تراجعت أسهم عملاقي التكنولوجيا علي بابا وتينسنت مقارنةً بأداء السوق الصيني بشكل عام، بينما بلغت قيمة شركة ميني ماكس، التي تأسست قبل خمس سنوات فقط، 40 مليار دولار الأسبوع الماضي، لتتجاوز القيمة السوقية لعملاق التواصل الاجتماعي، بايدو.
يُعد الثلاثي، بايدو وعلي بابا وتينسنت (BAT)، مرادفاً لإنترنت المستهلك في الصين، إذ نجحوا في اكتساح أسواق التجارة الإلكترونية، والبحث، والدفع عبر الهاتف المحمول، والمراسلة، وغيرها من القطاعات التقنية، لكنهم يتخلفون بشكل متزايد في مجال الذكاء الاصطناعي.
على سبيل المثال، يُعد برنامج دوباو من بايت دانس أشهر روبوت محادثة في البلاد، أما شركة نوليدج أطلس تكنولوجي، وهي شركة ناشئة تُعرف أيضاً باسم «زيبو»، وغير معروفة تقريباً خارج جمهورية الصين الشعبية، فتتباهى الآن بأفضل نموذج لغوي واسع النطاق في البلاد، وفقاً لمركز الأبحاث المستقل «التحليل الاصطناعي».
وقد انعكس ذلك على تباين كبير في أداء السوق، فقد حققت أسهم مختبرات الذكاء الاصطناعي «ميني ماكس» و«زيبو» مكاسبَ تجاوزت 100% منذ طرحها للاكتتاب العام في هونغ كونغ في يناير.
وذكرت بلومبيرغ، نقلاً عن مصادر، أن شركة «مونشوت» الخاصة تخطط لجولة تمويل بقيمة مليار دولار، ما سيرفع قيمتها السوقية إلى 18 مليار دولار، مقارنة بـ4.3 مليار دولار فقط العام الماضي.
على الجانب الأخر انخفضت أسهم علي بابا وتينسنت بنسبة 7% و9% على التوالي هذا العام، نتيجة تباطؤ الأعمال.
ويقدر المحللون بحسب وكالة رويترز، نمو إيراد وحدة التجارة الصينية الرئيسية التابعة لشركة «علي بابا» بأقل من 5% على أساس سنوي خلال الربع الأخير من 2025، وهذه الوحدة تمثل 47% من إجمالي الإيرادات، وحققت أقسام «تينسنت» الرئيسية، وهي ألعاب الفيديو والإعلام الرقمي والتواصل الاجتماعي، ارتفاعاً في المبيعات بنسبة 13% خلال الفترة نفسها.
لكن هذه الأرقام تتضاءل أمام قفزة مبيعات ميني ماكس بنسبة 159% عام 2025، وإن كانت انطلاقاً من قاعدة أقل بكثير.
ويكمن القلق الأكبر في كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على الأنظمة الرقمية التي تحرص شركتا علي بابا وتينسنت على حمايتها، فوجود مساعد افتراضي لطلب الطعام الجاهز ودفع ثمنه أو جدولة الاجتماعات سيقلل من التفاعل البشري مع التطبيقات الشاملة، التي يحرص الكثير منها على الاحتفاظ ببيانات المستخدمين وأموال الإعلانات.
لا عجب إذاً أن الهوس الصيني الأخير بـ«أوبن كلو»، وهو برنامج مفتوح المصدر يمكن لأي شخص تثبيته على أجهزته ومنحه صلاحيات واسعة للوصول إلى التطبيقات والأنظمة، قد دفع تينسنت وزيبو وغيرهما من المنافسين إلى إطلاق نسخهم الخاصة بسرعة.
الجانب الإيجابي هو أن هذا التبنّي السريع يحفّز الطلب على نماذج لغوية ضخمة من الشركات القائمة والناشئة، لكن المؤكد أن هيمنة الشركات الصينية العريقة في مجال التكنولوجيا لم تعد مضمونة.
CNN Business News
مجلة 24 ساعة