الرئيسية / علوم وتكنولوجيا / أُمة من المشتبه بهم.. و تقنية التعرف على الوجوه

أُمة من المشتبه بهم.. و تقنية التعرف على الوجوه

من الفعاليات الشعبية إلى محال السوبرماركت، بات ملايين البريطانيين يخضعون لعمليات مسح وجوههم في الوقت الفعلي عبر كاميرات التعرف على الوجوه بريطانيا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تبنت هذه التقنية على نطاق واسع، إذ تم مسح 4.7 مليون وجه في عام 2024 وحده، وفقاً لمنظمة «Liberty».

أهداف أمنية وتبريرات شرطية

تؤكد الشرطة البريطانية أن الهدف من التقنية هو رصد المطلوبين والتصدي للجريمة، مشيرة إلى أن استخدامها أسفر عن أكثر من ألف عملية اعتقال منذ بداية 2024، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.
تنصب كاميرات التعرف عند مداخل الفعاليات الكبرى مثل كرنفال نوتينغ هيل، ومباريات الرجبي وحفلات موسيقية، حيث يجري مسح الوجوه ومقارنتها بقوائم المطلوبين.

مخاوف من دولة «المشتبه بهم»

لكن المنظمات الحقوقية ترى أن هذه الممارسات تجعل المواطنين «يعاملون كأمة من المشتبه بهم».
وصفت منظمة بيغ براذر ووتش التقنية بأنها «بلا أساس قانوني» وتفتقر للضمانات، فيما أكد أكاديميون أن غياب الخصوصية يمكن أن يؤثر على حرية الاحتجاج والمشاركة السياسية والثقافية.

استخدام تجاري مثير للجدل

لم يتوقف الأمر عند الأجهزة الأمنية، بل امتد إلى سلاسل التجزئة والمتاجر الكبرى التي تعتمد على خدمات مثل Facewatch لمكافحة سرقة المحال.
تقوم التقنية بإدراج العملاء المشكوك فيهم على قوائم إنذار، وتطلق إشعارات فورية عند دخولهم المتاجر، وأعرب كثير من المستهلكين، مثل أبيغيل بيفون، عن صدمتهم لعدم معرفتهم باستخدام بياناتهم بهذا الشكل.

انتقادات أوروبية وتشبيه بالصين

على عكس بريطانيا، حظر الاتحاد الأوروبي منذ فبراير 2025 استخدام تقنيات التعرف على الوجوه في الوقت الفعلي، باستثناء حالات مثل مكافحة الإرهاب.
وحذّرت منظمات حقوقية من أن التوسع البريطاني يشبه ممارسات الدول الاستبدادية مثل الصين أكثر مما يعكس المعايير الديمقراطية الغربية.

وعود بتشريع جديد

تعهدت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر بصياغة إطار قانوني يحدد استخدام التقنية في «أخطر الجرائم»، إلا أن وزارتها وافقت مؤخراً على توسيع النطاق ليشمل سبع مناطق جديدة.
كما ستُنصب كاميرات ثابتة للمرة الأولى في كرويدون جنوب لندن الشهر المقبل.

جدل قانوني وحوادث خاطئة

رغم تأكيد الشرطة أن لديها «ضمانات قوية»، وصفت هيئة حقوق الإنسان البريطانية سياسة شرطة لندن بأنها «غير قانونية».
إحدى أبرز القضايا تتعلق بشون طومسون، الذي اعتُقل نتيجة خطأ في تحديد الهوية عبر الكاميرات، ما دفعه إلى رفع دعوى ضد الشرطة.

شاهد أيضاً

أوبن إيه آي تتوسع في لندن.. مقر دائم بحلول 2027

أعلنت شركة أوبن إيه آي، المطورة لتطبيق الذكاء الاصطناعي الشهير شات جي بي تي، يوم …