليها دور، وعملت مع أعظم السينمائيين من جاك دومي إلى رومان بولانسكي ففرنسوا تروفو ولارس فون ترير، وكانت رمزاً للأنوثة والغموض في “جميلة النهار” للويس بونويل، لم تقتصر تجربتها التمثيلية على أفلام جماهيرية فحسب، بل خاضت مغامرات تخرج عن الدروب المطروقة. لا بل رأيناها قبل عقد ونصف في فيلم “بدي شوف” للثنائي اللبناني جوانا حاجي توما وخليل جريج المتواجدين في المهرجان بفيلمهما الجديد “دفاتر مايا”.
80 دوراً
دونوف، صاحبة الـ80 دوراً على الشاشة، يزعجها أن يُقال عنها “أيقونة”، على الرغم من أنها كذلك. تقول، “تعلم ماذا تعني أيقونة. أنها رمز. وبما أنني لا أزال ناشطة وأتابع مسيرتي، فهذه الكلمة تبدو لي غير مناسبة. في المقابل، أعرف لمَ يقال عني إني أيقونة. فأنا سلّمت أمري لأشياء تسهل اعتباري أيقونة، من مثل إجراء حملة دعائية في مرحلة ما لـ”شانيل”. لكن حين نمضي في مشاريع كهذه لا نلحظ أهميتها في لحظتها، ولا نعرف كيف سيبدو ذلك مع مر الزمن”.
تقول دونوف إنها مستعدة للمغامرات السينمائية التي تُقترح عليها إذا ما اقتنعت بها، ولكنها لا تضمن أنها ستهرع غداً إلى مجاهل أفريقيا لتصور فيلماً هناك. في أي حال، لن تفعل ذلك على الفور. السبب هو أنها مرتبطة دائماً بتصوير أفلام عدة، ولا ترغب في الانتقال من حالة مغامرة إلى حالة متكررة ومكرسة ضمن نظام واضح. قد يقترح عليها أحدهم شيئاً يجذبها وتوافق عليه، شرط ألا يكون تكراراً للشيء نفسه. في رأيها أن السينما عالم واسع. تقول، “لست نوستالجية، ولا حنين عندي إلى حقبات ماضية من تاريخ السينما، علماً أني أشعر بأسى من أن بعض كبار السينمائيين الذين عملتُ معهم مضوا. أعتقد حقاً أنني استفدتُ من كل شيء أُتيح لي أن أستفيد منه. طبعاً، من أصل مئة فيلم شاركتُ فيها، أنا نادمة على عدد منها. اليوم، أختار الدور وفق ما كنت أختاره قبل ٣٠ عاماً، الرغبة في قراءة سيناريو متقن، والشغل مع مخرج يكون مدركاً لما يفعله ومتمكناً من موضوعه. هذه أولوياتي. أحياناً، مثلتُ في أفلام لمخرجين مبتدئين. لكنني أحببتُ نصوصهم، فقررتُ أن أواكبهم في مشروعهم. نعم، مثلتُ في إدارة سينمائيين كبار، لكن حين نهتم فعلاً بالسينما، نجد فيها دائماً ما يبعث على الشغف، سواء عند سينمائي مغمور أو آخر لم يسمع به أحد”.
Independent News
مجلة 24 ساعة