الرئيسية / صحافة ورأي /
تحياتي
المشاهدة الشرهة عبر المنصات الرقمية تهدد التلفزيون التقليدي (٣)
حسن عماد مكاوي

تحياتي
المشاهدة الشرهة عبر المنصات الرقمية تهدد التلفزيون التقليدي (٣)

د / حسن عماد مكاوي

profmekkawi@gmail.com

كان المعتاد أن يفرض التلفزيون جدول برامجه علي المشاهدين، وعلي المشاهد أن ينصاع لهذه الرغبة، فحين يرغب في متابعة برنامج ما أو مسلسل درامي عليه أن يخضع للوقت المجدول من جانب التلفزيون حتي يتابع برنامجه أو مسلسله المفضل، أي أن التلفزيون كان الطرف الأقوي والمتحكم في أوقات المشاهدة، ولكن هذه المعادلة تغيرت الآن لتصبح الخيارات التلفزيونية ليست محدودة الوقت، وأنما أصبحت من اختيار المشاهد نفسه، ثم جاء التطور الأحدث وهو الاستغناء تماما عن شاشة التلفزيون ومشاهدة البرامج المفضلة عبر شاشات أخري غير شاشة التلفزيون مثل الكمبيوتر الشخصي والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. بدأت الدراسات الحديثة التي تناولت أنماط استهلاك الجمهور لوسائل الإعلام الرقمي الجديد تشير إلي تدهور آلية الاتصال الجماهيري، واستبدالها بسلوكيات جديدة في التعرض تهدف أكثر إلي إضفاء الطابع الشخصي علي الوسيلة الجماهيرية، لتتحول من مشاهدة وتلقي ذو مواصفات جماعية جماهيرية محكمة إلي وسيلة فردية ذات طابع شخصي ، حيث يتحكم المتلقي في كل ظروف التعرض من حيث عدد الساعات والحلقات التي يشاهدها في جلسة واحدة. لقد تطورت أنماط مشاهدة التلفزيون عبر أربع مراحل، مع التأكيد علي أن كل مرحلة جديدة لا تلغي تماما المراحل الأقدم. كانت المرحلة الأولي منذ ظهور التلفزيون وانتشاره في أربعينيات القرن الماضي حيث تكون المشاهدة الحية في الوقت المجدول من جانب التلفزيون، وتطورت المرحلة الثانية من خلال تسجيل بعض البرامج عبر شرائط الفيديو كاسيت وإعادة عرضها في الوقت المناسب للمتلقي، وامتدت هذه المرحلة من سبعينيات إلي تسعينيات القرن الماضي، ثم ظهرت المرحلة الثالثة من منتصف تسعينيات القرن الماضي وامتدت حتي العقد الأول من القرن الحالي، وتمثلت هذه المرحلة في متابعة البرامج والمسلسلات عبر الإنترنت، ذلك النمط الذي ساهم في طمس الحدود بين التلفزيون والوسائط الجديدة. وتتميز المرحلة الرابعة بأنها تزيد من قدرة المتلقي علي التحكم في ظروف البث والتنزيل والمشاهدة باستخدام الأجهزة الوسيطة مثل الهاتف الذكي والأجهزة اللوحية عبر الشابكة، وعند هذه المرحلة ظهرت المشاهدة الشرهة واكتسبت شعبية بين الناس من مختلف الأعمار والجنسيات. وللحديث بقية.

شاهد أيضاً

كوليت خوري بين الريادة والمرجعيات الثقافية ومجهر النقد

شهدت مرحلة الخمسينيات في سورية بعد التحرر من الانتداب الفرنسي عام 1946 نمواً واضحاً في الأشكال الفنية …