الرئيسية / صحافة ورأي / فاروق حسني …

فاروق حسني …

ماجدة الجندي
في الفترة الاخيرة،  استحضر علي فترات ، شخصية وتجربة الوزير الاسبق فاروق حسني ، في ادارة الثقافة و في الرؤية التي حملها  .  تباينت علاقتي المهنية بتجربته علي مدي السنوات ، فعلي الرغم من معرفة به سبقت اختياره وزيرا ، عبر عمله في باريس ، كذلك تردده علي مجلة “صباح الخير ” التي و لد بها مشواري المهني عام ١٩٧٢ ، و قد كانت قبلة للفنانين، و الرسامين والشعراء من كل صوب ، و علي الرغم من اني في عام ١٩٨٧اجريت علي صفحات مجلة ” صباح الخير ”  اول حوار طويل له  ” كوزير ” ( سبع صفحات )  اأحدث تعيينه ربما أضخم رد فعل  حي عشناه ، علي مدار ما يقرب من نصف قرن من العمل الصحفي ، وحمل  عنوانا ولد من الحال و الظروف التي عين خلالها فاروق حسني وزيرا ..  ” تكلم حتي نراك” ..  علي الرغم من ذلك كان ، كان الاختلاف والخلاف ،  وكان الاحترام “مؤطرا” لعلاقة  احترافية حقيقية .. اتذكر يوم سقوط كتف ” ابو الهول” و كانت واقعة مشهودة ، انني كتبت مؤيدة للدكتور احمد قدري رحمه ، و كان وقتها رئيسا لهيئة الاثار و معارضا شرسا للوزير فاروق حسني .. ليلتها التقيت والوزير في عشاء علي مائدة السفير الفرنسي  ، وتناقشنا واختلفنا وتصافحنا وكل منا علي ضفة .  و ربما استمرت تلك الوضعية في قضايا الاثار علي وجه الخصوص ، و مسائل اخري .. لكني خبرت له ايضا ، “مواقفا “تتسم بقدر كبير جدا  من الموضوعية  و الاحترام و الاقرار ” بالقيمة ” حتي لو كان صاحب القيمة من ” اشرس  معارضيه ” .و تلك كانت من نقاط القوة التي تحسب لذكائه ..  عايشت له ايضا  و كنت شاهدة و لو من علي بعد، علي بذل انساني حقيقي و مساندة لمن اختلفوا معه في  لحظاتهم العصيبة .. اعترف له ايضا بوضوح رؤية  وشجاعة الاعلان عن الرأي في قضايا “يجبن ” الكثيرون عن مواجهتها ، ويفرون ، في ” صياغات ”  امنة .. خاض حسني معركة اليونسكو بقوة و اهلية حتي ولو لم يفز بها ..  ربما كان فاروق حسني وزارة ا( ٢٣ سنة وزير) من  اكثر الوزراء الذين كانوا  محل سجال و اخد ورد منذ اول لحظة اعلان توليه الوزارة ..  لكن لماذا اكتب عن فاروق حسني الان ؟
قبل ان اجيب اود فقط الاشارة الي ان التعبير الشهير عن دخول المثقفين الي الحظيرة ، أطلقه فاروق حسني للمرة الاولي في حوار (خلا من المهادنة )أجريته  انا معه ونشر في مجلة الاهرام العربي .. و اعود للإجابة عن السؤال ..
الحقيقة انني الان اعتقد ان فاروق حسني لو لم يقدم في العقدين وثلاث سنوات ، الا  مشروع “المتحف الكبير ” ومتحف الحضارة “و “شارع المعز” لكفاه ..  و اعتقد ان الرؤية التي عارضته في توظيف بعض الاماكن الاثرية ” كباب العزب” علي سبيل المثال  ، و كنت من بين المعارضين ، لم تكن تحتكر الحكمة .. كانت هناك مواقف ” وعرة ” اثناء مسئوليته و اظن ان احتراق المسافر خانة و حريق مسرح بني سويف من ابرزها ، لكن . مهما كنت تختلف مع فاروق حسني ،  لابد وان تقر له بانه كان يمتلك حساسية فنية و ثقافية  بحدود ، كانت تسمح له بالتعامل الواعي مع القيمة و لابد  ان نذكر له   ان انفتاحه علي تجارب ” الغرب ”  الثقافية قد ميز و مكنه عند تعامله مع “شارع المعز “،  فادرك واتفق و استجاب و حافظ  وقدم “نموذجا” ، صحيح  نحن بعده و كالعاده ، لم نستطع الحفاظ علي استمراره كما ينبغي ، لكنه قدم النموذج ، الذي وعي ان الاثر ليس معزولا عن محيطه ، و ان البشر ليسوا ” زوائد” ، بل هم محور روح المكان .. الحوار الذي أجراه الاستاذ ابراهيم عيسي و الوزير الاسبق فاروق حسني ، لا ينبغي القفز عليه ، و لا التعامل معه كمباراة كرة .. و شهادة حسني فيما يتعلق بالذات بالسؤال حول العلاقة بين الثقافة و التعليم ، و المعادلة التي رغم كل شئ ، لم تستطع اجتثاث جذور التطرف ، و افضت الي ثمانينيات و تسعينات ” ترعرع ” فيها التطرف  ، هي جزئية مهمة ، اضافة الي رؤيته لموقف ثلاثة رؤساء من فكرة الثقافة و الاهم موقفنا” كمصريين  من “العمل الجماعي “.. الرؤي  الثقافية ، التي هي المفتاح ، (شئنا او ابينا ، و عينا او تغافلنا )لمشكلاتنا ، هي رؤي اشبه بالصناعة الطويلة ، البعد الزمني عامل رئيسي فيها ، و جماعية العمل هو اساس تحققها .. اعدت قراءة عملين متعلقين بتجربة فاروق حسني ، احدهما عن تجربته خوض رئاسة اليونسكو الذي اعدته زميلتنا فتحية الدخاخني و قدم له استاذنا مكرم محمد احمد .. و استعدت حوارات تكلم فيها عن  بذور ميلاد فكرة المتحف  الكبير  وتفاصيل اخري و متحف الحضارة  ..  وتابعت اخبار مؤسسته الثقافية  التي تخصصت في رعاية الفنون التشكيلية و التي اعلنت عن  اول جائزة باسم الاستاذ الدكتور الراحل شاكر عبد الحميد  .. الاتفاق والاختلاف سنة الحياة المهم ان تملك ” التجربة “، او ان تقدم تجربة  تظل بعد سنوات تحمل ما قد يكون مؤشرا ..

شاهد أيضاً

مودي حكيم يكتب: فنان أحب الحياة

  في مثل هذه الأيام من العام الماضي، سنحت الفرصة لزيارة ولقاء أشهر وأغنى فنان …