الرئيسية / كلمة العدد / الروبوت الشرطي !
مودي حكيم

الروبوت الشرطي !

تتدخل الروبوتات فى حياتنا اليومية والمهنية ، لتتحول من مجرد آلات إلى شركاء فى كثير من القطاعات بشكل متسارع ، وتستمر فى تغيير عالمنا ، وإنفاذ القانون ليس استثناء من تلك التغييرات . ظاهرة الروبوت الشرطي هى توظيف الآلات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمشاركة فى المهام الأمنية وتنظيم المرور ، وإجراء الدوريات الأمنية كما حدث مؤخراً فى مدن مثل شنتشن الصينية و دبي ، فقد بدأت الصين نشر روبوتات قادرة على المراقبة والتفتيش، ورصد السلوكيات غير الطبيعية في الأماكن العامة ، بدأ الروبوت الشرطي مؤخراً أداء مهامه في شوارع مدينة شنتشن، حيث يقوم بدوريات المراقبة والتفتيش بالتعاون مع رجال الشرطة. يتميز هذا الروبوت بقدرته على الركض، وممارسة فنون القتال، بالإضافة إلى التعرف على السلوكيات غير الطبيعية لدى المارة، مما يعزز فعالية الأمن والسلامة في المدينة . تم ظهور أول روبوتات الشرطة داخل قسم شرطة دبي عام 2017 بهدف مساعدة سكان المدينة فى شوارعها ، وفى مراكز التسوق . وأطلقت الإمارات أول شرطي مرور ذكي يحمل اسم” صقر ” ويعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. لقد صممت روبوتات الشرطة لمهمات مبرمجة ، لجعل عمليات الإيقاف والاعتقالات والحالات الشديدة الأخري أقل خطورة ، ومساعدة قوات الشرطة فى كل شيء، بدأ من المراقبة وازالة الحطام من مواقع الحوادث وحتى تفجير القنابل .
تستخدم قوات الشرطة فى جميع أنحاء العالم، و بشكل متزايد الروبوتات ذاتية التشغيل، و المدعوم منها بالذكاء الاصطناعي، والكلاب الآلية للمساعدة في الأمن العام، وإدارة الحشود، والعمليات عالية الخطورة. من التطبيقات الحالية والتجارب العالمية ، اختبرت جهات مثل شرطة نوتنجهام بشمال لندن في المملكة المتحدة وإدارات في الولايات المتحدة كلابًا آلية رباعية الأرجل مزودة بكاميرات حرارية، وتقنية ليدار، وأنظمة كشف أسلحة تعمل بالذكاء الاصطناعي لدخول بيئات خطرة مثل الحصارات المسلحة . كما تستخدم دبي “روبو كوب” Robo Cop ذات عجلات وبشرية الشكل مزودة بشاشات لمس للإبلاغ عن الجرائم في المناطق السياحية، بينما نشرت دول مثل الصين فرقًا مرورية وروبوتات بشرية الشكل للسيطرة على الحشود والتواصل مع الجمهور .و ، في مدن مثل شنتشن بالصين ، تم دمج روبوتات بشرية الشكل متطورة جنبًا إلى جنب مع وحدات التدخل السريع المسلحة لتعزيز التواجد الأمني ​​العام المرئي. . تساعد الدوريات الآلية بكفاءة مع المساعدون الرقميون في تعويض نقص الموظفين والتعامل مع التقارير الروتينية ، لكن غالبًا ما يُثير النقاد وهيئات الرقابة العامة المخاوف بشأن المراقبة المستمرة بالذكاء الاصطناعي، وعدم دقة التعرف على الوجوه، والآثار الأخلاقية لعسكرة أو أتمتة إنفاذ القانون .

يعمل الآن في شرق الصين شرطي مرور جديد ، لكنه لا يحمل سلاحًا، ولا يملك صلاحية الاعتقال، ويتحرك على عجلات ، طول هذا “الشرطي الآلي” 188 سم، وهو منتشر حاليًا عند تقاطع الطرق المزدحمة فى بعض مدن الصين، صُمم الروبوت T2، الذي يزن 98 كيلوجراماً ، كجزء من مشروع تجريبي لتخفيف عبء مهام مراقبة المرور المتكررة عن ضباط الشرطة ، و يستخدم الروبوت كاميرات ورادارًا وحاسوبًا مدمجًا لرصد مخالفات المرور، بما في ذلك راكبي الدراجات الكهربائية الذين لا يرتدون خوذات، والمشاة الذين يعبرون الطريق عكس الإشارات الضوئية. يمكن للروبوتات أيضًا الإجابة عن أسئلة تتعلق بالاتجاهات ومواقف السيارات وقواعد المرور، بينما تربط وظيفة الطوارئ المستخدمين بالشرطة المحلية.

قال كاو هوي، رئيس مركز ابتكار الأنظمة الذكية فى الشركة المصنعة ، إن الآلة ترصد أيضًا الدراجات الكهربائية التي تحمل ركابًا إضافيين، والمركبات التي تتوقف فوق الخطوط المحددة . وتوقع خبير روبوتات بريطاني أن تستخدم المملكة المتحدة الروبوتات خلال السنوات الخمس والسبعين القادمة لتجوب الشوارع في محاولة للحد من الجريمة . ووفقًا للدراسة التي أجراها البروفيسور نويل شاركي من جامعة شيفيلد البريطانية ، ستُسيّر دوريات في شوارع المملكة المتحدة بواسطة سلسلة من الروبوتات المتصلة ببعضها، والمصممة للحد من الجريمة، والكشف عن الأسلحة، وتوفير وقت رجال الشرطة ، وتتمحور ملاحظاته حول روبوتات ذات معرفة فائقة، ستتمكن من الوصول إلى قواعد بيانات متكاملة تضم معلومات عن المواطنين البريطانيين، بما في ذلك الحسابات المصرفية والضرائب وسجلات السيارات والتسوق والسجلات الجنائية وتحركاتهم، مما يُمكّنها من تحديد هوية الأشخاص بشكل فوري ، مشيراً إلى إمكانية خفض معدلات الجريمة في المملكة المتحدة بشكل كبير مع إدخال هذه الروبوتات التي تتمتع بقدرة على كشف الأسلحة، والكشف عن المتفجرات، والقبض على المشتبه بهم عند الضرورة. ويعتقد البروفيسور شاركي أن هذه الروبوتات ستكون إضافة قيّمة لقوات الشرطة البريطانية، وستجعل عمل ضباط الشرطة أكثر أمانًا وسرعة وسهولة في ردع المشتبه بهم ونزع أسلحتهم ، كما تتوقع أبحاثه ظهور سيارات شرطة ذاتية القيادة بحلول عام 2070. وستكون هذه السيارات قادرة على تمييز السيارات المسرعة، وتحديد لوحات أرقامها، وخصم الغرامات تلقائيًا من الحسابات المصرفية، بالإضافة إلى إضافة النقاط على رخص القيادة ، وستكون الروبوتات قادرة أيضًا على إجراء اختبارات فورية للكشف عن الكحول والمخدرات للمساعدة في الحد من القيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات .

لكن البروفيسور شاركي يحذر أيضًا من المخاطر التي قد تُسببها هذه التقنية الجديدة فيما يتعلق بتقليص الخصوصية والحقوق الإنسانية الأساسية للأفراد.
قال البروفيسور شاركي: “لطالما وُصفت أفلام هوليوود ومسلسلاتها التلفزيونية بأنها خيالية، لكن هذا التقرير، المستند إلى الأبحاث الحالية والتطورات الراهنة، يُشير إلى أن الروبوتات ستلعب دورًا أكبر بكثير في المجتمع خلال السنوات القادمة مما كان متوقعًا سابقًا. وأضاف: “قد تكون هذه التطورات في مجال الروبوتات مفيدة للغاية في حماية المواطنين والشرطة في ظل حكومات حكيمة.” لكن في الأيدي الخطأ، كما حذّر الفيلم، قد يُشكّل استخدام الروبوتات في إنفاذ القانون ضربةً قويةً لخصوصية الأفراد وحقوق الإنسان الأساسية.
ويبقى السؤال هل ينجح الروبوت الشرطي فى استبدال الشرطي الإنسان؟!!

من المؤكد .. سنجد معاّ الإجابة!

شاهد أيضاً

الروبوتات .. قادمون .!

  فى وقت يعيش فيه العالم تحت ضغوط متزامنة لعدة أزمات كبرى تتقاطع فيها بأمن …