الرئيسية / كلمة العدد /
85 عاماً صحافة «12»
ليلى عبد المجيد: الحضور الطاغي في الجامعة و الصحافة !
مودي حكيم
مودي حكيم

85 عاماً صحافة «12»
ليلى عبد المجيد: الحضور الطاغي في الجامعة و الصحافة !

إلتهمتها عيناه ، إبتسم لها ،بادلته الابتسامة بواحدة خجلى ،إبتهج في أغوار قلبه. حاولت هي،أن تداري إعجابها به عن صديقاتها في طلية الإعلام ،   فغدرتها نظراتها.

كل شيء كان يعجبها به ،   إعتداده بنفسه ،   مثابرته على النجاح وتحقيق الذات ،   و… حبه لها.

وهو ،   كان مفتوناً بها ،   بتألقها ،   وذكائها ،   وبساطتها… فمحا فؤاده كلٌ ما عداها.وقصة محمود وليلى ،   لم يُحْكَ في كلية الإعلام في جامعة القاهرة ،   مثيلاً لها. فهي قصة حب ،  وتجربة حياة ،   وعشق للصحافة و… نجاح. 

كانت ليلى دائماً الى جانبه ،   في المدرج ،  خلال المذاكرة والتحضير للإمتحانات ،   وفي قاعة التحرير لجريدة “صوت الجامعة” خلال تدريبهما على العمل الصحفي كتابة ،   وتنفيذاً.

وكانت ليلى ،   الى جانبه أيضاً ،   يوم تعرض لمحنة احتراق بيته ،   ومكتبته الحبلى بالمراجع ،  التي كان يتوكأ عليها لتحضير أطروحة الدكتوراه.

وقتها ،   طوى محمود  قلبه على جرحه ، ووجد ليلى تؤازره في محنته ، تخفف عنه ، وتعطيه الامل ، وتحثه على عدم اليأس والإحباط.

وتأجل يوم عرسهما ،   إرتضيا بالمقسوم، وانتظراحتى سنة 1985 لتبدأ حياتهما الزوجية.

شهر العسل كان في السودان حيث كان محمود يعمل. ومثل كل زوجين عان محمود وليلى ،   من مشكلة التوفيق بين العمل المضني ،   والأسرة المتطلبة. فكانا يتساعدان على تجاوز هذه المشكلة الكأداء ، وترتيب حياتهما ، فلا يتخلفان عن إنجاز العمل حتى التفوق به والنجاح ، ولا تتأثر حياتهما الأُسَريَّةِ  بأي ضيمٍ.

محمود علم الدين وليلى عبدالمجيد ،   قصة حب ،   وقصة نجاح لم تعرف جامعة القاهرة مثيلاً لها.

و… نبدأ بحكاية  ليلى عبدالمجيد ، ثالث عميدة لكلية الإعلام في جامعة القاهرة.

***

تعاونت على تكوين شخصية ليلى عبدالمجيد ، بيئة صالحة ، وبيت علم وثقافة وهداية.

والدها محمد عبدالمجيد إبراهيم ، الكاتب الإذاعي الألمعي ، والشاعر ، وخبير التعليم ، حبب إليها المطالعة ، فراحت تغرف من معين مكتبته ، التي تتربع على ارففها أمهات الكتب ، ما أثرى مداركها ، وما كان يزيد على ثقافتها ،   “صالون والدها الأدبي والثقافي” ، الذي كان يضم كتاباً ، وشعراء ، وصحافيين ، ومطربين.

تخبر ليلى ،   أن المطرب سمير الإسكندراني ،   الذي كان يتردد على “صالون والدها الأدبي” ، شاركها وأترابها في الأجواء الوطنية الحماسية بعد حرب 1967 ، عندما كانوا ينزلون الى الشوارع، يوزعون منشورات تستنهض هِمَمَ الناس للعمل ،   ومساندة الجيش بعد نكسته. وتأثر ليلى عبدالمجيد بوالدها ،   جعلها تنصرف الى الكتابة ،   وتميل الى الصحافة. ولما أدرك ميلها ،  وولعها بمهنة المتاعب ،  علَّمَها أن لا تحكم بظاهر الحادثة أو المسألة ، إنما الغوص الى الجوهر ،جوهر الحقيقة نفسها ، التي تغلف الحادثة أو المسالة.

كما تعلمت منه أصول اللسان العربي ، فملكت عنان النثر ، وولعها بالصحافة جعلها تنشىء “جريدة منزلية” مع إخوتها ، ترأست تحريرها ، متأثرة في ذلك ، بمدرسي اللغة العربية في “مدرسة بيبرس” الرسمية ،   في منطقة القصر  العيني” ، الذين كانوا يلزمون الطلاب بتخصيص “كراسة” خاصة بالصحافة ، وكانوا يطلبون من كل طالب أن يجمع في كراسته قصاصات الأخبار من الجرائد والمجلات ،   في محاولة لتعويدهم على وعي ،   وفهم ،   ما يدور في مصر والعالم.

***

حازت ليلى عبدالمجيد على “الثانوية العامة بمجموع ٨٥٪ من قسم الأدبى، فقررت الالتحاق بكلية الآداب ،   قسم

 الصحافة، كان “معهد الإعلام” الوحيد ،   وقتذاك ،   الذي يدرس الصحافة ،  (تحول المعهد  في ما بعد الى “كلية الاعلام”) ،    ويفرض على المنتسب إليه إمتحان دخول بعيداً عن التنسيق.فساعدها والدها على اجتياز الامتحان التحريري ، الدفعة ضمت نحو 78 طالبا ، برز بعضهم وتقلدوا مناصب مرموقة ، منهم عبدالله السناوي ،  عماد الدين اديب، وحمدين صباحي ،  المرشح الرئاسي الأسبق ، و نجوى كامل ،  وكيلة كلية الإعلام الأسبق وغيرهم … 

خلال سنوات الدراسة في “معهد الإعلام” ،    إلتقت ليلى بعدد من الشخصيات التى أثرت فى وجدانها ،  وكتنوا من قامات البلد في الصحافة ، والفكر ،  منهم محمد فتحى، المعروف حينها بـ«كروان الإذاعة»، و جمال الدين العطيفى، الذى شغل بعدها منصب وزير الإعلام . إلاّ أن الدكتور جلال الدين الحمامصى، رئيس تحرير أخبار اليوم ،بين كل هؤلاء ،   الذي أثر فيها ، وتأثر به ، فشجعها ،أخذ بيدها ، وساعدها في وضع أطروحة الدكتوراه وكان موضوعها ” السياسة الإعلامية فى مصر من يوليو 52 وحتى مايو 1971 وأثرها على الفن الصحفي فى الفترة نفسها” .

تتذكر  ليلى عبدالمجيد  مقولة أساتذها الحمامصينحن أصحاب رسالة ، وكان تعليقه على الأطروحة التي ناقشها فى صيف 1982  : «شكرًا يا ليلى..لقد أثلجت صدرى فى هذا الجو الحار».

(ستكون لنا عودة الى جلال الدين الحمامصي في ما بعد).

***

كانت ليلي عبدالمجيد الأولى في دفعتها فتم تعيينها معيدة في الكلية، وتدرجت في المناصب الأكاديمية حتى صارت عميدة إعلام القاهرة، وهي ثالث سيدة تشغل هذا المنصب المرموق،  بعد جيهان رشتي ،   وماجي الحلواني، كما أنها صاحبة تاريخ علمي ثري قدمت خلاله مؤلفات ،  وبحوثًا علمية رصينة ،   جعلتها واحدة من رواد الصحافة والإعلام في مصر والعالم العربي.

لم يمنعها التدريس الجامعي ،   والأبحاث الأكاديمية عن الصحافة ، ساعدها جلال الدين الحمامصى على العمل في قسم التحقيقات فى أخبار اليوم، وبعدها عملت فى مجلة أكتوبر، وكانت مؤسسة روزاليوسف ،   من أكثر الدور الصحفية التى أحبت العمل بها، فعملت فيها ٣ سنواتقبل أن تنتقل للعمل مع مع سناء البيسى فى مجلة نص الدنيا، حتى وصلت الرحلة إلى كتابة المقالات فى جريدتى الأهرام والمساء، التى كنت مسوؤله فيها عن إجابة الرسائل العاطفية، فى بابقلبى يسأل

اسهمت فى تقديم دراسة  لتطوير إصدارات دار التحرير للطبع والنشر ؛ فبادرت على رأس فريق علمي بتقديم حلول علمية مدروسة أسهمت في زيادة توزيع وانتشار تلك الإصدارات، وفق رؤية علمية ونظرة واقعية امتزجت فيها الخبرة الحياتية بالمعرفة الأكاديمية، كما نجحت بالفعل في تطوير الدراسات العليا بالكلية، والعمل على ربطها بالمجتمع بشكل أكبر. 

وأخذت ليلى عبدالمجيد تتنقل بين الوظائف والمسؤوليات من وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب ، ثم وكيلاً لشؤون خدمة البيئة وتنمية المجتمع لرئاسة قسم الصحافة ثم ، نيابة رئيس مجلس إداراة كل من مركز بحوث المرأة والإعلام ومركز التدريب والتوثيق ، ومنها لعمادة كلية الإعلام في “جامعة 6 أكتوب ،   ورئاسة مجلس إداراة ورئيس تحرير مجلة أوراق اكتوبر ” القاهرية ، كما أسهمت بإصدار اكثر من  22 كتابا عن الصحافة والإعلام فى مصر ،   وسياسات الاتصال فى العالم الثالث . ناهيك عن الجوائز وشهادات التقدير منها الجائزة الاولي من مركز معلومات البحرين و مركز معلومات المرأة والطفل في البحرين ، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى المصري  للثقافة ، وجائزة سليمان عرار للفكر والثقافة من الأردن ، والتميز من مؤسسة عكاظ السعودية ،  وشهادة تقدير من جامعة الملك فهد.

***

ليلى عبد المجيد ،   سيرة ومسيرة تتعلم منها الاجيال الجديدة فى مدرجات الجامعة ، وفي بلاط صاحبة الجلالة ، وهي أنموذج المرأة الناجحة المبدعة ، وقامة مشهود لها بالكفاءة والتميز، وهى تستحق ما هو أكثر من جائزة التميز في العلوم الاجتماعية ، وتدفعهم  الى مزيد من الإبداع والعطاء . 

***

… ويبقي الحكي عن الزوج الشريك فى قصة الحب الشهيرة لثنائي إعلام القاهرة ، الرفيق الذي اختارته رفيق عمرها ودربها الى النجاح.

شاهد أيضاً

فى عالم مجنون «2»
المجنون والسياسة !

فى فوضى سياسية واقتصادية متسارعة يتجه العالم نحو مرحلة شديدة التعقيد ، فى عالم مجانين …