حيز كبير من الاهتمام أُعطي للممثّلة والمخرجة الأميركية غريتا غرويغ، صاحبة “باربي” المثير للجدال، التي تترأس هذا العام لجنة تحكيم المسابقة، مع ثمانية آخرين، هم: الممثّلة والمخرجة اللبنانية نادين لبكي والمخرج الياباني هيروكازو كوريه إيدا والمصوّرة وكاتبة السيناريو التركية إيبرو جيلان والممثّلة الفرنسية إيفا غرين والمخرج الإسباني خوان أنتونيو بايونا والممثّل الإيطالي بيار فرانتشيسكو فافينو والممثّل الفرنسي عمر سي. تسليم مهمّة كهذه لفنّانة لا باع طويلاً لها في السينما، خصوصاً أن عليها أن تحكم على مخرجين مخضرمين مثل فرنسيس فورد كوبولا، كان موضوع نقاش عند الاعلان عنه. غرويغ، 41 عاماً، أصغر فنّانة تتبوأ هذا المنصب (بعد صوفيا لورين)، كان الاحتفاء بها وبأعمالها، واضحاً في الافتتاح مع عرض مقاطع من أفلامها على شاشة صالة “لوميير”. واستمر الاحتفاء بها مع أغنية “مودرن لاف” لديفيد بووي التي استعادتها المغنية الفرنسية زاهو دو ساغازان، كنوع من تحية لغرويغ التي تغنّيها في مشهد من فيلم “فرانسزها” وفيه مثّلت أشهر أدوارها تحت إدارة زوجها المخرج نواه بومباك.
ميريل ستريب الساحرة
بيد ان لحظة الذروة في الافتتاح كانت حضور الممثّلة الأميركية ميريل ستريب لتتسلّم جائزة “سعفة فخرية” عن مجمل حياتها الفنية. عادت ستريب، صاحبة عشرات الأدوار التي طبعت ذاكرتنا، بعد 35 سنة من الغياب عن المهرجان، يوم فازت بجائزة التمثيل عن “صرخة في الليل” لفرد شيبيسي. حضورها بدا ساحراً، لطيفاً وخفيفاً على الروح، فصفّق لها الحضور وقوفاً لدقائق طويلة قبل أن تطلب إليهم التوقّف بسبب شعورها بالإحراج. الممثّلة الفرنسية جولييت بينوش هي التي كُلِّفت تسليم الجائزة لها. ثم قرأت لها نصاً من تأليفها، نصاً من صفحات عدة يستعرض مسيرتها من خلال محطاتها الأبرز. كانت لحظة مملوءة بالمشاعر الرقيقة، حد الاحراج في بعض الأحيان. بدا واضحاً ان بينوش التي تأثرت ودمعت عيناها، عاشقة لستريب. في رسالتها الطويلة، قالت: “أنتِ غيّرت النحو الذي ننظر فيه إلى النساء في السينما، وأعطيتنا صورة جديدة عن أنفسنا”. ولم تتوانَ عن ممازحتها بالقول: “وفوق هذا كله أنجبت أربعة أطفال، كيف فعلت هذا كله؟”. ستريب التي حيّت بدورها موهبة بينوش ذاكرةً أنها تأثّرت كثيراً بموت الشخصية التي تلعبها في فيلمها الأخير “شغف دودان بوفان”، قالت إنها شعرت بأنها تتفرّج على حياتها من قطار سريع، وهي ترى مقاطع الأفلام التي مثّلت فيها، ثم تذكّرت كلمة أمّها: “سترين، كل شيء يمر بسرعة”. اعترفت كذلك أنها عندما جاءت إلى “كان” قبل 35 ستة، كانت في الأربعين وأماً لثلاثة، واعتقدت حينها أن حياتها المهنية أشرفت على نهايتها. كان هذا المنطق هو السائد في ذلك الحين. ختمت بالقول: “ولكن، لم تملّوا منّي، لم تملّوا من وجهي، لم تنزلوا من القطار”.
مجلة 24 ساعة
