الرئيسية / صحافة ورأي / موسم الهجوم علي كليات الإعلام !!

موسم الهجوم علي كليات الإعلام !!

موسم الهجوم علي كليات الإعلام !! (١-٣)

 

اعتدنا في السنوات الأخيرة، وفي أعقاب ظهور نتائج الثانوية العامة، أن يتجرأ البعض بالهجوم علي كليات الإعلام دون مبرر منطقي، وكأن التعليم الجامعي في مختلف التخصصات العلمية كامل الأوصاف ولا يخلو من العيوب، خاصة في ظل التزايد المطرد في أعداد الطلاب بما يفوق قدرات الجامعات علي استيعاب هذا الكم الهائل وهو ما يؤثر بالسلب علي جودة التعليم العالي. وباتت ظاهرة موسمية أن يتطوع البعض بتحريض الطلاب علي عدم الالتحاق بكليات الإعلام تحديدآ. وحيث أن أبرز سمات القرن الحالي هو تفجر المعلومات والوصول إلي مجتمع المعرفة، وحيث أن حق المواطن في المعرفة هو جوهر العمل الإعلامي وغايتهوبالرغم من الدعوات التحريضية المتكررة لمعاداة الدراسة بكليات الإعلام، إلا أن ما يزيد عن ١٠٥ ألفآ من الطالبات والطلاب الناجحين في الثانوية العامة لهذا العام من القسمين العلمي والأدبي قاموا بتسجيل اختبارات القدرات، واحتلت كليات الإعلام المرتبة الأولي في رغبات الطلاب الحاصلين علي نسب نجاح ٩٠٪؜ فأكثر، تلتها كليتا الفنون الجميلة والتطبيقية. تفاجأت بمقال للكاتب الكبير الدكتور أسامة الغزالي حرب في عموده اليومي ” كلمات حرة” بجريدة الأهرام الغراء تحت عنوان كارثي” كارثة كليات الإعلام!” يوم الأربعاء ١٢ أغسطس الجاري. أعرب الدكتور أسامة في هذا المقال عن إنزعاجه الشديد من إقبال الطلاب علي الدراسة في كليات الإعلام، واستشهد بمقال للدكتور مصطفي عبد الرازق في جريدة الوفد منذ فبراير ٢٠١٧،حول الزيادة غير المبررة في أعداد كليات الإعلام، وهو ما أوافقه عليه، وإن كان هذا ليس عيبآ في دراسة الإعلام باعتباره من العلوم البينية الحديثة التي لا غني عنها في المجتمعات الحديثة، وإنما العيب كل العيب في سياسات المجلس الأعلى للجامعات ولجانه التي توافق علي إنشاء كليات جديدة للإعلام دون دراسات جدوي حقيقية، ودون التأكد من توافر البنية التحتية من منشآت وقاعات تدريس ومطابع واستوديوهات ومعامل وكوادر بشرية مؤهلة من هيئة التدريس والمعاونين، وبغض النظر عن حاجة سوق العمل لهذه الأعداد الغفيرة، وهو ما ينطبق علي معظم التخصصات وليس فقط تخصص الإعلام.

 

موسم الهجوم علي كليات الإعلام (٢-٢)

 

في عموده المنشور بجريدة الأهرام يوم الأربعاء ١٢ أغسطس بعنوان ” كارثة كليات الإعلام!” يستشهد الدكتور أسامة الغزالي حرب لمقالين علي موقع بوابة الأهرام للصديق الكاتب الصحفي الدكتور إسماعيل إبراهيم تناول فيهما ما يراه من ” ضعف تأهيل خريجي كليات الإعلام ، وعدم مواكبة مناهجهم للتكنولوجيا الحديثة مثل وسائط التواصل الاجتماعي”، وربما بني الدكتور إسماعيل هذا الحكم بناء علي خبراته في العمل ببعض كليات الإعلام الخاصة، وهو حكم غير قابل للتعميم علي جميع كليات الإعلام، وهو ما يتناقض مثلآ مع واقع كلية الإعلام بجامعة القاهرة التي تضم صفوة هيئة التدريس والهيئة المعاونة ، ويتوافر لها كل الإمكانات المادية والتقنية والبشرية ومواكبة مناهجها ولوائحها لأحدث متطلبات العصر، وهو ما أهلها للحصول علي الجودة من الهيئة القومية لضمان الجودة والاعتماد، وجاء الإنصاف من الخبير الاستراتيجي الكبير اللواء الدكتور سمير فرج في مقاله بجريدة أخبار اليوم الغراء السبت ١٥ أغسطس بعنوان ” كلية الإعلام ودورها الجديد مع متغيرات العصر” والذي أشاد فيه بالتطور الملحوظ في اختيار ومعالجة القضايا البحثية التي تواكب العصر في المجال الإعلامي، حيث تشرف الكلية بمشاركة سيادنه في العديد من الرسائل العلمية، وهو ما أكدت عليه الكاتبة الصحفية داليا جمال في عمودها الأسبوعي بالعدد ذاته من أخبار اليوم، والذي أشادت فيه بالأساتذة الذين يخرجون أجيالا مثقفة ومدربة علي العمل الإعلامي، ونعتز بكونها إحدي خريجات كلية إعلام القاهرة. كنت اربأ بالدكتور أسامة الغزالي أن يصدر عنه هذا الحكم الجائر والتعميم المخل وخاصة دعوته ” لبذل جهود جادة لتبصير الطلاب بالدراسة الجادة والعميقة في كليات الحقوق والتجارة والآداب والألسن وغيرها..”، ومع الإقرار بأهمية التخصصات المذكورة وغيرها ، إلا أن دراسة الإعلام لا تقل جدية وعمقآ عن التخصصات الأخرى. وردآ علي أن ” الغالبية العظمي من نجوم الإعلام لم يكونوا أبدآ من خريجي كليات الإعلام “، أقول للدكتور أسامة إن رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في المؤسسة التي يعمل بها ورئيس تحريرها السابق والأسبق من خريجي الإعلام ، أم أنه لا يراهم من نجوم الإعلام !!!

د / حسن عماد مكاوي

شاهد أيضاً

كوليت خوري بين الريادة والمرجعيات الثقافية ومجهر النقد

شهدت مرحلة الخمسينيات في سورية بعد التحرر من الانتداب الفرنسي عام 1946 نمواً واضحاً في الأشكال الفنية …