الرئيسية / دنيا الفنون / سوزان ساراندون.. تضييق  في هوليوود وتكريم في روما

سوزان ساراندون.. تضييق  في هوليوود وتكريم في روما

رغم التضييق الذي تتعرض له الممثلة الأمريكية سوزان ساراندون في هوليوود، والذي قالت إنه أدى إلى خسارتها أدوارا بسبب مواقفها المؤيدة للفلسطينيين، تتلقى تكريما جديدا في مهرجان روما السينمائي، حيث تمنحها فعالية “أليس في المدينة” (Alice nella Città)، المقامة بالتوازي مع المهرجان والمخصصة لسينما الأطفال والشباب، جائزة “وومنلاندز للتميز” (Womenlands Excellence Award)، تقديرا لمسيرة جمعت بين أدوار سينمائية بارزة ومواقف عامة حافظت من خلالها على استقلالها عن منظومة هوليوود.

وتزور ساراندون العاصمة الإيطالية أيضا لتقديم العرض الدولي لفيلم “المرافِقة” (The Accompanist)، وهو أول فيلم روائي طويل من إخراج الممثل زاك وودز، المعروف بمشاركته في مسلسل “وادي السيليكون” (Silicon Valley)، وتؤدي فيه شخصية سيلفيا، وهي امرأة حادة اللسان كثيرة التدخين تخوض للمرة الأولى تجربة رعاية طفلة بالتبني تدعى إميلي وتبلغ الثامنة من عمرها.

وكان الفيلم قد بدأ مسيرته في مهرجان تريبيكا السينمائي في يونيو/حزيران الماضي. ويقام مهرجان روما السينمائي هذا العام بين 13 و25 أكتوبر/تشرين الأول، فيما تكرم جائزة “وومنلاندز” شخصيات نسائية إيطالية ودولية تميزت في مجالات الثقافة والترفيه والنشاط العام، وسبق أن حصلت عليها الممثلتان باز فيغا وناستاسيا كينسكي والمخرجة الإيطالية لورا لوكيتي.

أدوار تتحدى القوالب

وربط منظمو “أليس في المدينة” اختيار ساراندون بتاريخ طويل من الشخصيات النسائية التي قدمتها على الشاشة، مستعيدين مسيرتها من “عرض روكي هورور المصور” (The Rocky Horror Picture Show) و”الجوع” (The Hunger)، مرورا بـ”ساحرات إيستويك” (The Witches of Eastwick) و”ثيلما ولويز” (Thelma & Louise)، وصولا إلى “رجل ميت يمشي” (Dead Man Walking).

وقال بيان “أليس في المدينة” حول تكريم ساراندون إن هذه الأفلام شكلت على امتداد عقود معرضا لشخصيات نسائية لا يمكن اختزالها في نموذج واحد، وإن النساء اللواتي جسدتهن ساراندون واجهن أسئلة تتعلق بالهوية والرغبة والسلطة والقواعد والحرية

لكن حيثيات التكريم لا تتوقف عند أدوارها السينمائية، إذ أشاد المهرجان بما وصفه بقدرتها على الحفاظ على استقلالها عن منظومة هوليوود، والجمع بين اختياراتها الفنية وحريتها الشخصية والثبات على قناعاتها.

ويأتي التكريم بعد أسابيع من مشاركة ساراندون في مهرجان فينيسيا السينمائي بفيلم المخرج الإيطالي أندريا بالاورّو “غرفة الصدى” (The Echo Chamber)، حيث قالت خلال المهرجان إنها ما تزال تواجه استبعادا من أعمال في هوليوود بسبب مواقفها العلنية المؤيدة لفلسطين.

وتعيد جائزة روما بذلك الجمع بين المسارين اللذين لازما حضور ساراندون خلال عقود كممثلة بنت مكانتها من خلال شخصيات نسائية خارجة عن القوالب التقليدية، وشخصية عامة لم تفصل اختياراتها المهنية عن مواقفها السياسية والاجتماعية، وهي العلاقة التي وضعها منظمو التظاهرة في صميم أسباب منحها الجائزة هذا العام.

مواقف سياسية ثابتة

لا يمثل موقف سوزان ساراندون من الحرب في غزة بداية انخراطها في القضايا السياسية والعامة، إذ ارتبط اسمها منذ عقود بحملات ومواقف أثارت في بعض الأحيان جدلا داخل الولايات المتحدة. ففي حفل الأوسكار عام 1993، استغلت مشاركتها في تقديم إحدى الجوائز مع تيم روبنز للاحتجاج على احتجاز لاجئين من هايتي مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في قاعدة غوانتانامو، وهو موقف ظل من المحطات المعروفة في تاريخ نشاطها العام.

وشاركت في قضايا شملت حركة “احتلوا وول ستريت” والاعتراض على عمليات التكسير الهيدروليكي لاستخراج النفط والغاز. وكانت ساراندون من معارضي الحرب الأمريكية على العراق قبل بدايتها؛ ففي ديسمبر/كانون الأول 2002 كانت بين نجوم هوليوود الذين أيدوا إعلانا يعارض غزو العراق، إلى جانب تيم روبنز ومارتن شين وآخرين.

وقالت إن موقفها المناهض للحرب عرضها وعائلتها لتهديدات وهجمات لفظية، وانتقدت أعضاء في الحزب الديمقراطي أيدوا الحرب، ومن بينهم هيلاري كلينتون وجون كيري. وامتد نشاطها إلى السياسة الانتخابية الأمريكية. فقد دعمت بيرني ساندرز خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية عام 2016، ثم رفضت دعم هيلاري كلينتون بعد فوزها بترشيح الحزب، وصوتت لمرشحة حزب الخضر جيل ستاين في نيويورك.

سوزان ساراندون في فعالية للمطالبة بوقف الحرب على غزة (غيتي)وأوضحت أنها اختارت ستاين وهي تعرف أن نيويورك ستذهب إلى كلينتون، وربطت موقفها بالقضايا الاقتصادية وأوضاع الطبقة العاملة التي كانت من القضايا الرئيسية في حملة ساندرز. وسبق دعم سوزان ساراندون للفلسطينيين الحرب التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ فقد تحدثت في مقابلة نشرت عام 2014 عن الانتقادات التي واجهتها بعد نشرها أرقاما للأمم المتحدة عن الأطفال الذين قتلوا خلال القصف الإسرائيلي لقطاع غزة، وبعد اندلاع الحرب عام 2023 شاركت في تجمعات مؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة. وأدت تصريحات أدلت بها خلال تلك الاحتجاجات في 2023 إلى إنهاء وكالة المواهب «UTA» علاقتها بها.

وفي مهرجان فينيسيا السينمائي في سبتمبر/أيلول 2026، قالت ساراندون إن تداعيات موقفها ما زالت مستمرة، وإن أفلاما سحبت منها مؤخرا، وإن وكالات ما زالت، بحسب قولها، تنصح بعدم الاستعانة بها.

وميزت ساراندون بين موقف بعض مؤسسات صناعة السينما وما وصفته بتغير المزاج العام، وقالت إنها تشعر بقبول أكبر خارج هوليوود.

يأتي تكريمها في مهرجان روما في سياق مسيرة لم تفصل فيها ساراندون بصورة كاملة بين حضورها السينمائي ونشاطها العام، من قضية اللاجئين الهايتيين ومعارضة حرب العراق، إلى دعم ساندرز ومواقفها بشأن فلسطين، وهي مواقف صاحبت مسيرتها الفنية وأثارت في مراحل مختلفة تأييدا وانتقادات داخل الولايات المتحدة.

المصدر: الجزيرة

شاهد أيضاً

تأجيل مهرجان البحر الأحمر  مع استمرار برامجه السينمائية

أعلنت مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي تأجيل الدورة السادسة من المهرجان، التي كانت مقررة …