مودي حكيم .ونحن زاهدون فى لغتنا وثقافتنا ، سقط صرح اعلامي عظيم ، و درع حمى بدروعه البشرية انقراض المكون الرئيسي فى الثقافة والحضارة والتفكير والابداع ، لغتنا العربية الجميلة ، قالوا قديما “إذا أردت أن تقتل شعبا فاقتل لغته”، فلا توجد حضارة بدون لغة تحفظ كيانها وتماسكها. بعد 84 عاماً توقفت ” هنا لندن” القناة العربية لهيئة الإذاعة البريطانية . ومنذ أنطلاق بي بي سي العربية فى يناير ” كانون الثاني ” 1938 ، والحق يقال حافظت على اللغة العربية ، منذ انطلق صوت أحمد كمال سرور اول مذيع يقرأ نشرة الأخبار معلنا ” هنا لندن ..هيئة الاذاعة البريطانية ” ، وحرصت البي بي سي على لغتنا العربية الجميلة ، فعين حسن الكرمي مراقبًا للغة حتى عام 1968 ، كما أعد وقدم برنامجه المعروف قول على قول ، والذي استمر فى تقديمه ثلاثين عاماً ، و عيسي صباغ من اوائل المذيعين والدروع البشرية التى حمت لغتنا ، وتوج ماجد سرحان مجموعة الدروع البشرية المحافظة على اللغة بصوته وجمال نطقه لها ، كلمات ظلت حاضرة فى قلوب المستمعين ، وهو يعلن ” وهذا ماجد سرحان يحييكم من لندن ” ، و مصطفي عبدالله ، عمر ابراهيم الدسوقى ، سامي حداد ، جميل عاذر مترجم الأخبار ومقدم البرامج الاخبارية ، أحمد فتحي ، مديحة المدفعي وكانت مديحة أول صوت نسائي ينطلق من القسم العربي لقراءة نشرات الأخبار حتى قبل أن يسمح للمذيعات بذلك في الخدمة العالمية في بي بي سي بخمسة عشر عاماً.م عملت في بداية مشوارها في تقديم برامج المنوعات أو ما كان يسمى وقتها مذيعة ربط ، ويذكر الكثيرون عبارة ،”نشرة الأخبار من هيئة الإذاعة البريطانية تقرأها عليكم مديحة رشيد المدفعي” ونبرة صوت محفورة في ذاكرة الكثيرين. و أفتيم قريطم قدم البرامج الرياضية على مدي 45 عاما ، و فى السبعينيات والثمانينيات ماهر عثمان مقدم الجولات الأخبارية ، محمد الأزرق مذيع الأخبار ، حسام شبلاق ، الشاعر والمذيع أيوب صديق ، رشاد رمضان بصوته الجهوري الرخيم الذي فارقنا من أشهر قليلة ، محمود المسلمي ، محمد صالح الصيد ، على أسعد ، نور الدين زروقي . ممن ذاعت أصواتهم في أرجاء العالم العربي ، وعلي الرفاعي ، و منير عبيد – الذي كان يعد ويقدم برنامج السياسة بين السائل والمجيب، وبرامج أخرى، وكان أيضا يدرس اللغة العربية للأجانب في كلية بوليتينيك بلندن . ربطتني بالكثير من هولاء صداقات ، وبالاذاعة العربية البريطانية علاقة عمل ، ستحكي فى حينها . أضافة لهولاء المذيعات والمذيعين ، أولجا جويدة، وسهام الكرمي، وعبلة خماش، وسلوى جراح، ونجوى الطامي. وأذكر من السادة: ، وفاروق الدمرداش، وعبد الوهاب الأحمدي، ، ومحمد سليمان، وإسماعيل طه. ، وحسن أبوالعلا ، وزجته عفاف جلال وزياد حكيم، وسامية الأطرش ، وميشيل بقيلي .
وعلى مدار عقود وقبل أن تتغير السياسات ، ظلت أخبار “بي بي سي” المرجع والحجة، وكان لسان حال الجميع يقول: “إذا قالت بي بي سي فصدقوها، فالقول ماقالت البي بي سي أو إذاعة لندن”، التي لم يكن الزعماء وقادة الرأي وأهل الحل والعقد ينامون قبل الاستماع إليها، قبل أن يستيقظوا أيضاً على دقات ساعتها الشهيرة “بيج بين”. ففي ذلك الحين، لم تكن هناك تليفزيونات ولا إنترنت، ليعلم الإنسان ما يجري من حوله. فكانت البي بي سي هي الرافد المعرفي والإخباري المسموع. وكانت تضم إلى جانب أخبارها، برامج متنوعة: سياسية واجتماعية وأدبية وإخبارية وغيرها. وربما لا يستطيع المرء أن يتخيل أن ما يسمعه على مدار الساعة من كلام جيد، لو صف في كتاب أو مجلة، لاستوعب حجم تلك المعلومات .
وهو ما دفع المواطن السوداني عبد العظيم ، حبه وارتباطه وثقته بإذاعة بي بي سي العربية إلى إطلاق اسم المؤسسة على مطعم شعبي أسسه في مدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطرم. يقول عبد العظيم إن المطعم اجتذب العديد من الزبائن بسبب ارتباط اسمه بالبي بي سي وإنه حريص على بناء الثقة والمصداقية معهم على غرار ما تفعل بي بي سي مع مستمعيها. ففي ذلك الحين، لم تكن هناك تليفزيونات ولا إنترنت، ليعلم الإنسان ما يجري من حوله. فكانت البي بي سي هي الرافد المعرفي والإخباري المسموع. وكانت تضم إلى جانب أخبارها، برامج متنوعة: سياسية واجتماعية وأدبية وإخبارية وغيرها. وربما لا يستطيع المرء أن يتخيل أن ما يسمعه على مدار الساعة من كلام جيد، لو صف في كتاب أو مجلة، لاستوعب حجم تلك المعلومات.
فى البداية كانت برامجها عبارة عن تقارير ترسلها الخارجية البريطانية إلى محطة الإذاعة بالقدس بهدف مواجهة الدعاية الايطالية من إذاعتها الموجهة إلى المنطقة العربية ، وقد جاء هذا الإرسال بناء على توصية من لجنة ” أولسواتر ” التي تأسست عام1935 والتي جاء فيها من مصلحة بريطانيا وحجم تأثيرها في الشؤون العالمية استخدام لغات أخرى والبث الإذاعي إضافة إلى اللغة الإنجليزية ، وعندما ولدت فكرة إنشاء قسم عربي في الإذاعة البريطانية كان النفوذ البريطاني في الوطن العربي كبيرا وكثير من الدول العربية كانت لا تزال ترزح تحت احتلاله ، فكانت فكرة إذاعة بريطانية بلغة عربية لدعم هذا النفوذ ومواجهة نفوذ دول أخرى في المنطقة كألمانيا وإيطاليا وفرنسا . و تقلص النفوذ البريطاني وحصلت الدول العربية على استقلالها لم تصمت هيئة الإذاعة البريطانية الموجهة إلى العرب ، بل واصلت دورها بدعوى إمكانية تقديم المساعدة في شتى المجالات للعرب .
ورغم كل ماقيل ، وقال عن ” هنا لندن .. هيئة الاذاعة البريطانية ” وقسمها العربي ، فقد كانت الصوت الصحيح لدخول المعرفة والثقافة واللغة الجميلة الصحيحة ، وكان مدرسي اللغة العربية يوصون بالاستماع اليها لتحسين لغتنا . ومن بين المحطات فى تاريخها التي يصعب على المرء إغفالها، مقابلةٌ أجراها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر باللغة الإنجليزية في مطلع عام 1959 مع المذيع المخضرم حينذاك ويدرو وايت، آثرت تقديمها باللغة الإنجليزية كما هي دون ترجمة صوتية مُصاحبة، تاركاً صوت وأداء عبد الناصر المُعبرين للغاية بلا رتوش. ايضاً تسجيلاً للمطربة الراحلة أم كلثوم وهي تخاطب المصريين من منبر “بي بي سي” قائلة “شعبي العظيم” وكأنها ملكة متوجة على عرش الفن، بل وتُزجي التحية من لندن إلى “راعي الفن والفنانين” الملك الراحل فاروق، وقد كانت آنذاك نقيبة الفنانين في مصر والعالم العربي وما بالك وأنت تستمع إلى عميد الآدب العربي د. طه حسين ، وهو يتحدث عن الصراع بين العقل والعاطفة، بل ويتطرق إلى “الحموات” وسط ضحكات مدوية من الحضور.
و … سأكمل الحكي عن حامى حمي اللغة العربية .. مؤسسة كان فيها للغة العربية الثقل الأكبر .
شاهد أيضاً
كوجيتو المفكر العربي “أنا أفكر إذا أنا غير موجود”
ماذا تعني مقولة رونيه ديكارت الشهيرة “أنا أفكر، إذاً أنا موجود” في العالم العربي …
مجلة 24 ساعة
