
رئيس شركة ميتسوبيشي باور في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
وتُشير التقارير الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة إلى أن استهلاك الكهرباء العالمي في مراكز البيانات المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يشهد زيادة بقدر أربعة أضعاف بحلول عام 2030، الأمر الذي يستدعي إعادة نظر شاملة في استراتيجيات إنتاج الطاقة وتوزيعها لضمان تلبية هذا الطلب المتنامي بكفاءة واستدامة.
وتتجه الأنظار إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تحرص على أن تصبح مركزاً عالمياً لمراكز البيانات، نظراً لعدة مزايا تنافسية كالتكاليف المنخفضة للبناء والطاقة، إلى جانب رأس المال المتوافر بالمقارنة مع غيرها من المناطق حول العالم.. حيث تشير التقديرات إلى أن القدرة الإجمالية لمراكز البيانات في المنطقة ستتضاعف ثلاث مرات لتصل إلى نحو 3.3 غيغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة.
ولا شك أن هذه الرؤية الإيجابية تقابلها مجموعة من التحديات، فالنمو السكاني السريع، وبرامج التطوير الاقتصادي، والتوسع في توفير الكهرباء لمختلف القطاعات، جميعها عوامل أدت إلى ارتفاع مستمر في الطلب على الكهرباء منذ عقود، ومع انتشار مراكز البيانات، التي بدورها ستعمل على تسارع الطلب على الكهرباء، تتفاقم هذه التحديات وتتطلب حلولاً أكثر ابتكاراً واستدامة.
ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الطاقة الكهربائية في دول المنطقة بنسبة تتراوح بين 29% و37% خلال السنوات الخمس القادمة، بالتزامن مع الاستراتيجيات الوطنية والطموحات المناخية التي تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية عبر التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، وتُقدَّر السعة الجديدة المتوقع إضافتها من مصادر متجددة في المنطقة، بنحو 62 غيغاواط خلال الفترة ذاتها.
لكن المسألة لا تقتصر على زيادة الإنتاج، فالكثير من شبكات الكهرباء في المنطقة تعاني من تقادم البنية التحتية، إلى جانب عدم استقرار الطلب نتيجة التغيرات الموسمية والضغوط المرتفعة خلال فترات الذروة، لا سيما في فصل الصيف، وهنا تبرز الحاجة إلى مزيج متكامل يجمع بين السعة، والمرونة، والموثوقية.
ويتطلب تحقيق هذا التوازن نهجاً عملياً ومتدرجاً، يراعي الاحتياجات الفورية للطاقة دون المساس بالأهداف طويلة المدى لتحقيق الحياد الكربوني، فالطاقة المتجددة على الرغم من ضرورتها تبقى بطبيعتها متقطعة، ولا يمكنها وحدها تلبية الطلب المستمر والثقيل من القطاعات الرقمية، حيث إن هذه القطاعات لا يمكنها تحمل أي انقطاع أو اضطراب ولو لثانية واحدة.. ولا بد لنا أن نستذكر واقعة انقطاع الكهرباء في إسبانيا والبرتغال في أبريل الماضي والتي تسببت بشلل في البلاد، تضرر منها ملايين السكان، بسبب أخطاء فنية وتخطيطية جعلت الشبكة غير قادرة على التعامل مع الزيادة في الجهد.
وهنا تبرز أهمية الغاز الطبيعي والذي يمكن مزجه بوقود خلايا الهيدروجين من خلال الحلول المتطورة التي توفرها توربينات الغاز المتقدمة، حيث يعد الغاز الطبيعي في المرحلة الراهنة البديل الأمثل لضمان استقرار الشبكات الكهربائية، فهو مصدر مرن وقابل للتشغيل حسب الحاجة، وأقل انبعاثاً مقارنة بأنواع الوقود الأحفوري الأخرى. وعند دمجه مع تقنيات تخزين الطاقة أو خلطه بالهيدروجين، سيكون البوابة أمام بناء نظام طاقة أكثر استدامة وموثوقية.
ولتحقيق هذا الانتقال يتوجب تعاوناً وثيقاً بين الجهات الحكومية ومشغلي المرافق والقطاع الخاص لتطوير حلول متقدمة تواكب ما يمكن أن يتطلبه قطاع الطاقة في المستقبل من التطورات التقنية وتوافر وقود الهيدروجين وغيرهم، والتي من شأنها تلبية مختلف احتياجات هذه الأطراف، فضلاً عن تحسين جاهزية الشبكات، وتحفيز الاستثمارات في التقنيات الانتقالية مثل التوربينات السريعة، والأنظمة الذكية، والهياكل الهجينة القادرة على موازنة سلاسل التوريد المتغيرة مع الطلب المتقلب
وتوفر توربينات من فئة (JAC) التي طورتها «ميتسوبيشي باور» حلولاً متقدمة تحقق الانتقال السلس وتلبي متطلبات التعاون، فهي من بين الأكثر كفاءة على مستوى العالم، وقد صُمّمت منذ البداية لدعم التحول نحو الهيدروجين، وتعتبر من أكثر الحلول العملية والموثوقة، ما يوفر مساراً عملياً قابلاً للتطبيق نحو خفض الانبعاثات مع الحفاظ على الأداء التشغيلي نفسه، حيث هذه التوربينات مجهزة حالياً لتعمل بمزيج 30% من الهيدروجين، والتي حققت اختباراً ناجحاً لمزيج الهيدروجين بنسبة 50% في مشروع محطة الطاقة في ولاية جورجيا مع المضي قدماً لرفع النسبة إلى 100% بحلول عام 2030.
وتتميز «ميتسوبيشي باور» بأعلى معايير الكفاءة والموثوقية، وتعمل على إرساء البنية التحتية للدمج المستقبلي مع الهيدروجين عند توافرها بشكل أكبر. وتعمل هذه الحلول اليوم على تعزيز استقرار الشبكات وتلبية الطلب في فترات الذروة، مع تحقيق المستهدفات البيئية، حيث قمنا مؤخراً باستكمال أول مشروع في تطبيق صناعي فعلي لاستخدام الهيدروجين بنسبة 100% كوقود بالغلايات البخارية في مصر والشرق الأوسط في مصفاة الإسكندرية التابعة لشركة الإسكندرية الوطنية للتكرير والبتروكيماويات (أنربك)، وسيسهم المشروع في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 65 ألف طن سنوياً من الغازً.
وقد استحوذت الشركة من خلال هذه التوربينات على أعلى حصة سوقية من حيث القدرة الإنتاجية لثلاثة أعوام على التوالي، وفقاً لتقرير «ماكوي باور» العالمي.
وتحرص «ميتسوبيشي باور» منذ عقود على تمكين المنطقة وتلبية مختلف احتياجاتها، حيث تعمل على دعم المرافق والمشاريع الصناعية على مستوى المنطقة بما فيها المملكة العربية السعودية والإمارات ووصولاً إلى المغرب.
ونعمل على العديد من المشاريع الحيوية في المنطقة، من بينها محطة الفجيرة F3 أكبر محطة توليد الطاقة باستخدام الغاز في دولة الإمارات وأكثرها كفاءة على مستوى المنطقة والتي ستسهم في تعزيز شبكة الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون الخليجي.. ونزود محطتي «رماح-1» و«النعيرية-1» في السعودية التي ستضيف قدرة إنتاجية أساسية تبلغ 3.6 غيغاواط إلى شبكة الكهرباء، أيّ ما يعادل نحو 2.5% من إجمالي سعة التوليد في المملكة.. وفي المملكة المغربية، نزود محطة الوحدة بما يمثل نحو 7% من قدرة الشبكة الوطنية في المغرب.
وعلى صعيد القطاع الصناعي، الذي يعتبر ركيزة النمو الاقتصادي في المنطقة، تدعم ميتسوبيشي باور مشاريع ضخمة مثل توسعة محطة الطاقة في أكبر مصاهر الألمنيوم في العالم التابع لشركة ألمنيوم البحرين «ألبا»، ومحطة إنتاج الكهرباء والبخار الجديدة ضمن مشروع التوسعة الاستراتيجية لشركة «ساتورب»، المشروع المشترك بين أرامكو السعودية و«توتال إنرجيز» في منطقة الجبيل.
إن نجاح هذه المرحلة الانتقالية يتطلب العمل مع منتحي الحلول الذين يتمتعون بالخبرة الفنية العميقة، والحلول التقنية المُثبتة، وفهماً دقيقاً لمتطلبات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. ونفخر في «ميتسوبيشي باور» بأن نكون الشريك الموثوق للعديد من الجهات الحكومية والمطورين في المنطقة لتصميم أنظمة طاقة مرنة ومنخفضة الانبعاثات تواكب النمو الاقتصادي وتدعم التنمية المستدامة.
وفي ظل التوسع المستمر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحوّل المدن نحو الرقمنة، فإن أنظمة الطاقة في منطقتنا مطالبة بالتطوّر بالوتيرة نفسها، ومع ما تتمتع به دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من موارد طبيعية غنية، ورؤية قيادية طموحة، واستعداد للاستثمار طويل الأمد، فإنها مؤهلة لتكون في طليعة التحول العالمي نحو أنظمة طاقة أكثر ذكاءً واستدامة وأماناً، وهو ما يمثل فرصة تاريخية، ليس فقط لمواكبة التحوّلات، بل لقيادتها.
تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.
مجلة 24 ساعة