فالأشجار دائمة الخضرة التي تتألف منها هذه الغابة، وتلتف على شكل هلال حول هذه القرية، تطوق أكواخها ذات اللون الأبيض المبنية من الطوب اللبِن، وتحيط كذلك بمعبدها قرمزي اللون. وبفضل هذه الأشجار، ظلت تلك القرية النائية التي تتعرض للأنواء والأعاصير وتهطل عليها أمطار يبلغ منسوبها 200 ميلليمتر سنويا، قادرة على البقاء على حالها، على مدار 400 عام مضت.
وتشكل هذه الغابة، واحدة من عشرات الآلاف من الغابات البِكر المماثلة، التي تتوزع على مناطق مختلفة في الأقاليم الواقعة في وسط الصين وجنوبها، ويُطلق على الواحدة منها اسم غابة “فنغ تشوي”، في إشارة إلى فلسفة صينية قديمة، تتمحور حول فن التناغم مع الفضاء المحيط. ويُعتقد أن هذه المساحات الخضراء القائمة في تلك البقاع من قديم الزمان، تجلب لسكان المناطق المحاذية لها الصحة والرفاهية. وقد انتفع بها لأكثر من ألف عام، أبناء قومية الهان، الذين يتألفون في الأساس من عرقيتيْ الهاكا وهوي تشو.
ويعود أول نص مُدوَّن يتحدث عن تلك الغابات إلى القرن الثالث الميلادي، ويشير إلى أنها كانت تُستخدم في تلك الحقبة لحماية مقابر الأباطرة. وبالتزامن مع انتقال أبناء قومية الهان من شمال الصين إلى جنوبها، شرع هؤلاء في تشييد القرى، بحسب التصميمات المُستلهمة من فلسفة “فنغ شوي”، وذلك لتحسين “تدفق الطاقة” ولحماية مقابرهم ومعابدهم وقراهم. وفي تلك الفترة، شيد القرويون منازلهم أسفل منحدرات الجبال، التي تنمو عليها غابات مثل هذه، كما زرعوا أشجار فواكه ونباتات طبية بين جنباتها.
BBC News
مجلة 24 ساعة