على الرغم من الظروف القاسية التي تعصف بلبنان، وفي أجواء الانتفاضة الشعبية التي شملت المدن والمناطق، انطلق مساء أمس “المهرجان العالمي للنسويات” الذي ينظم للمرة الأولى في العالم العربي، وهو يمتد على أربعة أيام في المركز الثقافي الفرنسي، ويهدف إلى تفعيل النقاش النسوي على صعيد لبنان والعالم العربي والعالمي ويتطرق إلى واقع المرأة في الانتفاضات العربية لا سيما التي قامت في السودان والجزائر ولبنان والعراق، ويسلّط الضوء على قضايا المرأة والتحديات التي تواجهها بعدما أصبحت ركناً أساسياً من كلّ انتفاضة أو ثورة تسعى إلى إحقاق العدالة والمساواة وتحسين ظروف المجتمع. ويستضيف المهرجان حلقات نقاش لمتحدثين من 9 دول عربية إضافة إلى كندا وفرنسا، وعروضاً مسرحية ومعارض فنية مختلفة، وأفلاماً سينمائية، في محاولة لاستعراض أوضاع المرأة وتاريخ النسويّة فكرياً وفنياً وثقافياً. والمهرجان، كما تقول الكاتبة جمانة حداد صاحبة الفكرة وإحدى الشريكات في التظاهرة، إن المهرجان لا يهدف إلى الاحتفال بالمرأة كما جرت العادة في كل عام بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، إنما يسعى إلى تسليط الضوء على المشكلات والنواقص الراهنة في ما يتعلق بوضع المرأة. وما يميّز هذه المبادرة هو أنها تطرح للمرة الأولى وضع المرأة ضمن مهرجان متكامل حول القضايا النسوية، وليس محصوراً بمادة فكرية واحدة. يستمر المهرجان حتى الأول من مارس (آذار) المقبل، ويقام بتنظيم جماعي يشارك فيه “مركز جمانة حداد للحريات” والمركز الثقافي الفرنسي في لبنان، وجمعية “دليل مدني”، والمعهد العربي للمرأة، ومعهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف.

ملصق مهرجان النسويات (موقع المهرجان)
افتتح المهرجان أمس بعرض فيلم “امرأة” للمخرجة الأوكرانية أنستازيا ميكوفا والفرنسي يان أرتروس برتران، ويشهد اليوم طاولة مستديرة بعنوان “الحركة النسائية مئة عام من النضال: الاستمرارية والتغييرات” تشارك فيها الباحثات والناشطات جومانا مرعي وندى مغيزل وأسماء المرابط. يعود المهرجان أيضاً إلى تجارب لبنانيات أثّرن في مسار حقوق المرأة في لبنان، ومنهنّ لور مغيزل وليندا مطر، وتتطرّق المحاضرات والنقاشات إلى مكانة المرأة العربية اليوم من نواح قانونية واجتماعية وسياسية وبيئية وفنية وغيرها. ومن الندوات الأخرى “التحيز الجنسي في التعابير الإعلامية” و”الخروج من المجتمعات الأبوية”، ويقام معرض تشكيلي بعنوان “النساء اللواتي يبكين” ويعرض الوثائقي “مناضلات في السينما”، إلى جانب مقاطع من مسرحيتَي “مجدرة حمرا” للشاعر يحيى جابر وبطولة أنجو ريحان، و”قفص” لـلمخرجة لينا أبيض.
في اليوم الأخير تعقد طاولة مستديرة بعنوان “التحديات المعاصرة ودور المرأة في الثورات والحركات الاجتماعية اليوم”، وتشارك فيها الناشطة في رابطة النساء السوريات سوسن زقزق والشاعرة زليخة طاهر والإعلامية سحر مندور، والناشطة جويل رزق الله. ويختتم المهرجان بأمسية موسيقية في “ستيشن بيروت” للفنانة تالا مرتضى، وهي تظاهرة أولى من نوعها في المنطقة العربية وإن كانت تتوجّه إلى مناقشة قضايا المرأة العربية.
Independent News المصدر
مجلة 24 ساعة