الرئيسية / صحافة ورأي / جيل «الذكاء الاصطناعي» قادم، هل نحن مُستعدون؟

جيل «الذكاء الاصطناعي» قادم، هل نحن مُستعدون؟

هاني سيمو
هاني سيمو
خبير المشاريع الرقمية
في غضون بضع سنوات، ستنضم موجة جديدة من الموظفين إلى سوق العمل، وهم الذين لم يعرفوا عالماً خالياً من الذكاء الاصطناعي، بالنسبة لهم، لن يكون الذكاء الاصطناعي تقنية رائدة أو ابتكاراً مُغيِّراً، بل سيكون ببساطة الهواء الذي يتنفسونه، وإحدى الأدوات اليومية العادية، وكما أن شباب العشرينيات من عمرهم اليوم لا يكاد يتخيل الحياة قبل الهواتف الذكية، وكما نشأ جيل الألفية على اعتبار الإنترنت أمراً مُسلَّماً به، سينظر الجيل القادم إلى الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية عادية تُشكِّل أساساً للحياة اليومية، مثله مثل الخدمات الأساسية من الماء، والكهرباء، والإنترنت.
هذا أمر مُثير ومُرهِب في آنٍ واحد، مُثير لأنه يعني قوة عاملة مُتقنة بشكل فطري لأدوات خارقة ذات إمكانيات لم يسبق وجودها تُعزِّز الإنتاجية والإبداع والتعاون، ومُرهِبٌ لأن العالم الذي يرثونه قد لا يكون مُصمَّماً لهم، عالماً، مؤسساته قد لا تكون قد أتمت وقت تحولها لمواكبة هذا التطور.
الجيل الجديد، لن يندهشوا مثلنا بإجابات أدوات الذكاء الاصطناعي السحرية، وإنتاجاتها الإبداعية للفيديوهات والصور والفنون، بل سيعتبرونها قدرات اعتيادية، ومن المرجح أن يتساءلوا عن سبب قضاء زملائهم الأكبر سناً ساعات في أداء مهام، هي بالنسبة لهم لحظية، جيل الذكاء الاصطناعي سيكون الجيل الأكثر تمكيناً في التاريخ، إن إتقانهم الفطري للذكاء الاصطناعي والتكامل مع الآلة من شأنه أن يعزز الإنتاجية، ويعيد تعريف الإبداع، ويسرع التعلّم. مطلقاً العنان لاختراقات نوعية فريدة في تاريخ البشرية.

الاستعداد لجيل الذكاء الاصطناعي

لعل السؤال الأكثر إلحاحاً ليس ما إذا كان جيل الذكاء الاصطناعي سيكون جاهزاً للعالم، بل ما إذا كان العالم سيكون جاهزاً لهم، إذا ظلت المؤسسات غارقة في نماذج أعمال قديمة، فسيصطدم هؤلاء المهنيون الشباب بهياكل بُنيت لعصر ما قبل الذكاء الاصطناعي، سيؤدي هذا التباين إلى الإحباط وانعدام الكفاءة، وربما ضياع الإمكانات.
سنحتاج منذ اليوم، إلى تصميم مؤسسات لا تستوعب الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تستفيد منه بفعالية، بحيث تتطور ثقافات العمل بالتوازي مع تطور كفاءة الآلة، ستحتاج أماكن العمل تطبيع التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي. ينبغي على المؤسسات أن تستبق لا أن تستجيب بأثر رجعي للمعضلات الأخلاقية والاقتصادية والتنظيمية التي سيواجهها جيل الذكاء الاصطناعي.

دعوة للتحرك

يُعلّمنا التاريخ أن كل جيل جديد يدفع العالم إلى الأمام في نهاية المطاف، لكن ليس لدينا رفاهية الانتظار هذه المرة، إن سرعة التغيير تتطلب منا التحرك الآن –لتهيئة التعليم، وهيكلة العمل، وإعداد الحوكمة- قبل وصول جيل الذكاء الاصطناعي، لدينا فرصة قصيرة للاستعداد لضمان أن يكون هذا العالم جاهزاً لهم ولقدراتهم.
ومن الرائع في هذا السياق، بروز مبادرات وطنية وجهود حكومية استباقية تسعى منذ الآن إلى تهيئة البنية المؤسسية والمجتمعية لعالم الغد، ويُعدّ نموذج حكومة دولة الإمارات مثالاً بارزاً في هذا المجال، حيث وضعت استراتيجيات الذكاء الاصطناعي في صلب خططها التنموية، بهدف بناء منظومات تعليمية، اقتصادية، وتشريعية استعداداً للتكيف مع التحولات القادمة، بما يضمن جاهزية المجتمع والمؤسسات لاستقبال الجيل الجديد بكفاءة وفاعلية.
جيل الذكاء الاصطناعي هم معنا الآن، إنهم أطفال في الفصول الدراسية، ومراهقون على تيك توك، في غضون سنوات قليلة، سيكونون زملاء، وموظفين، ومديرين، السؤال الوحيد هو: هل سنقدم لهم عالماً قادراً على الاستفادة من قدراتهم المدعومة بقوة ذكاء الآلة، وتبني لهم أنظمة جاهزة لمواكبة وتيرة حياتهم، وعقليتهم، وإمكاناتهم.

شاهد أيضاً

القصر الكبير” يستعيد السنوات الأخيرة من مسار ماتيس 

مهى سلطان أعاد ماتيس في سنوات الشيخوخة صياغة عالمه الداخلي عبر القصاصات الورقية الملونة والأشكال السابحة في …