ماجدة الجندي
رحت اتامل المشهد و استقرأه … صورة جماعية تضم طالبة جامعة طنطا ( واقعة الفستان ابو كم طويل وتحت الركبة واللي سالتها المراقبة فين البطلون!) و علي الجانبين المراقبتان و المراقب الرجل و رئيس الجامعة و اخرون ) صورة الخاتمة السعيدة التي تريد ان تقول كله تمام وسمن علي عسل . في تحقيق صحفي علي موقع اليكتروني ، قال المراقب الرجل ( غالبا الذي قالت الطالبة حبيبة طارق انه سالها عندما سلمت له ورقة الامتحان : انت مسلمة والا مسيحية ) و قد توسط السيدتين المراقبتين( واحدة منهما قالت و فق رواية حبيبة طارق : انت نسيتي تلبسي بنطلونه والا اي!) المراقب قال اننا لم نقبل الصلح الا بعد ما وقعت اعتذار مكتوب ( يقصد الطالبة) ، ثم رفع يده للكاميرا ملوحا ” بصك ” الاعتذار ” او بمعني اخر ، ” صك الاذعان ” الذي وقعته ” بنتنا حبيبة ” كما يحرص علي ان يسميها و يلقبها السيد رئيس جامعة طنطا …بعدها انتقلت كاميرا الموقع الاليكتروني الي السيدة المراقبة المنقبةو التي لم نري اي من ملامحها ، كما لم يرها الطلبة الذين راقبت سير امتحانهم ،أنهت اتصالا بموبايل سحبته من تحت النقاب ، ليأتي صوتها مكررا المعني ،بعد ان سالها المذيع ” رايك اي في الصلح ؟” رددت ” طبعا الصلح حاجة حلوة للجميع ، و احنا ما وافقناش الا بعد ما كتبت الاعتذار .. “كان هذا بعض من المشهد و ” الصورة “الذي رتب لها رئيس جامعة طنطا ، صورة ضمت الجميع في مساواة مابين الجميع الطالبة التي تم التنمر بها ، و تعنيفها و التشكيك في انها محترمة و الا لا ، و تقريعها لانها خلعت الحجاب ، و دعوتها لاستعادة الاخلاق والاحترام بالعودة للحجاب .. حبيبة البنت المصرية ، طالبة الجامعة ، حتي ولو لم تسطع ان تقدم ادلة ” مادية ” و حتي لو تراجعت الشاهدة الوحيدة التي كانت موجودة ، قضيتها قضية مجتمع ، و نظرية … “الصلح خير ” قد تجدي في ظروف ، لكن في حالة ” بنتنا حبيبة ” ( معجبة انا بتوصيف السيد رئيس الجامعة لحبيبة و حرصه في كل مداخلة اعلامية علي تأكيده ) اقول ان اخراج مشهد “الصلح خير ” كما أشرفت عليه ادارة الجامعة ، قد لا يكون خيرا ، لانه طمس معالم قضية تخص المجتمع ، هل كان الصلح خيرا في حالة الطالبة حبيبة ؟ هل استكتابها “الاعتذار المكتوب “، و هي المعتدي عليها كما روت و جرت الوقائع التي وصلت للمجتمع حتي وان لم تستطع ان تقدم ادلة ماديةعلي وقوعها ، تراه ادارة الجامعة ” عادلا”، منصفا ؟ تابعت مداخلة للسيد رئيس الجامعة ومع برنامج تلفزيوني عقب صدور قرار النيابة الذي له احترامه الواجب .. تكلم السيد رئيس الجامعة عم امور لا علاقة لها بوضعية تلك القضية المجتمعية ، ادخل المتابع في اروقة ” ان الموظفين دول غلابة ” و انهما أحستا بالإهانة ، و حرص علي التأكيد علي ان ” بنتنا حبيبة ” رغم خطأها فيه ” بنتنا حبيبة ” ! ثم وجه الدعوة للقاء يضم الطرفين في مكتبه و ” يا دار ما دخلك شر “، فهل الامر كذلك ؟ و الحقيقة ان قضية حبيبة لا تخص حبيبة وحدها ، بل هي نموذج لوضعية اكبر ، و ضعية ” الحسبة ” التي يمارسها اناس يعيشون في المجتمع ، يحكمون وفق شريعة تخصهم ، و تصل غلوائهم الي مدي يهدد سلامة الجميع ..واقعة اراها ليس فقط واقعة دالة ، لكنها واقعة ” استباحة ” و استقواء طالبة خارجة من لجنة ، تتعرض لمحاكمة من محكمة تفتيش ، من نوع انت مسلمة والا مسيحية ، وانها ” لم تعد محترمة و اختارت قلة الادب ” لانها قلعت الحجاب، و و سياق “سلطوي ” .. كون البنت لم تتمكن من تسجيل او ايجاد ادلة مادية ، لا يعني ابدا اننا ” سمن علي عسل ” و ان كله تمام و المشهد الذي رتبه السيد رئيس الجامعة ” كفينالة ” او نهاية ، هو استمرار لجلسات” الصلح العرفي “التي كانت تنعقد كلما اعتدي المتطرفون ممن يدعون انهم ينتسبون للاسلام علي اقباط مصر ، هي امتداد لصور ” بوس ” الرءوس الفاشلة والتي لا تودي ولا تجيب … لم تجد النيابة الأدلة المادية التي تثبت الواقعة ، هذا امر نحترمه و له منحاه القانوني ، لكن معالجة الجامعة ، ممثلة في رئاستها لقضية “مجتمعية بامتياز “، علي طريقة :” صافي يا لبن .. حليب يا قشدة “، فهذا ما لا يليق و استقامة الامور ، لا علي المدي القصير ولا البعيد . لن أناقش اسئلة بسيطة علي غرار ما الذي يدعو طالبة الي الاختلاق و المخاطرة بمستقبلها و لن اعيد التوقف عند خطاب رئاسة الجامعة الذي لا يخل من خلط للاوراق ، بين ان ” دول موظفين غلابة ” و بين الواقعة ، وبين رؤيته كأب ، ان حبيبة لو اخطأت فلا ينبغي ان تتركها تتماهي في الخطأ لكن انا ادعو المجتمع لتأمل فكرة استكتاب طالبة في موقف “بنتنا حبيبة” كما يلقبها السيد رئيس الجامعة ) ! اعتذارا مكتوبا ليكتمل الشعور “بالإذعان “و ليس “الصلح … مداخلة السيد رئيس الجامعة اشارت الي ان المراقبتين ذهبتا الي مكتبه وبكينا و قلن ” هو عشان احنا ناس فقرا ، محدش اهتم يسمع صوتنا ” ،مع تقديري واحترامي لمؤسسة جامعة طنطا ، اتساءل هل كانت “الصورة في مستوي دلالة الواقعة ، و هل كان صلحا او إذعانا ؟
، هل فعلا السيد رئيس الجامعة مقتنع ان الذين راووا في قضية حبيبة ما يستحق مستوي اخر من المعالجة ، قد اتخذوا ذلك الموقف لانهم ضد الفقرا!!؟و حتي مع عدم وجود ادلة مادية تؤكد واقعة الفستان ، هل فعلا احنا صافي يا لبن ،،حليب ياقشدة ؟!
عن جريدة الاهرام
مجلة 24 ساعة