الرئيسية / الحياة حلوة / مئات صور جوازات سفر المشاهير وثّقها هذا الاستوديو المتواضع في لندن

مئات صور جوازات سفر المشاهير وثّقها هذا الاستوديو المتواضع في لندن

 لأكثر من 6 عقود، كان مكانًا حميميًا وصغيرًا يقصده المشاهير، في الطبقة العلوية على شارع “أكسفورد” في لندن، وهو لا يقدّم سلعًا فاخرة، بل فقط صورًا بحجم علبة أعواد الثقاب تُطبع خلال 10 دقائق أو أقل.

كان المشروع العائلي “Passport Photo Service” معروفًا بخدمته السريعة وجدرانه المليئة بصور زبائنه النجوم، وذلك قبل إغلاقه عام 2019. وقد أسسه الملاكم المحترف الذي تحول إلى مصوّر، ديف شاركي، ثم ورثه ابنه فيليب.

وقد التقطت عائلة شاركي وموظفوها صور جوازات السفر والتأشيرات والإقامات لوجوه مشهورة وغير مشهورة على حد سواء.

 

إحدى لوحات المشاهير التي قام فريق شاركي بتركيبها وعرضها على مر السنين.


وبفضل موقع الاستوديو القريب من مجموعة من السفارات، وسرعة الخدمة، واستعدادهم للقيام بزيارات منزلية، جلس نحو 800 من المشاهير أمام عدساتهم، من بينهم محمد علي، ومادونا، وبيل موراي، ستيلا مكارتني، وكاتي بيري، وأرنولد شوارزنيغر. حتى الآن، لم يسبق أن عُرض هذا الأرشيف، باستثناء من دخلوا المتجر. لكن بعد إغلاقه جزئيًا، بسبب انتقال السفارة الأمريكية وعوامل أخرى، عاد فيليب شاركي إلى فكرة لطالما اقترحها عليه أصدقاؤه وعائلته، أي إصدار كتاب.   ويضم كتاب “Passport Photo Service”، الصادر عن مطبعة “فايدون”، أكثر من 300 صورة شخصية لمشاهير تمتد من خمسينيات القرن الماضي إلى العقد الثاني من الألفية .

صورة للممثلة كيت وينسلت عام 1997، لجواز سفر شخصيتها في فيلم “Hideous Kinky”، وذلك قبل شهرين فقط من إصدار فيلم “تيتانيك” الذي غيّر مسار حياتها المهنية.Credit: From Passport Photo Service, published by Phaidon Pressوأوضح شاركي عبر الهاتف أنه رغم أن الزبائن المشاهير يشكلون عامل الجذب، فإن الكتاب يوثّق أيضًا جزءًا من لندن التي تغيّرت بسرعة، حيث لم يعد هناك مكان يُذكر للمشاريع الصغيرة في شارع “أكسفورد”، أحد أكثر شوارع التسوق الفاخرة ازدحامًا في المدينة.


بيانكا جاغر (يسار) وميك جاغر (يمين) في صورة التقطتها خدمة صور جوازات السفر في لندن عام 1976. وينشر كتاب جديد أرشيفًا غير منشور للاستوديو يضم صورًا شخصية للمشاهير.Credit: From Passport Photo Service, published by Phaidon Pressوقال شاركي: “إنها لندن التي تختفي. حين كان بإمكانك فتح مشروع صغير في الطبقة العلوية بمساحة 47 مترًا مربعًا. لم يعد الأمر كذلك في شارع أكسفورد، ولا في أي مكان تقريبًا”.

في الماضي، كان جيرانهم وكالة سفر، ووكالة عرض أزياء، ومدرسة لتأهيل الشابات، إضافة إلى عرّاف. أما الاستوديو ذاته، فكان سابقًا ورشة للمصمم ويليام موريس. وفي السنوات الخمس الأخيرة من عملهم، انتقلوا إلى الجزء الخلفي من المبنى بعد شرائه من قبل مطوّر عقاري، وأصبح ذلك

في بداياته، كان المتجر معروفًا في الشارع بشعاره “جاهز خلال 10 دقائق” على النوافذ، بالإضافة إلى لوحات إعلانية متنقلة يحملها موظفون في الخارج.

بدأ شاركي العمل هناك وكان يبلغ من العمر حينها 16 عامًا. كانت والدته تعمل موظفة استقبال ومديرة، بينما انضم عمه إلى والده كمصور. واستخدموا في البداية “نيغاتيفات” (قوالب سلبية) ورقية تحمّض في غرفة مظلمة، ثم انتقلوا إلى جهاز “كوداك” سريع يظهر الصور بالأبيض والأسود خلال خمس دقائق فقط. وبحلول التسعينيات، أدخلوا التقنية الرقمية ليتمكن العملاء من رؤية صورهم، كما استخدموا إضاءة احترافية تمنح صورة جذابة.

ويصف شاركي صورة جواز السفر بأنها “المعادل العظيم” لأن كل شخص تقريبًا في العالم يحتاجها إلى السفر. ورغم أن الممثلين والفنانين الذين يتمتّعون بجاذبية أمام الكاميرا كانوا أقل عرضة لالتقاط صور سيئة، إلا أنها تبقى صورة أكثر عفوية وبساطة.

وقال: “معظمهم لم يأتِ مع خبراء تجميل أو علاقات عامة، لأنهم كانوا قادمين مباشرة من السفارة”، مستذكراً موقفاً مرّ فيه الممثل دونالد ساذرلاند سريعاً: “لقد ذهب إلى السفارة الكندية، ولم يكن قد حصل على جواز سفره، وكان بحاجة إلى تجديده. لم يكن لديه حتى الوقت لخلع معطفه. لقد رفع ياقته فقط”.

ومن الاستثناءات الممثلة كيت وينسلت، التي حضرت في أواخر التسعينيات مع فريق تصوير أثناء عملها على فيلم “Hideous Kinky”، حيث احتاجت شخصيتها لإظهار جواز سفرها. وقد التُقطت الصورة قبل أشهر قليلة من صدور فيلم “تيتانيك” الذي غيّر مسار حياتها.

وكان المشاهير أيضًا يستمتعون بتفقد “جدار الشهرة” في المتجر. ويروي شاركي أن أنجلينا جولي أشارت إلى كل من عملت معهم، بينما عاد ممثل آخر بعد إزالة صورته ما أدى إلى موقف محرج. كما عاد بعض النجوم أكثر من مرة، مثل جوان كولينز، وشون كونري، وآفا غاردنر، وديفيد هوكني.

وكانت الزيارات المنزلية أيضًا من الذكريات المميزة، مثل زيارة منزل مادونا وغاي ريتشي بعد خلود أطفالهما للنوم، أو الذهاب إلى استوديوهات التسجيل لتصوير ستينغ وجورج مايكل وإريك كلابتون. ولا يزال شاركي يواصل هذا النهج حتى اليوم. وفي العام 2013، جاءت تيلدا سوينتون لالتقاط صورة لجواز سفرها، واضطرت لترك هاتفها وأجهزتها لديهم قبل دخول السفارة. ولم تُدرج جميع صور المشاهير في الكتاب، إذ لا تزال بعض الصور محفوظة. وقال شاركي إنهم وقّعوا اتفاقيات سرية فقط في حالات قليلة، وستظل هويات أصحابها طي الكتمان.

وأضاف: “أحدهم مزعج جدًا لدرجة أنني ان أتناوله  أو أضع صورته في الكتاب على أي حال”.
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
CNN News

شاهد أيضاً

“أشبه بالخيال العلمي”: كيف تُحدث موجة جديدة من العلاج المناعي ثورة في القضاء على السرطانات؟

بعد ما يقارب 100 عام من التطوير، بدأت العلاجات التي تعزّز جهاز المناعة في الجسم …