الرئيسية / كلمة العدد / في مرحلة بناء الإنسان.. احذروا الإدمان القادم!
مودي حكيم

في مرحلة بناء الإنسان.. احذروا الإدمان القادم!

في مرحلة إعادة بناء الإنسان المصري، الركيزة الأساسية لخلق إنسان سوي ومنتج ومستنير قادر على مواجهة التحديات حسب رؤية رئيس البلاد ومشروعه الوطني لبناء الإنسان لا بد من  العودة للاهتمام ببناء شخصية الأولاد في عملية تربوية متكاملة تهدف لتنشئة جيل واعٍ، أخلاقي ومستقل على التربية الايمانية والأخلاقية والقدوة الحسنة، والتنمية النفسية والعاطفية، والتعليم والمهارات الاجتماعية.

لو بدأنا بالطفل والمخاطر الجسيمة التي يواجهها في العصر الحديث، وتهدد سلامته الجسدية والنفسية، ومع المخاطر الرقمية عبر الإنترنت، مثل التنمر الإلكتروني، الابتزاز والوصول لمحتوي عنيف، غير لائق، بما فيها التي تحرض على ايذاء النفس. محتوي يحاصرة عبر شاشة التليفزيون، وهاتفه المحمول. سَمّ متطاير من المحتوى الدرامي لصدور أطفالنا، الذي يحمل ٪؜ 90  منهم هاتف محمول، ومعه أصبح استخدام الإنترنت والولوج إلى منصات التواصل الاجتماعي لم يعد ترفا، بل ظاهرة عامة، والكل يساهم فى تقديم كل ما يعرض أطفالنا للخطر، ويضعف النفوس، يهدم القيم، ويحطم كل ما هو جميل وبريء في طفولتهم، ويتيح الادمان لمواد إباحية صريحة، ويعطي الفرصة للتواصل مع متحرشين جنسيين.

تراكمت المشاعر السلبية تجاه وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، وأخيراً انفجرت.

فسارعت دول العالم في وضع إجراءات قانونية لحماية الأطفال على غرار فرنسا وأستراليا والنرويج والمملكة المتحدة، وقيدت عدة دول استخدام منصات السوشيال ميديا على الأطفال والمراهقين في الفضاء المدرسي، ونظراً لخطورة الاستخدام المفرط للإنترنت، أصبح الأطفال فريسة للأدمان المرضي.

انفجار المشاعر السلبية تمثل فى قصة فتاة أمريكية اضرَّت بها وسائل التواصل الاجتماعي، فقد بدأت “كالي” استخدام انستجرام في سن التاسعة ويوتيوب في سن السادسة، ولم تواجه أي محاولة لحظرها بسبب صغر سنها. وقالت كالي خلال شهادتها: “توقفت عن التواصل مع عائلتي لأنني كنت أقضي كل وقتي على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وأضافت كالي أنها بدأت تشعر بالقلق والاكتئاب في سن العاشرة، وهما اضطرابان شُخصت بهما بعد سنوات من قبل معالج نفسي، كما بدأت تهتم بشكل مفرط بمظهرها الخارجي، وبدأت باستخدام فلاتر إنستجرام  التي تُغير مظهرها – فتجعل أنفها أصغر وعينيها أكبر – فور استخدامها للمنصة تقريبًا في طفولتها . شُخصت “كالي” لاحقًا باضطراب تشوه صورة الجسم، وهو حالة تجعل المصابين به قلقين بشكل مفرط بشأن مظهرهم الخارجي ولا يرون أنفسهم كما يراهم الآخرون، مما جعل الفتاة الأمريكية مقاضاة شركات التواصل الاجتماعي ، لما أضر بها، وفي جلسة المحاكمة الأسبوع الماضي،  تجمّع آباء أطفال آخرين، ليسوا طرفًا في دعوى كالي، لكنهم يدّعون تضررهم أيضًا من وسائل التواصل الاجتماعي، أمام المحكمة ، كما فعلوا طوال أيام المحاكمة التي استمرت خمسة أسابيع.

وأصدرت هيئة محلفين في لوس أنجلوس الأسبوع الماضي حكمًا تاريخيًا لصالح الشابة التي رفعت دعوى قضائية ضد شركتي ميتا ويوتيوب بسبب إدمانها لوسائل التواصل الاجتماعي في طفولتها.

وخلصت هيئة المحلفين إلى أن ميتا، المالكة لإنستجرام وفيسبوك وواتساب، وجوجل، المالكة ليوتيوب، قد أنشأتا عمدًا منصات تواصل اجتماعي إدمانية أضرت بالصحة النفسية للشابة البالغة من العمر 20 عامًا. وحصلت الشابة،  “كالي”، على تعويض قدره 3 ملايين دولار  حوالي 160 مليون جنيه مصري، في حكم من المرجح أن يكون له تداعيات على مئات القضايا المماثلة التي تُنظر حاليًا في المحاكم الأمريكية.

ووجدت هيئة المحلفين أن ميتا، مالكة انستجرام، ويوتيوب مُهملتان لتشغيلهما منتجًا يضر بالأطفال والمراهقين، حيث اتُهمت الشركتان بتصميم تطبيقاتهما فى “آلات إدمان” وأخفقتا في مسؤوليتهما بمنع الأطفال من الوصول إلى منصاتهما.  وفشلهما في التحذير من هذه المخاطر. ووجه القرار ضربة قوية للشركات التي كانت محمية تاريخيًا بموجب المادة 230 من  قانون آداب الاتصالات لوس أنجلوس.

تزايدت التوجهات الدولية لحظر الهواتف المحمولة في المدارس لتعزيز التركيز الأكاديمي، حيث طبقت دول مثل فرنسا  منذ  2018 حظراً كاملاً أو قيوداً صارمة داخل الفصول. وتشمل الإجراءات غالباً تسليم الهواتف أو وضعها في الحقائب، كما تفكر دول أخرى في فرض نفس القيود. وقد أظهر تقرير PISA لعام 2022 أن الحظر يساعد في زيادة التركيز وتقليل المشتتات.  وحد من حالات التنمر الإلكتروني داخل المدارس. كما شجع الطلاب على التفاعل المباشر خلال فترات الاستراحة.

ويبقى السؤال: أين نحن من هذه المعاناة العالمية، والتوجهات الدولية؟

شاهد أيضاً

فنانون ضمير عصرهم«14»
شادي ..عبقري الإبداع .. الكاهن العظيم

    كنت محظوظاً فى حياتي الفنية فقد تتلمذت على يد الفنان بيكار منذ كنت …