الرئيسية / كلمة العدد /
الغربة الثانية (٤٢)
الأمير .. وبناء الانسان  « 2 »
مودي حكيم
مودي حكيم

الغربة الثانية (٤٢)
الأمير .. وبناء الانسان  « 2 »

تأملت كثيراً فى وجه الأمير خالد وهو يتحدث الى، لم يكن الرجل النموذج الذي تتمناه كل فتاة لأمير الاحلام ، فالرجل أميرًا لكل الناس. فى الفترة التى التقيت فيها به ، كان أميرًا لمنطقة عسيريعمل على تحقيق النمو والرخاء لأهلها والنهوض بالمنطقة، وبقي فيها سبعة وثلاثين عاما، اتاحت له هذه الفترة فرصة معرفة المكان وساعدته على النهوض بالمنطقة التى حظيت بقفزات تنموية شملت وجوه الحياة حتى أصبحت منطقة عسير من أهم المناطق السياحية فى الخليج فقد أدرك بثاقب بصره وبصيرته مقومات المنطقة المكانية. يقول الامير فى كتابه:

” بناء الانسان وتنمية المكان ” : { أمضيت بضعة أشهر فى جولة تفقدية شاملة وقفت فيها على طبيعة المكان وحاورت الانسان ، وخلصت إلى أن المقومات المتاحة ‘ فى المكان ‘ تشكل منظومة جامعة لكل التضاريس والمناخات قلما تجتمع فى مكان واحد …السهل والوادي والجبل والصحراء والبحر و ‘ فى الانسان ‘ صدق عزيمة لفعل ما يقتنع به ” . أدرك الامير طبيعة منطقة عسير وإختلاف تضاريسها و جمال طبيعتها ومناخها فقرر تفعيل إمكانيات المكان وقدرات الإنسان لتطوير المنطقة، فطرح فكرة السياحة في المملكة مدركاً أن مفتاح التنمية في عسير يكمن في مجال السياحة، وأن أسلم طريقة للتنمية ترتكز على بناء الإنسان، أي نوع من بناء الإنسان يريد ؟ فكانت الإجابة الإنسان القوي الأمين . أن تجربة إمارة عسير ليست بدعة – كما قال – ولكنها عمل يتم من خلال النظام. فقد حاول إستثمار كل فرصة نظامية لتفعيلها، ووضع إستراتيجية للتنمية فى المنطقة دعى للمشاركة فيها مجموعة كبيرة من الأهالى والمختصين في شتي العلوم من الشباب والكبار من الجنسين.

رغم دعوة سموه لى لزيارة منطقة عسير لكن سفري المكوكي بين الرياض ولندن لم يتح تلبية الدعوة و تحقيق الأمنية .

عام 2007 صدر الأمر الملكي بتعيين الأمير خالد الفيصل أميرًا لمنطقة مكة المكرمة. وعلى الفور بدأ فى وضع إستراتيجيته وخطة عشرية للتنمية شاركت المجتمع فى المنطقة ، وتراجع كل خمسة أعوام لمناقشة ما أنجز وتعاد دراسة جوانبها لتعزيز الجوانب الإيجابية وتلافي السلبية، إضافة لمراجعة المنجزات وتذليل المعوقات لتحقيق التنمية فى المنطقة. وأخذت الإستراتيجية التي إرتكزت على محورين رئيسيين هما بناءً الإنسان وتنمية المكان في الإعتبار إحداث تنمية شاملة، تكون ممراً ثقافيا وعلميًا واقتصاديًا وإعمارياً ، تنطلق الى جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ومنها إلى جدة ثم إلى مكة المكرمة، حيث الروحانية والسكينة، ثم صعودًا إلى أعالي جبال السروات التي تتربع عليها الطائف المصيف الأول، التي تحتضن سوق عكاظ الرمز الأدبي الذي يعود تاريخه لأكثر من 1300 عام .

إن الحراك الثقافي الذي تبنته إمارة عسير وبعدها إمارة مكة هدف لتحقيق أحد أهم ركائز التنمية وهو بناء الانسان إذ أنه لا يمكن الوصول لتنمية حقيقة مالم تكن هناك حركة ثقافية، فحضارة الأمم تقيم مكانها بين الشعوب التي تحترم الإنسان وتقدر عقله وتنشد جماليته، لذا فإن الإماراتين تحت رعايته يعملان على نشر الثقافة، وهولا يمانع في الإنفتاح على العالم والإستفادة من الأفكار والأطروحات، التي تسهم في الإرتقاء في إنسان المملكة، شريطة أن لا يتعارض ذلك أو يمس المبادئ والقيم الإسلامية”. وفي هذا الشأن أطلق الأمير خالد الفيصل أكثر من ورشة لصناعة المبادرات التكاملية التي تهدف إلى قيام أكثر من جهة للتعاون والتكامل لتقديم مبادرات وبرامج نوعية تخدم هدف رسالته ورؤيته، عبر مشاركة مجموعة من المفكرين والمتخصصين في 6 مجالات مختلفة وهي: المجال الصحي والرياضي، المجال الإجتماعي والأسري، المجال القيمي والأخلاقي، المجال العلمي والتقني، المجال الثقافي والإعلامي، المجال الاقتصادي والمالي.

أشار الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز إلى أن أسلم طريقة للتنمية ترتكز على أساسين هما بناء الإنسان وتنمية المكان، قائلا: “فكرنا ماذا يريد الإنسان في هذا المكان، الإنسان المواطن والمقيم والوافد، ورأينا أن أسلم طريقة للتنمية ترتكز على أساسين هما بناء الإنسان وتنمية المكان، ثم فكرنا أي نوع من بناء الإنسان نريد، فكانت الإجابة مذكورة في القرآن الكريم وهو الإنسان القوي الأمين. وإنتقلنا بعد ذلك إلى التفكير في تنمية المكان، فوجدنا أن هناك ثلاث مدن رئيسة في المنطقة، لكن هناك مدن أخرى ومحافظات منتشرة، فحتم علينا ذلك أن نتوجه إلى تنمية متوازنة تصل إلى كل مدينة ومركز وقرية ومتوازية تسير في كل تلك المدن في الوقت نفسه”.

وضح الأميرفى أكثر من لقاء أن التجربة من نقطة البداية، ومنذ بدأ العمل وضع استراتيجية التنمية لكل منطقة بالدعوة  للمشاركة  بمجموعة كبيرة من الأهالي والمختصين في شتى العلوم من الشباب والكبار من الجنسين، إذ جرى تشكيل فريق عمل يضم 120 كفاءة من السيدات والرجال لوضع هذه الخطة الإستراتيجية للمنطقة حتى تم التوصل لرؤية واضحة في إستراتيجية المنطقة للفترة الزمنية المقبلة مبنية على النظام الأساسي للحكم والخطط الخمسية للدولة والمخطط الإقليمي للمنطقة وحسب الموازنات المرصودة ومنهجية الدولة المتبعة في التنمية، مؤكداً بالقول: “أهم ما كنا نسعى إليه عند وضع هذه الإستراتيجية هو وضوح الرؤية، وأن نعرف تماما ماذا نريد وكيف نريد الوصول إليه وكم المدة الزمنية التي تلزمنا للوصول إليه”.

وقال سمو الأمير خالد الفيصل: “بناء على كل ما سبق انطلق فريق العمل في إختيار المشاريع التي تخدم المنطقة كما ونوعا. لكننا عندما شرعنا في تنفيذ هذه المبادىء التي قامت عليها الخطة الإستراتيجية لكلا الإماراتين  رأينا أهمية أن نبدأ بأنفسنا وأن نرتب بيتنا الداخلي أولاً، فلا يمكن أن نبدأ بإصلاح ما حولنا إلا بعد إصلاح أنفسنا وبيتنا. فتقدمنا بطلب إلى وزارة الداخلية لإعادة هيكلة الإمارة كتجربة جديدة لمدة عامين، وجاءتنا الموافقة على البدء في التنفيذ، وكانت أهم إدارات هذه الهيكلة الجديدة إستحداث وكالة مساعدة للتنمية، تم تخصيصها فقط لشؤون التنمية، ثم أنشأت إدارة عامة للدراسات والعلاقات العامة تعنى بعلاقة الإمارة بالمواطنين والإدارات الحكومية”.

أنشأ إدارة خاصة في كل إمارة لمتابعة تنفيذ المشاريع، وكشفت له وجود أنواع عدة من المشاريع تشمل المشاريع المتعثرة، والمشاريع المتأخرة، والمشاريع المنجزة، والمشاريع الجاري إنجازها، و نجح بفضل هذه الآلية في تحريك الكثير من المشروعات المتعثرة”، مؤكداً أن أهم معوقات التطوير التي جرى كشفها تمثلت في العرف والتقليد السائد في الإدارة. المبادرات التي تبنتها الإماراتين للعناية بإنسان المنطقة، أولها يتمثل في إشراك المواطن في الواجب والمسؤولية التي تحتم عليه لرقي المنطقة، إضافة إلى إنشاء جمعية شباب  للتطوع، اختير منها لجنة شبابية للمشاركة في مجلس المنطقة لحضور المجلس والإسهام فيه .

سعي الامير خالد الفيصل في العناية بالإنسان بإنشاء الكراسي العلمية في الجامعات السعودية وهي: كرسي الإعتدال في جامعة الملك عبدالعزيز، وكرسي العشوائيات في جامعة أم القرى، وكرسي بناء الإنسان في جامعة الإمام بالرياض، وكرسي النظام في جامعة الطائف، وجميعها تقدم أبحاثاً علمية وفكرية ودراسات ميدانية.

بناء الانسان لم يكن مجرد شعار إعلامي أجوف، بل كان هاجساً حقيقياً للأمير، يعيشه بوجدانه، ويصنعه بفكره، ويترجمه بقوله وفعله. ولذا وضع للرؤية خارطة طريق، وإستراتيجية إدارية ورقابية محكمة، بل وضع تصورها الدقيق في كتابه الذي يحمل الإسم ذاته: «بناء الإنسان وتنمية المكان». وأخذ على نفسه عهداً بالمضي حتى نهاية الطريق.

ما أروع أن يكون المسؤول معنيّاً بتخفيف آلام الحياة ومشاقها عن الناس! بل ما أروع أن يبث في الجميع ثقافة العدل والتكافل والعطف، ويترجم بفعله قبل قوله . ما أروعك ياخالد الفيصل الإنسان، وقد علمت أن خدمة الناس شرف يستحق العناء.

عدت من لقاء الأمير وأنا اكثر حماسًا للعمل على نجاح مشروعه الثقافي الجديد. فالرجل صاحب رسالة يعمل على بناء الإنسان إجتماعيا وسياسيا وإقتصاديا، حمايةً للمبادئ

والقيم التى اختارها الملك المؤسس للشعب و الدولة ، الرجل تنبع منه طاقات ايجابية تدفعك لمشاركته فيها لتحقيق الهدف .

…..وجمعت كل ما وهبني الله به من فكر وفن وابداع للتحضير لإصدار العدد الأول من ” الفيصل ” .

الأمير خالد الفيصل الإنسان..رائعاً فى خدمة الناس وهو يعلم انه شرف يستحق العناء، هنيئًا للإنسانية بأمثاله .

 

 

 

شاهد أيضاً

فى عالم مجنون «2»
المجنون والسياسة !

فى فوضى سياسية واقتصادية متسارعة يتجه العالم نحو مرحلة شديدة التعقيد ، فى عالم مجانين …