وتبرز تقنيات الروبوتات، ولا سيما الروبوتات الشبيهة بالبشر، حلولاً عملية وموثوقة في عدد متزايد من المجالات والتخصصات، حيث يقول جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «نفيديا» إن قيمة هذه السوق ستصل إلى تريليونات الدولارات. ولعل التقاطع بين عالم الروبوتات والذكاء الاصطناعي من أكثر الطروحات إثارة للاهتمام، فهذا التقارب لا يقتصر على التطور التقني بحد ذاته، بل يعبّر عن تحول الذكاء الاصطناعي من منظومة رقمية مجرّدة إلى كيان مادي قادر على التفاعل مع العالم الواقعي. ويتجلى ذلك عندما يتم دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في التفكير والإدراك واتخاذ القرار، مع آلات تمتلك القدرة على الحركة، والتعامل مع الأشياء، والعمل ضمن بيئات حقيقية ومتغيرة.
ويتحول مفهوم الذكاء الاصطناعي من كونه محصوراً على البرمجيات والشاشات إلى قوة قادرة على الفعل والعمل في مختلف البيئات الواقعية. وتبرز تطبيقاته بشكلٍ خاص في القطاعات التي تتطلب جهداً بدنياً عالياً، أو تنطوي على مخاطر، أو تعاني صعوبة في استقطاب الكفاءات البشرية. ويكفي أن ننظر إلى مجالات مثل التعدين، والإنشاءات، والخدمات اللوجستية، والزراعة، حيث تستطيع الروبوتات الشبيهة بالبشر أن تؤدي أدواراً عملية مباشرة، من أعمال الحفر ومناولة الأمتعة، إلى جني المحاصيل وبناء الجدران. ونلاحظ في المرحلة الراهنة أيضاً تسارعاً متزايداً في وتيرة تدفّق الاستثمارات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي والروبوتات. فقد تراوحت استثمارات رأس المال في شركات الذكاء الاصطناعي بين 190 و225 مليار دولار خلال عام 2025، ليكون ذلك أول عام يستحوذ فيه الذكاء الاصطناعي على الحصة الأكبر من إجمالي الاستثمارات عالمياً. وفي مجال الروبوتات الشبيهة بالبشر، تجاوزت جولات التمويل المُعلَن عنها 2.5 مليار دولار عام 2025. ووفقاً لأبحاث باركليز، يُتوقَّع أن يتجاوز حجم سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر 200 مليار دولار بحلول عام 2035.
ومن الناحية الاستثمارية، يقدّم الذكاء الاصطناعي والروبوتات منظومة من الفرص الاقتصادية الواعدة. ولتوضيح حجم هذه الفرص، تشير «مورغان ستانلي» إلى أن قيمة سوق العمل العالمي تقدر بحوالي 30 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 30% من إجمالي الناتج المحلي العالمي. وفي هذا الإطار، يفتح الذكاء الاصطناعي والروبوتات الباب أمام أتمتة جزء من هذه الكتلة الاقتصادية الهائلة أو تعزيز إنتاجيتها؛ وهو تحول كبير بحد ذاته.
وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج، يتقاطع التوجّه التنظيمي مع تدفّق الاستثمارات بوتيرة متسارعة. ففي دبي، توجد خطط لنشر نحو 200 ألف روبوت بحلول عام 2032، ضمن استراتيجية تهدف إلى رفع مساهمة قطاع الروبوتات إلى 9% من إجمالي الناتج المحلي. وفي أبوظبي، تستهدف MGX توجيه أكثر من 100 مليار دولار نحو أصول يقودها الذكاء الاصطناعي، تشمل الحوسبة وأشباه الموصلات والتطبيقات. ومع التوسع السريع للبنية التحتية لمراكز البيانات المُهيّأة للذكاء الاصطناعي في دولة الإمارات، بما في ذلك خارطة التوسع بقدرة 1 غيغاواط التي تقودها «خزنة»، تضع المنطقة نفسها في موقع متقدم للاستفادة المباشرة من العائد الإنتاجي الذي يتيحه الذكاء الاصطناعي المتجسّد.
وتعكس هذه الأرقام مجتمعة مساراً يعتمد فيه المستثمرون بشكل متزايد على تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي لتعزيز التنافسية على مستوى الإنتاجية والقدرة التشغيلية والمرونة. وبالنسبة لنا في «ألفا ظبي القابضة»، فإننا ندرك تماماً بأن هذه التقنيات قادرة على تمكين شركاتنا من تقديم حلول أكثر كفاءة وفاعلية. ولا يقتصر هذا التوجّه على مجموعتنا فحسب، بل يعكس اتجاهاً أوسع تتبناه شركات عالمية كبرى، مثل «تسلا» و«أمازون» و«بي إم دبليو» و«مرسيدس-بنز»، حيث بدأت هذه الشركات بالفعل تنفيذ تجارب عملية على استخدام الروبوتات الشبيهة بالبشر أو الروبوتات متعددة الاستخدامات في البيئات التشغيلية.
في مطلع عام 2026، وخلال معرض CES 2026 للتكنولوجيا في لاس فيغاس، كشفت شركة «بوسطن دايناميكس» عن أحدث إصدار جاهز من الروبوت المتقدّم الشبيه بالبشر «أطلس»، وهو نظام تعمل الشركة على تطويره منذ أكثر من عقد. وسرعان ما انتشر العرض على نطاق واسع، بعدما نفّذ الروبوت قفزة خلفية وتمكّن من تصحيح وضعه ذاتياً بطريقة تحاكي ردّة فعل الإنسان. وقد عكس هذا التدارك الفوري المستوى المتقدّم الذي بلغته تقنيات الروبوتات، حيث أظهرت مفاصل الروبوت قدرة عالية على الاستجابة السريعة والتكيّف الآني.
وبصرف النظر عن الأمثلة الاستعراضية، ترى «ألفا ظبي القابضة» في تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي إمكانات واسعة وآفاقاً واعدة. ونحن على ثقة بأن هذه التطبيقات ستؤدي خلال السنوات المقبلة دوراً أساسياً في دعم طموحنا للتوسع عبر مختلف القطاعات، علاوةً على كونها تقدم فرصاً اقتصادية لا يمكن تجاهلها.
تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.
مجلة 24 ساعة
