الرئيسية / صحافة ورأي / نقطة تحول …

نقطة تحول …

في اللحظة التي يحس فيها المواطن أن القانون يقف في ظهره ، و أن  الدولة بمؤسساتها المعنية ترهف السمع لما يئن منه ،و أن الاجراء المسئول يواكب الوقائع ، تكون “نقطة التحول” باتجاه صلاح المجتمع و استعدال اموره … و هذا ما أحدثه سرعة تعامل النيابة العامة مع قضية ذلك المتحرش العشريني الذي بدا ” ضبعا” معتديا ، مغتصبا ، ليس لفتيات و قاصرات و لكن للإنسانية و حرمات المجتمع … لست بحاجة لاستعادة الواقعة التي تفجرت كاشفة عن تقيحات وإفرازات ، يعف عنها اي حيوان ، ممارسات ذلك المتحرش  الجامعي الذي عاث في الارض فسادا باستدراجه لبنات و صغيرات ، و ممارساته المنحطة،  من الاغتصابات هتك العرض  الي الابتزاز و التي شيع انها وصلت الي ارقام و استمرت علي مدي  سنوات ، والتي كان مسكوتا عنها لاسباب نعرفها جميعا و علي رأسها رعب” الضحية ” التي تخشي الاهل والمجتمع و تعرف او استقر في وعيها ، ان التجريم و العقاب سوف يكون من نصيبها ولن يوقع علي المجرم ، فهي البنت و هي المرأة التي يروج بمسئوليتها عن استفزاز غرائز ” المنحطين ” ، المتروكين بلا ردع ولا عقاب و المطلوقين في الشوارع و المواصلات و الاماكن العامة ..تصدي الجهات القانونية  الحازم و الحاسم ، ممثلة في النيابة العامة و سرعة الاستجابة سوف يصبح ” نقطة تحول يؤرخ بها لتحول جذري لواحدة من القضايا التي للاسف جبن المجتمع عن مجابهتها، و عجزت كل الخطابات ، بما فيها الخطاب الاعلامي وحتي الديني عن الحد منها ومجابهتها …  منذ سنوات والشعور العام يحس واننا ” لسنا بخير” اجتماعيا ، و كانت عمليات التحرش من مسببات ذلك الشعور و وقفنا مشلولين بين  فكرة ” أكفي علي الخبر مأجور”، خوفا ورعبا من الفضيحة  و هو يتبناه اهل الضحية غالبا ، في حال ما ان يصلهم الخبر ، ده لو كانت قناعتهم مفتوحة مع الابنة الضحية ، و بين “التردي “الذي لا نستطيع ايقافه بغير ” الردع ” بالعقاب … صارت الحكايات متداولة و منشورة ، متبادلة الحكي ، و تخطت الحدود في النشر حتي وصموا بها وطنا ..  تأمين سرية البلاغات و علانية و قوة الموقف الايجابي للمجلس القومي للمرأة ومسئولته الاولي ، الدكتورة مايا مرسي ، وما أعلنته ان شكوي واحدة و ليس العشرات ، تكفي لان يتقدم المجلس ببلاغ الي السيد النائب  العام ، و الحكمة في تعامل المجلس مع الواقعة وضمان سرية بيانات الشاكيات ، كان دافعا قويا لكسر حاجز الخوف المتجذر لدي المجتمع بأسره وليس ضحايا ” ضبع المجتمع ” …الموقف القوي للنيابة العامة ، و المسار القانوني ، هو “بداية “الردع ،  هو فعلا و اكرر البداية للتحول ، التي تنتصر لإنسانية المرأة و حرمات جسدها و حقها في ان يحترم هذا الجسد و لا يستباح ، تحت توجهات مريضة ، لكن مجابهة و اقتلاع و اجتثاث هذا التقيح ، هو عمل اكبر يحتاج لجهد بحثي حقيقي وجاد ، و ليس تناولا اعلاميا . يتسم بالظاهرة والموسمية ..  عمل بحثي متخصص ، نسأل و نواجه فيه  انفسنا بقدر من الشجاعة التي طالبنا بها اهالي الضحايا ، يستلزم تأمل و ينتظر البحث في بضع نقاط منها :١-التحرش ” ليس محصورا  ولا مقتصرا علي طبقة اجتماعية او فئة اقتصادية ، من الأزقة الي الكومباوند ..٢- التحرش ليس محدودا بمرحلة عمرية ، بل ممارسته من الصبية الي الشيوخ ٣- التدين الذي علت ” مظاهره ” الي حد اننا نستفتي عن شرعية غرف العزل في المستشفيات ، و اكبه هذه السيولة الاجتماعية و لم  يقلص  حديث الفتاوي من التقيحات ٤- المتزوج وغير المتزوج يتحرشان .. يعني ليس ازمة جواز..
 النيابة العامة نابت عنا نحن الشعب و اخذت مسارها القانوني ..الردع القانوني نقطة تحول  حقيقية و لكنه نقطة بداية، بعدا   لابد وان ياتي دور  المتخصصين في البحث و المجتمع ان كنا جادين .

ماجده الجندي

شاهد أيضاً

زينب السجيني جعلت من الأمومة أسطورة تشكيلية

خلال مسيرتها الحافلة، نجحت زينب السجيني في تثبيت مجموعة من العلامات الدالة على طبيعة عالمها، …