الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / من الصواريخ إلى رصد زحل.. فعاليات عربية تحتفي بأسبوع الفضاء العالمي

من الصواريخ إلى رصد زحل.. فعاليات عربية تحتفي بأسبوع الفضاء العالمي

شهد الأسبوع العالمي للفضاء 2026 أنشطة عربية متنوعة توزعت على 8 محطات، من مسابقة الصواريخ المائية في الجزائر إلى الندوات العلمية التي نظمها الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، والمبادرات التعليمية في سلطنة عمان، والرصد العربي الموحد لكوكب زحل، والندوة العلمية في الأردن، وبرنامج كاسيوبيا في مصر، ومهرجانات الفلك في الإمارات.

وأظهرت هذه الفعاليات اتساع الاهتمام العربي بعلوم الفضاء، وتنامي التعاون بين المؤسسات العلمية والباحثين والهواة والشباب، واهتمام المؤسسات العلمية بإقامة الفعاليات الفلكية المتنوعة لمختلف فئات المجتمع العربي في تلك البلدان. 

أسبوع عالمي يحتفي بالفضاء

واحتفلت دول عربية بالأسبوع العالمي للفضاء، الذي يقام سنويا بين 4 و10 أكتوبر/تشرين الأول، عبر أنشطة علمية وتعليمية جمعت بين مسابقات الصواريخ والندوات المتخصصة والرصد الفلكي والتحديات الهندسية، في مشاركة عكست تنوع الجهود العربية لنشر ثقافة الفضاء وتقريب علومه من الجمهور.

بوستر أسبوع الفضاء العالمي 2026 تحت شعار “ثورة الصواريخ” (وورلد سبيس ويك)وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المناسبة عام 1999، واختارت موعدها تخليدا لحدثين بارزين في تاريخ استكشاف الفضاء؛ إطلاق أول قمر صناعي في العالم “سبوتنيك1” يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 1957، ودخول معاهدة الفضاء الخارجي حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 1967.

وحملت نسخة عام 2026 شعار “ثورة الصواريخ” ‏‏(Rocket Revolution)‏، في إشارة إلى التحولات التي تشهدها تقنيات الإطلاق والوصول إلى الفضاء. وفي العالم العربي، توزعت الفعاليات بين الجزائر وسلطنة عمان والأردن ومصر، إلى جانب نشاطين إقليميين جمعا علماء وراصدين من دول عربية متعددة.

الجزائر.. صواريخ مائية ومحاضرات في قسنطينة

في الجزائر، نظمت جمعية الشعرى لعلم الفلك يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول مسابقة “تحدي قسنطينة لصواريخ الماء”، بمقر وحدة البحث في الوساطة العلمية التابعة لمركز البحث في الإعلام العلمي والتقني بجامعة قسطنطينية .

وتنافست ثمانية فرق من الأطفال واليافعين في تصميم الصواريخ المائية واختبارها وإطلاقها، في نشاط جمع بين مبادئ الفيزياء والتفكير الهندسي والعمل الجماعي.

مسابقة “تحدي قسنطينة لصواريخ الماء” في الجزائر بمناسبة أسبوع الفضاء 2026 (جمعية الشعرى لعلم الفلك)وشمل برنامج “أبواب مفتوحة على العلوم” محاضرات لشريفة لفايدة عن البكتيريا داخل جسم الإنسان، وبابا عيسى جواني عن تاريخ الصواريخ ومستقبل ارتياد الفضاء، وبتول بوكراع عن التغذية وصولا إلى الفضاء، وزغرار أحمد عن تطبيقات الجيوديسيا الفضائية.

وجاءت الفعاليات ضمن شراكة الجمعية مع وزارة الشباب الجزائرية، بالتزامن مع احتفالها بمرور 30 عاما على تأسيسها عام 1996.

 

ندوة الاتحاد العربي.. 15 متخصصا يناقشون علوم الفضاء

استهل الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك الفعاليات العربية لأسبوع الفضاء بندوة افتراضية يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول، جمعت 15 عالما وباحثا ومهندسا في لقاء علمي امتد أربع ساعات.

وأقيمت الندوة برعاية رئيس الاتحاد الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي، المدير العام لمجمع الشارقة لعلوم وتكنولوجيا الفضاء والفلك، الذي تناول أهمية التعاون العلمي العربي، فيما استعرض الأمين العام للاتحاد الدكتور المهندس عوني الخصاونة جهود تنسيق الأنشطة الفلكية المشتركة.

الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك يستهل الفعاليات العربية لأسبوع الفضاء العالمي بندوة جمعت 15 فلكيا (الاتحاد العربي لعلوم الفضاء)وتنوعت محاور اللقاء بين تاريخ الصواريخ والمهمات الفضائية الحديثة، وتلسكوب نانسي غريس رومان، وتطبيقات الفضاء في الحياة اليومية، والأمن السيبراني الفضائي، وحماية السماء المظلمة، والأرصاد الفلكية العربية الموحدة.

وشكلت الندوة مدخلا إلى سلسلة من الأنشطة الإقليمية التي سعت إلى تعزيز التواصل بين المؤسسات والباحثين والهواة، وتبادل الخبرات العلمية في المنطقة العربية.

سلطنة عمان.. مواد تعليمية وأنشطة رصد للطلاب

وفي سلطنة عمان، أعدت الجمعية العمانية للفلك والفضاء حزمة تعليمية لمعلمي العلوم، تضمنت عروضا تقديمية ومواد مبسطة وأنشطة عن الصواريخ واستكشاف الفضاء، وأتاحتها عبر الروابط الإلكترونية ورموز الاستجابة السريعة.

واستهدفت المبادرة تمكين المعلمين من تنظيم فعاليات داخل المدارس، وتوسيع نطاق الاستفادة من الأسبوع العالمي للفضاء دون الاقتصار على الأنشطة المركزية أو الزيارات المباشرة.

الجمعية الفلكية العمانية تقدم حزمة تعليمية لمعلمي العلوم عن الصواريخ واستكشاف الفضاء (الجمعية العمانية للفلك والفضاء)وتضمنت المشاركة العمانية أنشطة توعوية ورصدية باستخدام التلسكوبات، من بينها التعريف بالرصد الشمسي والأجرام السماوية، إلى جانب مواد تعليمية موجهة إلى فئات عمرية مختلفة.

وقدمت التجربة نموذجا لدمج الفلك في التعليم المدرسي، من خلال الجمع بين المحتوى الرقمي والتطبيق العملي، بما يتيح للطلاب الانتقال من دراسة المفاهيم العلمية إلى مشاهدتها وفهمها في سياق واقعي.

الرصد العربي الموحد.. 7 دول ترصد معا كوكب زحل

بتنسيق مكاتب التوعية بعلم الفلك في الدول العربية، وبالتعاون مع الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، أقيم يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول نشاط موحد لرصد كوكب زحل، ضمن مبادرة “100 ساعة من علم الفلك”، بمشاركة قطر والإمارات وسوريا والأردن والعراق ولبنان والكويت.

ففي قطر، نسق مشرف الرصد الفلكي بدولة قطرهاني الضليع رصدا موسعا في حديقة أسباير بمشاركة المعلمين حسام مصطفى ونهى فريد بوجود خمسة تلسكوبات وحضور عدد غفير من المهتمين.

النشاط العربي الموحد لرصد كوكب زحل يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في 7 دول عربية (مكاتب التوعية الفلكية العربية)وفي الإمارات أشرفت فاطمة زعيتر وتميم التميمي على نشاط الشارقة في متحف الشارقة العلمي حيث توافد الطلاب وذووهم في البرامج المتنوعة للنشاط، بينما نسقت تركية الجبور المشاركة السورية في محطتين اثنتين في دمشق وحماة بحضور العشرات من طلاب الجامعات وهواة الفلك والعائلات.

وفي الأردن، نظمت مؤسسة زركشات بإدارة لانا القضاة نشاطا شارك فيه وليد صبحي وأيمن النعيرات وإبراهيم خضر مع تلسكوبين اثنين بحضور أكثر من 50 شخصا في نشاط منظم لهذه الغاية. وفي العراق شارك سعد السامرائي وفريق دار السلام بقيادة سماح فلاح، بينما قاد جون بيير المشاركة اللبنانية.

وفي الكويت، شارك عادل السعدون رئيس الجمعية الفلكية الكويتية جمعا من هواة الفلك في منطقة الفنطاس، في حين أقام خالد الجمعان وعمر السيار رصدا للكوكب وتصويره في مدينة الكويت.

 

صورة من الدوحة لنشاط الرصد العربي الموحد لكوكب زحل يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (مكتب قطر للتوعية الفلكية)وكان أبرز ما ميز الفعالية أنها لم تكن مجرد أنشطة متزامنة في 7 دول فحسب، بل تجربة تفاعلية مشتركة عبر منصة “زووم”، ربطت عددا كبيرا من المشاركين في الوقت نفسه.

فقد شهد اللقاء الافتراضي حوارات مباشرة مع ضيوف من محطات قطر والإمارات وسوريا والأردن والعراق ولبنان، تحدثوا خلالها عن تجاربهم وانطباعاتهم، سواء عند مشاهدة حلقات زحل بالتلسكوبات أو المشاركة في الأنشطة التعليمية داخل القبة الفلكية بدمشق ومتحف الشارقة العلمي.

الأردن.. ندوة عن تطبيقات الفلك والمياه على المريخ

وفي الأردن، نظم الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك يوم الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول ندوة علمية مسائية في مقره، بالتعاون مع قسم الفيزياء في كلية العلوم بالجامعة الأردنية.

وقدمت المدربة الفلكية دلال اللالا محاضرة بعنوان “تطبيقات علم الفلك”، تناولت مجالات الاستفادة من المعرفة الفلكية في العلوم والتكنولوجيا.

ندوة الفضاء والفلك في الأردن بمنسابة أسبوع الفضاء العالمي (الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك)وناقش الأستاذ الدكتور مصدوق التاج قضية المياه على الكوكب الأحمر في محاضرة بعنوان “المياه على المريخ: حقيقة أم لغز؟”، مستعرضا أهمية هذا الموضوع في فهم تاريخ المريخ وبيئته. أما الدكتور أيمن النعيرات، فقدم محاضرة بعنوان “الفضاء وتحديات العقل البشري”، تناولت الأسئلة العلمية والفكرية التي يثيرها استكشاف الكون.

وجاءت الندوة ضمن جهود الاتحاد لتعزيز الحوار العلمي وإتاحة التواصل بين المتخصصين والمهتمين بعلوم الفضاء والفلك.

مصر.. 500 مشارك وتحد هندسي على المريخ

وفي مصر، نظمت مبادرة “كاسيوبيا تيم مصر” برنامجا افتراضيا بين 4 و10 أكتوبر/تشرين الأول، جمع أكثر من 500 مشارك من 13 دولة عربية، تحت شعار “من المعرفة إلى المهمة”.

وتضمن البرنامج ست محاضرات قدمها ضياء حجازي عن عصر الفضاء، والمهندس لؤي جودة عن المهمات الفضائية، والأستاذ الدكتور أحمد فراج عن تكنولوجيا الفضاء، والدكتورة ميادة خيري عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والدكتور أحمد بدوي عن ديناميكيات المهمات الفضائية، والأستاذ الدكتور محمد كساب عن مستقبل استكشاف الفضاء.

مبادرة “كاسيوبيا تيم مصر” ينظم برنامجا افتراضيا تحت شعار “من المعرفة إلى المهمة”. (كاسيوبيا تيم)وشهدت الفعاليات تحدي “Space Challenge 2.0″، الذي وضع المشاركين أمام سيناريو افتراضي لتعطل نظام الطاقة في قاعدة بشرية على المريخ،

وأسفرت المسابقة عن فوز ثلاثة مشاركين بفرص تدريب ممولة بالكامل في تكنولوجيا الفضاء، في تجربة جمعت التعلم النظري بالتطبيق العملي.

الإمارات.. من تجارب الصواريخ إلى القبة السماوية

وفي الإمارات، نظم مجمع الشارقة لعلوم الفضاء والفلك بجامعة الشارقة، بإدارة الأستاذ الدكتور حميد مجول النعيمي، برنامجا علميا من 4 إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول، شمل محاضرات عن استكشاف الفضاء وتاريخ الصواريخ، وعروضا في القبة السماوية، وورش تصميم شعارات المهمات الفضائية، وتجارب تحاكي حياة رواد الفضاء، إلى جانب أنشطة لصناعة نماذج الصواريخ وإطلاقها.

ثلاثة أنشطة في الشارقة بمناسبة أسبوع الفضاء (جامعة الشارقة/ متحف الشارقة/ بيت الحكمة)وفي متحف الشارقة العلمي، التابع لهيئة الشارقة للمتاحف، أقيمت فعاليات من 7 إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول بإشراف الفلكية فاطمة زعيتر والمصور الفلكي تميم التميمي، تضمنت ورش الصواريخ والرصد الفلكي وعروض القبة السماوية ومعرض “الفضاء بعدسة إماراتية”.

كما استضافت مؤسسة “بيت الحكمة” بالشارقة لقاء علميا شارك فيه رئيس جمعية الإمارات للفلك إبراهيم عبد الرحمن الجروان وعمران الشامسي، في إطار نشر الثقافة الفلكية.

العراق.. فعاليات فلكية في بغداد وملتقى مرتقب لتكنولوجيا الفضاء

وفي العراق، شهدت العاصمة بغداد عددا من الأنشطة العلمية والفلكية احتفالا بأسبوع الفضاء العالمي 2026، إذ نظمت دائرة الرعاية العلمية، صباح الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول، فعاليات في مقرها تناولت أهمية السماء المظلمة وسبل حمايتها من التلوث الضوئي، إلى جانب التعريف بالأقمار الصناعية المستخدمة في الاستشعار عن بعد وتطبيقاتها، بمشاركة فريق صلاح الدين الفلكي وإشراف المهندس سعد الطيف السامرائي.

كما نظم فريق دار السلام الفلكي في بغداد أمسية علمية تحت شعار “العراق يصل الفضاء”، ضمن فعاليات أسبوع الفضاء العالمي ومبادرة “100 ساعة من علم الفلك”، تضمنت معلومات عن علوم الفلك والفضاء ومسابقة ثقافية وزعت خلالها جوائز على الحضور. وجاء النشاط بديلا عن الرصد بالتلسكوبات الذي تعذر إجراؤه بسبب سوء الأحوال الجوية. وشارك فريق صلاح الدين الفلكي أيضا في مبادرة الرصد العربي الموحد لكوكب زحل، التي جمعت فرق رصد من سبع دول عربية.

أسبوع الفضاء في العراق أنشطة رصدية وندوات (نادي صلاح الدين/ دار السلام/نقابة المهندسين)وفي امتداد لهذه الأنشطة، تستعد بغداد لاستضافة “الملتقى السنوي الثالث لتكنولوجيا الفضاء” ‏‏(IAGST 2026)‏، يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، في القاعة الكبرى لنقابة المهندسين العراقية.

وتنظم الملتقى الجامعة التقنية الوسطى، بالشراكة مع نقابة المهندسين العراقية ومؤسسة الكابتن فريد لعلوم الفضاء والطيران، بإدارة الأستاذ المساعد الدكتور علي محمد الصائغ، المتخصص في الاتصالات الفضائية وتكنولوجيا الأقمار الصناعية.

ويتضمن البرنامج جلستين حواريتين تناقشان واقع تكنولوجيا الفضاء في العراق ومستقبل الاتصالات الفضائية وتطبيقات الأقمار الصناعية، إلى جانب تطوير القدرات الوطنية ومتطلبات سوق العمل، فضلا عن معارض وأنشطة علمية وفلكية متنوعة.

 

ما بعد أسبوع الفضاء.. من التوعية إلى صناعة المستقبل

تكشف هذه المحطات أن الاحتفال العربي بأسبوع الفضاء لم يعد مقتصرا على المحاضرات التعريفية، بل أصبح يشمل التجارب الهندسية والمحاكاة العلمية والتواصل المباشر بين الباحثين والهواة والمؤسسات التعليمية.

غير أن تحويل هذا النشاط إلى أثر مستدام يتطلب برامج تدريب مستمرة، ومشروعات بحثية مشتركة، وفرصا أوسع لمشاركة الشباب في تطوير التقنيات الفضائية.

فهل تستطيع الدول العربية الانتقال من الاحتفاء بإنجازات الفضاء إلى بناء مشروعات علمية مشتركة، وتطوير أجهزة وأقمار صناعية بحثية، وتبادل بيانات الرصد، وإعداد جيل من المهندسين والباحثين القادرين على المشاركة في المهمات المقبلة؟

ربما تبدأ الإجابة من طفل يطلق صاروخا مائيا في قسنطينة، أو طالب يتعلم استخدام التلسكوب في عُمان، أو شاب يحاول حل مشكلة هندسية في مهمة افتراضية على المريخ، فهذه الأنشطة تزرع بذور الاهتمام العلمي، أما تحويلها إلى إنجازات فضائية جديدة فيحتاج إلى تعاون عربي يحول المعرفة إلى عمل، والطموح إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

 المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

عصر القرصنة بالذكاء الاصطناعي يبدأ.. اختراق 7 بنوك كورية

7 بنوك كورية جنوبية في مرمى هجمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي (شترستوك) صرّح الرئيس الكوري الجنوبي، …