الرئيسية / كلمة العدد /
اخطر من أدمان المخدرات
امنعوه !
مودي حكيم

اخطر من أدمان المخدرات
امنعوه !

تلاحظ وأنت تتجول فى شوارع لندن أن السجائر وكل ماله علاقة بالتدخين غير معروض على ارفف المحلات بل فى أماكن مغلقة فقط ، و السعر موضح على لافتة ورقية صغيرة لا يراها إلا الباحث عنه ، وتباع علبة السجائر ب 16£ جنيه أسترليني اى ما يوازي الف جنيه مصري ، هذا السعر لاعلاقة له بحرب نتانياهو و ترامب ، والوضع الاقتصادي العالمي ، بل هو ضمن خطة لمكافحة الادمان بدئها الطبيب هوارد إنجل فى يوليو ” تموز ” عام 2000 بعد أن انتصر قضائيا ضد صناعة التبغ الأميركية نتيجة إقناع هيئة المحلفين بما عاني منه من أضرار وأمراض بسبب إدمان النيكوتين ، وبأن شركات السجائر قد سوقت منتجاتها وهى على علم بأن منتجاتها مسببة للأدمان والأمراض الصدرية و السرطان ، متُعَمدةّ إخفاء الحقيقة عن الجمهور ، وهو ما حدث تماماً فى السنوات الأخيرة ، مع شركات التواصل الاجتماعي التى حققت ارباحاً خيالية من طريق استهداف الأولاد، بينما أخفت السمات الإدمانية والخطرة الكامنة ورائها . ” يوتيوب ” واحدة من هذه الشركات التي حققت ارباحاً العام الماضي 34.5 مليار دولار . وهى ضمن شركات عمالقة التكنولوجيا المحاصرين بموجة متصاعدة من الدعاوى القضائية ، مثل كرة ثلج تتدحرج وتزداد حجماً.

محامي الفتاة الأمريكية التى قاضت شركتي ” يوتيوب “و ” ميتا ” وربحت القضية بتعويض محترم ، قد بدأت استخدام “يوتيوب” في السادسة من عمرها و”انستجرام ” في الحادية عشر . ونال إدمانها القهري للتطبيقين من ثقتها بنفسها، وعزلها عن أصدقائها وعائلتها، وأسهم في إصابتها بالاكتئاب واضطراب تشوه صورة الجسد.، قدم العديد من المستندات وجاء في إحدى المذكرات الداخلية لشركة “ميتا”: “إذا أردنا جذب فئة المراهقين، فعلينا استقطابهم وهم في سن ما قبل المراهقة. وجعلهم لايتركون هاتفهم ابداً ، وهذا ما يسمي هندسة الادمان ، ومعظمنا استخدم “انستجرام ” و”يوتيوب”، وأدركنا من واقع تجربتنا مدى قدرتها الفائقة على التغلغل في كيمياء الدماغ. كذلك يكابد الكثير من الأباء أيضاً لانتزاع أطفالهم من براثن أنظمة رقمية تبدو وكأنها صُممت بدقة متناهية للإيقاع بأدمغتهم في شراكها إلى الأبد .

رغم أن “ميتا” و”يوتيوب” ليستا منبع كل آفات المجتمع، ثمة أدلة تمتد أعواماً تكشف كيف آثر كبار المسؤولين التنفيذيين مراراً أرقام النمو والأرباح على حساب الأمان والسلامة والحد من الأضرار . فى المحاكمة عرضت وثائق داخلية كشفت أن المسؤولين التنفيذيين في الشركتين كلتيهما قد أُحيطوا علماً بالآثار التدميرية لمنتجاتهم، وتلقوا تحذيرات من أن سياساتهم تُلحق الضرر بالأطفال.

على مدى عقود، ادعت عمالقة التكنولوجيا أنها تتمتع بحماية شاملة من هذا النوع من الدعاوى بموجب المادة 230 من قانون آداب الاتصالات. وعلى رغم الجدل المحتدم حولها، تظل المادة 230 الركيزة القانونية للإنترنت الحديثة، إذ تتيح للشركات والأفراد استضافة المحتوى الذي ينشئه المستخدمون، بل والأهم من ذلك، تنظيمه والإشراف عليه، من دون أن يتحملوا المسؤولية القانونية عن مضمونه. هل تمتد هذه الحماية لتشمل الأنظمة التي تعتمدها هذه الشركات في توزيع المحتوى؟ وهل تحمي كل الحيل النفسية وآليات الإغراء التي تستخدمها لإبقاء مستخدميها في حال تصفح مستمرة، ودفعهم إلى العودة يومياً إلى هذه المنصة أو تلك؟

مع أضرار الادمان القادمة مع هذه التكنولوجيا ، سارعت دول العالم فى وضع إجراءات قانونية لحماية الأطفال على غرار فرنسا وأستراليا والنرويج والمملكة المتحدة ، وقيدت عدة دول استخدام منصات السوشيال ميديا على الأطفال والمراهقين فى الفضاء المدرسي ، ونظراً لخطورة الاستخدام المفرط للإنترنت، أصبح الأطفال فريسة للأدمان المرضي . حظراً كاملاً أو قيوداً صارمة داخل الفصول. وتشمل الإجراءات غالباً تسليم الهواتف أو وضعها في الحقائب، كما تفكر دول أخرى في فرض نفس القيود.

أبرز الدول والمناطق التي منعت أو قيدت الموبايل في المدارس: فرنسا من أوائل الدول التي فرضت حظراً كاملاً في المدارس الابتدائية والإعدادية (11-15 سنة). هولندا فرضت حظراً تاماً على الهواتف الجوالة في المدارس. إيطاليا يحظر استخدام الهواتف داخل فصول الدراسة بموجب مرسوم حكومي. وتلتها إنجلترا ، وروسيا ومعظم الولايات الأمريكية ، وأقرت فنلندا والمجر حظراً وطنياً في سبتمبر 2024 ، . بوليفيا بدأت تطبيق حظر شامل على الهواتف في المدارس العامة والخاصة (عام 2026). تشيلي أقر البرلمان حظراً للهواتف في المدارس الابتدائية والثانوية. اليونان يُلزم الطلاب بإبقاء هواتفهم في الحقائب المدرسية أثناء الدروس. بلجيكا حظرت الهواتف في مئات المدارس في بروكسل ووالونيا. الصين تفرض قيوداً صارمة تشمل موافقة أولياء الأمور.
لقد أظهر تقرير PISA لعام 2022 أن الحظر يساعد تحسين الأداء الدراسي بزيادة التركيز وتقليل المشتتات. و تقليل حالات التنمر الإلكتروني والحد منها داخل المدارس ، و تشجيع الطلاب على التفاعل الإجتماعي المباشر خلال فترات الاستراحة. و وفقاً لبيانات اليونسكو، ارتفع عدد الدول التي اتخذت إجراءات ضد الهواتف في المدارس من 60 دولة في 2023 إلى 79 دولة في يناير 2025
ويبقي السؤال الذي اطرحه وسأظل اطرحه مع عودة ملف حظر استخدام الموبايلات فى المدارس إلى الواجهة بقوة، بالتزامن مع مناقشة مشروع قانون جديد داخل مجلس النواب يستهدف وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تهدف إلى حماية الطلاب من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا داخل وخارج المؤسسات التعليمية.

ويظل السؤال: أين نحن من هذة الكارثة القادمة والتوجهات العالمية للحماية ؟

بعض الاخبار نقلت أن الوزير محمد عبد اللطيف أصدر القرار الوزاري رقم 150 بشأن لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي لمرحلة التعليم ما قبل الجامعي، والذي يتضمن نصًا صريحًا بشأن منع اصطحاب الهواتف المحمولة داخل المدارس . ويشمل حظر الهواتف داخل المدارس جميع المراحل التعليمية، سواء الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية، دون استثناء، مع التأكيد على أن الهدف ليس العقاب بقدر ما هو الحفاظ على بيئة تعليمية آمنة ومنضبطة تساعد الطلاب على التحصيل الدراسي بعيدًا عن أي مؤثرات خارجية.

وفى انتظار ما سوف يتمَّخضُ عنه القرار الوزاري رقم 150 ، ومشروع القانون الجديد داخل مجلس النواب ! .. لنا عودة للمتابعة حتي يصدر وينفذ اي قرار ينقذ أبنائنا من الادمان والانهيار النفسي ، والحفاظ على مستقبل الإنسان المصري .

شاهد أيضاً

فنانون ضمير عصرهم«15»
معلمات الباطنية وسوق التوفيقية.. تونسيات!

مع حلول شهر رمضان من كل عام تهب رياح الهجوم على النجوم العرب المشاركين في …