الرئيسية / صحافة ورأي / صافي يا لبن … حليب يا قشدة!
نادية الجندي
نادية الجندي

صافي يا لبن … حليب يا قشدة!

 ماجدة الجندي

رحت اتامل المشهد و استقرأه … صورة جماعية تضم طالبة جامعة طنطا ( واقعة الفستان ابو كم طويل وتحت الركبة واللي سالتها المراقبة فين البطلون!) و علي الجانبين المراقبتان و المراقب الرجل و رئيس الجامعة و اخرون ) صورة الخاتمة السعيدة التي تريد ان تقول كله تمام وسمن علي عسل . في تحقيق  صحفي علي موقع اليكتروني ، قال  المراقب الرجل ( غالبا الذي قالت الطالبة حبيبة طارق انه  سالها عندما سلمت له ورقة الامتحان : انت مسلمة والا مسيحية )  و قد توسط السيدتين المراقبتين( واحدة منهما قالت و فق رواية حبيبة طارق : انت نسيتي تلبسي بنطلونه والا اي!) المراقب  قال اننا لم نقبل الصلح الا بعد ما وقعت اعتذار مكتوب ( يقصد الطالبة) ، ثم رفع يده للكاميرا ملوحا ” بصك ” الاعتذار ” او بمعني اخر ، ” صك الاذعان ” الذي وقعته ” بنتنا حبيبة ” كما  يحرص علي ان يسميها  و يلقبها السيد رئيس جامعة طنطا …بعدها انتقلت كاميرا الموقع الاليكتروني الي السيدة  المراقبة المنقبةو  التي لم نري اي من ملامحها ، كما لم يرها الطلبة الذين راقبت سير امتحانهم  ،أنهت اتصالا بموبايل سحبته من تحت النقاب ،  ليأتي صوتها مكررا المعني ،بعد ان سالها المذيع ” رايك اي في الصلح ؟” رددت ” طبعا الصلح حاجة حلوة للجميع ، و احنا ما وافقناش الا بعد ما كتبت الاعتذار .. “كان هذا بعض من المشهد و ” الصورة “الذي رتب  لها رئيس جامعة طنطا ، صورة ضمت الجميع في مساواة مابين الجميع الطالبة التي تم التنمر بها ، و تعنيفها و التشكيك في انها محترمة و الا لا ، و تقريعها لانها خلعت الحجاب ، و دعوتها لاستعادة الاخلاق والاحترام بالعودة للحجاب .. حبيبة البنت المصرية ، طالبة الجامعة ، حتي ولو لم تسطع ان تقدم ادلة ” مادية ” و حتي لو تراجعت الشاهدة الوحيدة التي كانت موجودة ، قضيتها قضية مجتمع ، و نظرية  … “الصلح خير ”  قد تجدي في ظروف ، لكن في حالة ” بنتنا حبيبة ” ( معجبة انا بتوصيف السيد رئيس الجامعة لحبيبة و حرصه في كل مداخلة اعلامية علي تأكيده ) اقول ان  اخراج مشهد “الصلح خير ” كما أشرفت عليه ادارة الجامعة ، قد لا يكون خيرا ، لانه طمس معالم قضية تخص المجتمع ، هل كان الصلح خيرا  في حالة الطالبة حبيبة ؟ هل استكتابها  “الاعتذار المكتوب “، و هي المعتدي عليها كما روت و جرت الوقائع التي  وصلت للمجتمع حتي وان لم تستطع  ان تقدم ادلة ماديةعلي وقوعها ، تراه ادارة الجامعة ” عادلا”، منصفا ؟ تابعت مداخلة للسيد رئيس الجامعة ومع برنامج تلفزيوني عقب صدور قرار النيابة الذي له احترامه الواجب .. تكلم السيد رئيس الجامعة عم امور لا علاقة  لها بوضعية تلك القضية المجتمعية ،  ادخل المتابع في اروقة ” ان الموظفين دول غلابة ” و انهما أحستا بالإهانة ، و حرص علي التأكيد علي ان ” بنتنا حبيبة ” رغم خطأها فيه ” بنتنا حبيبة ” ! ثم وجه الدعوة للقاء يضم الطرفين في مكتبه و ” يا دار ما دخلك شر “، فهل الامر كذلك ؟ و الحقيقة ان قضية حبيبة لا تخص حبيبة وحدها ، بل هي نموذج لوضعية اكبر  ، و ضعية ” الحسبة ” التي يمارسها اناس يعيشون في المجتمع ، يحكمون وفق شريعة تخصهم ، و تصل غلوائهم الي مدي يهدد سلامة الجميع ..واقعة اراها ليس فقط واقعة دالة ، لكنها واقعة ” استباحة ” و استقواء طالبة خارجة من لجنة ، تتعرض لمحاكمة من محكمة تفتيش ،  من نوع انت مسلمة والا مسيحية ، وانها  ” لم تعد محترمة و اختارت قلة الادب ” لانها قلعت الحجاب، و و  سياق “سلطوي ”  .. كون البنت لم تتمكن من تسجيل او ايجاد ادلة مادية ، لا يعني ابدا اننا ” سمن علي عسل ” و ان كله تمام و  المشهد الذي رتبه السيد رئيس الجامعة ” كفينالة ” او نهاية ، هو استمرار لجلسات” الصلح العرفي “التي كانت تنعقد كلما اعتدي المتطرفون ممن يدعون انهم ينتسبون للاسلام علي اقباط مصر ، هي امتداد لصور ” بوس ” الرءوس الفاشلة والتي لا تودي ولا تجيب … لم تجد  النيابة الأدلة المادية التي تثبت الواقعة ، هذا امر نحترمه و له منحاه القانوني ، لكن معالجة الجامعة  ، ممثلة في رئاستها لقضية “مجتمعية بامتياز “، علي طريقة :” صافي يا لبن .. حليب يا قشدة “، فهذا ما لا يليق و استقامة الامور ، لا علي المدي القصير ولا البعيد . لن أناقش اسئلة بسيطة علي غرار ما الذي يدعو طالبة الي الاختلاق و المخاطرة بمستقبلها و لن اعيد التوقف عند خطاب رئاسة الجامعة الذي لا يخل من خلط للاوراق ، بين ان ” دول موظفين غلابة ” و بين الواقعة ،  وبين رؤيته  كأب ، ان حبيبة لو اخطأت فلا ينبغي ان تتركها تتماهي في الخطأ لكن  انا ادعو المجتمع لتأمل فكرة  استكتاب  طالبة  في موقف “بنتنا حبيبة” كما يلقبها السيد رئيس الجامعة ) ! اعتذارا مكتوبا ليكتمل الشعور “بالإذعان “و ليس “الصلح … مداخلة السيد رئيس الجامعة اشارت الي ان المراقبتين ذهبتا الي مكتبه وبكينا  و قلن ” هو عشان احنا ناس فقرا ، محدش اهتم يسمع صوتنا ” ،مع تقديري واحترامي لمؤسسة جامعة طنطا ، اتساءل هل كانت “الصورة في مستوي دلالة الواقعة ، و هل كان صلحا او إذعانا ؟
، هل فعلا السيد  رئيس الجامعة مقتنع ان الذين راووا في قضية حبيبة ما يستحق مستوي اخر من المعالجة ، قد اتخذوا ذلك الموقف لانهم ضد الفقرا!!؟و حتي مع عدم وجود  ادلة مادية تؤكد واقعة الفستان ، هل فعلا احنا صافي يا لبن ،،حليب ياقشدة ؟!

 

عن جريدة الاهرام

شاهد أيضاً

بوليوود”… نكهة الهند البصرية

في 2013 احتفلت الصالات السينمائية لمناسبة مرور 100 عام على تصوير وعرض أول فيلم سينمائي …