سعاد رضا…
لا تتلاقى الشفاه على تلفظ إسمها, أمام من عايشوا زمن “روز اليوسف” الأول يوم كانت “الدار” داراً, والمجلة تتربع على عرش الصحافة المصرية, شيخة القلم والحبر والورق, حتى تدور الرؤوس وتطل الذكريات.
وتحتار إن سُئلت, كيف تصف تلك المرأة التي ذهب سمعها في الناس, فغدت مترامية الذكر في الآذان والقلوب, فهي في الإدارة عدالة و حزم, و في العمل همّة عالية, لم تُضبط يوما متلبسة بمجاملة على حساب العمل, في المحاسبة وجداء الحساب دِقة وأمانة وثقة. بيدها مفاتيح بيت مال “الست روزا”, وكانت إئتمنتها عليه بعدما رأت مَهاَرتها في المحاسبة والإدارة, وكان حظها من النجاح وافراً, فجعلت “الحاجة سعاد”, كما تُحب أن تُنادى, للدار ساقين تقف عليهما وتجبه صروف الأيام, وغدرات الزمان.
هي التي عرفت اليُتم باكراً, دخلت حياة وبيت “الست روزا” طفلة, فترعرعت وكبرت وشبَّت, تتنكب المسؤوليات الجسام, فيما كان أعز ما تملك “الست روزا” وأغلى هي مجلتها, التي أعطتها إسمها وحياتها كلها.
ما كان والد سعاد, محمود رضا, عند “الست روزا”, مجرد ممثل عادي يؤدي على الخشبة معها أدواراً, ويجسد شخصيات, سال حبر المؤلفين في تكوينها وتحريكها, إنما كان صديقاً صفياً عندها, تأتمنه على القليل والكثير من كتمات صدرها, فكان هو الأمين المؤتمن.
وما وقفت “الست روزا” في عز تألقها ومجدها خلف الستارة, إلا وكان شرطها أن يكون محمود رضا معها. فأفنى عمراً على الخشبة وخارجها الى جانبها, حفّاظاً للجميل وفياً “لست ستات المسرح”, كما كان يحلو له أن يناديها.
وتوّعك, نغل المرض العضال في جسمه النحيل, وعرف أنه لن يبرأ ولن يسترد عافيته, فأوصاها بإبنته الوحيدة سعاد, فوعدته برعايتها والإهتمام بها.
ومات محمود رضا بعدما إستبدت به العِلّة, فوفت “الست روزا” بالوعد, ضمّت الطفلة اليتيمة الى أسرتها, فقرّبتها من آمال إبنتها من زواجها من زكي طليمات, وإحسان من زواجها من محمد عبد القدوس. و قد أصبح إحسان لها الشقيق الأكبر, يحميها ويرعاها, تأتيه فينصح ويرشد, وتطلب فيُلبي.
ولم تفرق “الست روزا” في معاملة سعاد, فكما قست على ولديها عندما يأتيان بما لا توافق عليه من تصرفات, أو لا تأتي نتائج دراستهم على ما تشتهي وتطلب, كانت تقسو عليها وتعاقبها, إسوة بآمال وإحسان.
وأقبلت سعاد على العلم بنهم المتعطشين للمعرفة, وغلب عليها الميل الى الأرقام والحسابات, فشجعتها “الست روزا” على دراسة المحاسبة وإدارة الأعمال, وفي نيتها أن تسلمها مقدرات الدار المالية الإدارية, فنبغت سعاد فيهما, وتقلدت في رأسها معرفة واسعة بما يتصل بالإدارة والتنظيم المالي و وضع الميزانيات, فغدت مرجعاً لكثير من شواردهما وأوابدهما… وإستطاعت بجهدها وإجتهادها، ومثابرتها ودأبها المتواصل والتتبع الدقيق, أن تحظى بثقة “الست روزا”, فنالت الحظوة, ورفعتها من أصغر المناصب الى أكبرها, لتتصدر المسؤوليات في الدار بصفتها “العضو المنتدب” للمؤسسة.
والحقيقة، أن سعاد رضا أنفقت في الوصول الى ما وصلت إليه الوقت الوفير والعناء المديد.
***
لم تتغير عليَّ, على الرغم من أنني لم أرها منذ أن غادرت الى لبنان, في غربة تمددت على سنوات ست ويزيد قليلاً, فإن وجهها الذي تنعكس على قسماته رقة نفس عذبة, هادئة متلطفة, بدا لي أليفاً. العينان، المستعصيتان على الوصف, تدوران في وجه عليه مسحة من البهاء والنضارة .
لما رأتني, مدت على شفتيها إبتسامة ودودة, خطفتها منها كلمات خرجت متلهفة:
“إزيّك… عامل إيه… إنت زي ما أنت ما تغيّرتش عليّ”.
و ودّت أن أقول لها “وإنت كمان”, فسكت.
وخرجنا من مطار “هيثرو” الدولي. وفي الطريق, شرحت لها أن وجهتنا جنوب شرقي لندن, حيث بيتنا, فهي ستكون ضيفتنا طوال فترة إقامتها في العاصمة البريطانية. فزوجتي “الصعيدية” (على الرغم من أنها لا تبطل التندر ورمي النكات عن الصعايدة), تربأ أن تقيم فتاة في فندق أو نَزل بمفردها, فليس ذلك, البتة, من شيّم وكرم ونُبل أخلاق الصعايدة.
“يقولو الناس عنّا إيه …”.
وتصر زوجتي أن تحل “الحاجة سعاد” في الغرفة المخصصة للزوار في بيتنا.
وعلى الرغم من أنني لست ممن يحبون خلط العمل بالعلاقات الشخصية, إلاَّ انني نزلت عند رغبة زوجتي وإصرارها, وليس بالطبع خوفاً من الناس.
وسعاد رضا تختصر المسافة, تعرف كيف تدخل الى حياة وعقل من يتعرف عليها, وسرعان ما أصبحت جزءاً من حياة بيتنا, أحبّت شيرين, وداعبت شريف, وإنسجمت مع زوجتي أيما إنسجام, و”هات يا أحاديث” عن المصريين وأخبارهم, وأحوالهم ومعاناتهم في التأقلم مع العادات والتقاليد البريطانية… ولم تصدق زوجتي أن وجدت من تسمع لها, وهي تحكي عن حياتها في غربتها الثانية, وتختم الكلام بجملة كانت تكررها دائماً:” نار لبنان ولا جنّة الإنجليز”.
ووجدت “الحاجة سعاد” نديمة من أصفاهن, ذكية, متواضعة, وديعة, تتقن فن الإصغاء, على درجة رفيعة من الذوق, عرّافة بكل جديد, فريدة في شخصيتها, فريدة بذاتها.
لم تُشعرنا طوال أسبوع مكثها في ضيافتنا أنها غريبة, فهي تعرف كيف تتآلف وتتأقلم, وتجعلك تشعر بذوق وتهذيب أنها من أهل البيت, مع المحافظة على الكياسة والخصوصية, والتهذيب المفرط.
***
الشمس التي تضج بالضوء غمرت غرف البيت. ظننتها تغُط في نوم عميق, وما بها رغبة في الإستيقاظ. فهي وصلت لندن في الليل, ولم تنم باكراً, بَقيت مأخوذة بأحاديث زوجتي, تغزل وتجدل الكلام معها, ولا تنفك تسألها, كلما روت حادثة, عن واحدة أخرى…
وقدّرت أنها ستمضي اليوم الأول من وصولها بالراحة, قبل أن تبدأ بالمهمة التي أُنتدبت من أجلها… فوجدتها تنتظرني بكامل أناقتها, تجلس بوقار في ردهة الاستقبال, وفنجان الشاي في رحلة من شفتيها الى صحن الفنجان الصغير, والى جانبها حقيبة جلدية متخمة بالأوراق. الحياة تضج في صدرها حركة لا تهدأ, وعطاء لا يقف عند سَدٍّ أو حَدٍّ.
طوال الدرب الى المكتب في “ريجنت ستريت”, راحت تُحّضرني للمهمة التي جاءت من أجلها, وهي الوقوف على عمل المكتب وعلى الميزانية, وكيف تُنفق, وأن لويس جريس وعبد الرحمن الشرقاوي تركا لها, على ضوء معاينتها ومعرفتها, وإطلاعها على ما جرى ويجري, وما دار ويدور, وعلى ما عندي من خطط لتطوير عمل المكتب… قرار توسيعه, أم إقفاله.
تركت بين يدي “الحاجة سعاد” دفاتر الحسابات وملفات العقود, وطلبت منها أن نتناقش, وأن أرد على جميع أسئلتها وإستفساراتها, متى إنتهت من التدقيق في الدفاتر ومراجعة الملفات والتقارير التي كنت أرسلها دورياً وتباعاً الى عبد الرحمن الشرقاوي ولويس جريس, عن سير العمل والمتطلبات والطلبات.
أمضت “الحاجة سعاد” اليومين الأولين, وعلى مدى ساعات طويلة, في الإطلاع والتدقيق والمراجعة, وتسجيل الملاحظات والأسئلة التي تريد أجولة عنها.
وحرصت أن ترافقني وتشارك في كل الإجتماعات الطويلة التي أعقدها في المكتب وخارجه, سواء مع وكلاء الإعلانات, أو العلاقات العامة والتسويق, أو الإجتماعات مع زياد فهيم لضبط التوزيع. وتمكنت “الحاجة سعاد” من عقد إتفاق مع فهيم لتوزيع “صباح الخير” الى جانب “روز اليوسف”.
وكانت سعاد رضا تسمع, لا تناقش ولا تسأل, لا تستوضح إلا عندما لا يعجبها الطرح, أو عندما تستهجن فكرة, وتجد أنها ليست في مكانها الصحيح في النقاش… وكانت دائماً تسجل الملاحظات بدقة متناهية.
وكنت أراها من طرف عيني, بين الحين والآخر, تراقبني, وتكتفي بهز رأسها إيجاباً أو سلباً, موافقة أو معترضة.
وإتضحت لها الأمور: الدفاتر بما فيها من أرقام متطابقة مع المستندات المنظمة والمرقمة في الملفات. العقود لا لبس بها ولا إلتباس. والميزانية التي وُضعت للمكتب تُنفق بدقة وعلى المستلزمات الأساسية. ثم وضعت نظاما مالياً, دربتني عليه وعلى طريقة إستخدامه, وأسلوب التواصل مع الإدارة المالية في القاهرة.
سألت و رددت, إستفسرت فشرحت, طلبت المزيد فإستفضت. وفي تقريرها الذي رَفَعته الى لويس جريس وعبدالرحمن الشرقاوي, إعتبرت أن المكتب على الرغم من ميزانيته الضئيلة يؤدي ما طُلب منه في الأصل, وهو نجح في التسويق والعلاقات العامة, وحتى في إختراق “مافيا” الإعلانات, وإنتزع لمجلة “روز اليوسف”حملات إعلانية, ما عرفتها أي مجلة مصرية. ويمكن أن تتنوع خدمات المكتب ونشاطاته الصحافية, والتسويقية والإعلانية, بما يخدم “روز اليوسف” الدار والمجلات التي تصدر عنها.
وأوصت “الحاجة سعاد” في تقريرها بالإنتقال الى مكتب أرحب و أوسع, يُسعف في تنفيذ الخطط المستقبلية التي وضعها كل من لويس جريس وعبد الرحمن الشرقاوي, و وافقت هي عليها كعضو منتدب.
لقد أدركت بعد الإجتماعات الطويلة مع سعاد رضا, أنه ليست الخبرة والحنكة فقط التي تتحكم بمسار الأمور و إتخاذ القرارات, إنما الحسابات الدقيقة وإن دخلت فيها الإحتمالات والنسب.
وقد إحتسبت سعاد رضا جيداً, وكانت قراراتها في تقريرها, بما فيه توسيع مكتب” روز اليوسف”, صائبة.
وكانت سعاد رضا تملك القدرة, متى خرجت من المكتب أو من آخر إجتماعات النهار, أن تسدل الستار عما جرى و ودار, كأنها تطفىء النور في ذهنها, فلا تعود ترى ما دار خلال ساعات النهار, وتكون على إستعداد، ذهنياً ونفسانياً, لتمضية وقت راحة لا ينزل فيه العمل ومشاكله على كلام الليل والسمر والسهر.
***
سبقها خبر مجيئها الى لندن, قبل أن تحط طائرة “مصر للطيران” في مطار “هيثرو”. وعلى الرغم من مشاغلها, لم ترُد باب المكتب في وجه أحد طلب أن يراها, ممن عَرَفت في سنوات عملها في”مؤسسة روز اليوسف”.
كان أولهم حسين قدري, ابن السيدة زينب, وكانت عَرَفته منذ كان رئيس تحرير “مجلة الاذاعة” وبعدها, عندما حضر الى لندن كمراسل للمجلة. ورضا حسين قدري, أديب ممراح أروب في الوسط الصحافي والأدبي المصري، بخفة ظله واسلوبه. إنعكس هذا في لقائه ” الحاجة سعاد ” في مكتبي, فامتزج الجد بالمزاح والهزل. وتطايرت النكات و التعليقات الساخرة, لدرجة يصعب على المستمع أن يفرق بين الحقيقة والمزاح . وأحرجني حسين عندما راح يغدق علي المديح, وذهب به الغلو الى تعداد أهمية وجود” روزاليوسف”, الدار والمجلة, فى لندن. وفي مستطيل الكلام, إستفاض في “دوري الناجح” فى تنظيم وضبط ادارة المكتب لدرجة يصعب معها التصديق…
بدأ حسين قدري الكتابة في مجلة “التحرير” التى كانت تصدر عن “جريدة الجمهورية” قبل أن ينتقل الى مجلة “الإذاعة والتليفزيون”. حاور أكثر من 300 شخصية فنية وسياسية وأدبية … و قدمهم في الصفحة الاخيرة من المجلة تحت عنوان ” أيام من حياتهم” , ونجحت الصفحة, وجذبت القراء والنجوم على حد سواء, ، وبأسلوبه الكوميدي قال انهم كانوا يتصلون برئيس وقتها يقولون ” إن مجلة الإذاعة الآن تُقرأ من الخلف”!
وانفلت حسين فى الحكي, فإستعرض سيل رقراق من المعلومات عن رحلاته الصحافية, وريادته في “أدب الرحلات”. والحقيقة أنه كان رحّالة جوّاب, طاف في بلدان كثيرة, وعاد منها, وكتب عنها الكتب, وروى فيها الحكايات التي أشبه بالمغامرات.
ورحلاته تلك كانت بدأت سنة 1946، و استمرت 117 يوما فى الصحراء مع زوجته و المصورين كمال راشد وأحمد فؤاد، فمسحوا كل الصحاري المصرية: سيناء شمالها وجنوبها, ثم الصحراء الشرقية و الغربية أيضا …
ثم توالت الرحلات الى “جزر الكناريا” و قبرص وبيروت وغيرها… جمعها في كتب تجاوزت العشرين, عن لندن كتب كتابين بينهما ثلاثين سنة، وهما مختلفان تمامًا تحت عنوان “مذكرات شاب مصري يغسل الأطباق فى لندن” ويدور في فترة الستينيات و اواسط السبعينيات, يومها كان المحرر الفني نجمًا لامعا ومتألقًا يسعي الوسط الفني لصداقته وموّدته ويتبادلون معه الزيارات العائلية, فقد دخل بيته, كما يزعم, صلاح وعز الدين ذو الفقار, عمر الشريف و فاتن حمامة, و سعاد حسني, و نادية لطفي وغيرهم… فى حضور زوجته الأولي سامية حمام. وبالمناسبة تزوج قدري أربع مرات, والأخيرة كانت من حبه الأول، الأديبة عصمت صادق التي كانت تصغره بسنوات أربع, لكن قصة حبهما إنتهت بالفراق, فقد رفضه والدها, فهو كان لم يزل طالباً في “جامعة فؤاد الأول”, ولم يكمل دراسته. والفراق الذي دام سبعين سنة, إنتهى قبل وفاته بالزواج, كان رضا وقتها قد ناهز الخامسة والثمانين من سنيه.
ومرّ على المكتب ماهر عثمان الكاتب والمترجم و الإذاعي الفلسطيني, مُقدم الجولات الإخبارية في “القسم العربي” فى “هيئة الاذاعة البريطانية”BBC . وقد رغب أن يُجري مع “الحاجة سعاد” حديثاً إذاعياً عن المرأة العاملة المصرية, التي كانت هي خير مثال لها, فلبّت “الحاجة سعاد, وكان الحديث.
إستأجر عثمان مكتبًا لنشاطه في مجال الترجمة في الطابق الإداري نفسه, ومن خلاله تعرفت على أسرة “القسم العربي” في “الإذاعة البريطانية”, فكان لي بينهم أكثر من صديق, سيأتي الحديث عنهم فيما بعد.
على الرغم من إغراءت زوجتي بأن تصحبها الى المحلات والأسواق للتبضع … فلم تكن سعاد رضا من اللائي تجذبهن الأزياء وشهوة التبضع أو التفرج على واجهات المحلات.
وعادت الى القاهرة كما جاءت، لم تحمل معها من المشتريات ما تعودت أن أراه من زوار لندن من المصريين الذين يعودون ومعهم حقائب منتفخة من ملابس وأدوات ماكياج وخلافهما، الى درجة أن جمرك القاهرة كان يستقبل المصريين الوافدين من لندن بتركيز كبير وعيون مفتوحة وتفتيش دقيق, كأن لندن هى المصدر الوحيد لدخول كل البضائع الأجنبية الى القاهرة لكثرة المترددين من المصريين على العاصمة البريطانية.
وفضّلت سعاد رضا مشاهدة أحدث الأفلام الاجنبية (التى لم تصل مصر بعد ولم تُعرض بصالات المحروسة) فى ميدان “ليستر سكوير” وهو واحد من أجمل المعالم السياحية فى لندن, لأهميته على الصعيدين الثقافي والحضاري, فهو شارع المسارح و صالات السينما, ويستضيف المهرجانات المشهورة .
سافرت الحاجة سعاد عائدة الى القاهرة متمنيةً أن تعود الى لندن مرة أخرى لزيارة بيت “روزا”.
***
لم “اكُذْب خبرًا ” كما يقول العوام عندنا, وبدأت البحث عن المكتب الجديد. وفضّلت أن يكون في الشارع العريق نفسه, فلم ألجأ الى وكالات بيع وتأجير المكاتب. وفضّلت الأسلوب البدائي بدق الأبواب وسؤال حرّاس البنايات العملاقة العتيقة في “ريجنت ستريت”. وصل بي الطواف الى البناية رقم 213″ مورلي هاوس” Morley House, أجمل مباني الشارع العريق المجاور لشارع Langham Place حيث تقع “كلية بوليتكنيك” التابعة لجامعة “ويستمينستر”, و أحد مباني هيئة الإذاعة البريطانية وكنيسة All Souls .
واجهة المبنى منقوشة, وهي في الدرجة الثانية من المباني الأثرية المستوحاة من فن” جون ناش”, أحد الفنانين المعماريين الذين شهدوا بخيالهم الواسع فى تصميم الأبنية وتخطيط المدن. وُلد فى لندن, وتوفي في جزيرة Isle Of Wight ، واشتهر بجرأته فى طرح الأفكار الإبداعية والتشكيلية . في تصاميمه الأولى واجهات القصور التى نفذها فى “ريجينت ستريت ” و”حدائق وبحيرة ريجنت”, وتصميم ” سانت جيمس بارك “، وبدأ اعادة بناء” قصر باكنجهام ” كقصر ملكي عندما توفي الملك جورج الرابع. كما يمثل الجناح الملكي Royal Pavilion فى مدينة برايتون Brighton وصممه على الطراز الهندي بلمحة من الطراز العربي الإسلامي, وأصبح من معالم “برايتون” السياحية.
وإلتقيت بوكيل البناية “مستر فرنيزي”, الإيطالي الجنسية. بدا لي كأنه” لورد” إنجليزي أو أمير إيطالي من عصر النهضة, مثقف كان, بهيّ الطلّة, أنيقأً و لطيفاً. أجابني بأدب شديد أخجلني, عن توفر شقة صغيرة بالطابق الرابع, هي عبارة عن صالة كبيرة وغرفة مغلقة. وعندما شعر برغبتي لمعاينتها, رافقني, وبتهذيب مفرط, راح يشرح لي شروط الإيجار, وما يُسمح لي بتغييره, وما هو محظور. أعجبتني الشقة, وتم الاتفاق المبدئي بالقبول على أن يرسل عقد الايجار للمحامي الذي أتعامل معه” مستر جون أكِرسللي” من مكتب المحاماة Solicitors Janners في منطقة “ماي فير” الراقية, لإتمام إجراءات التعاقد، وهو المحامي الذي لجأت إليه فى البداية لإتمام الإجراءات القانونية لمكتب التمثيل واجراءات اقامتي.
وتم التعاقد. و أرسلت عقد الإيجارة الجديد وتفاصيل المكان بالصور الفوتوغرافية الى “الحاجة سعاد”, ونُسخ أخرى لكل من عبد الرحمن الشرقاوي ولويس جريس.
وبدأ العمل في بيت “روزا” الجديد.
مودي حكيم
مجلة 24 ساعة