الرئيسية / صحافة ورأي / في محبة” الجمال” ..و القلوب ” النبيلة

في محبة” الجمال” ..و القلوب ” النبيلة

ماجده الجندي

لا يمكن ان تتجاهل ذلك الشعور بالبهجة الذي نجحت جوائز ” ساويرس الثقافية ” في أن تنثره ، و تنشره ليس فقط علي الفائزين بها ، بل علي كل المتابعين و لو عن بعد .. حرصت هذه الجوائز منذ بدايتها علي تؤسس تقاليد ا، تنأي بها عن “أمراض الهوي ” ، يا كان مصدره ، و ان ترتكز مصداقيتها علي فكرة الاحترافية و استقلال المعايير ، و المحكمين ، و الحرية الا من “القواعد الحاكمة” للفنون والابداع .. فكان الاخلاص لفكرة الابداع ، و مدي أصالة المنتج هو الفيصل الاول والأخير ، و تمكنت عبر خمسة عشر عاما، من تعميق جديتها و ما اكتسبته هذه الجوائز من ثقة واحترام ، و صارت تضيف انواعا من التجويد ، الفني و لا تبخل في امكانيات التخديم ، في إطار شديد الانضباط ، شكلا وموضوعًا .. هذا العام علاوة علي الحفل الرسمي ، الذي شهد له حاضروه بالدقة والانضباط و المتعة ، أتاح لنا القائمون علي ادارة الجوائز ، أن نتابع علي وسائل التواصل الاجتماعي ، مشاهد ولقطات توثيقية لاجتماعات وشهادات لجان التحكيم ، في الافرع المختلفة ، فكأننا دخلنا ” معامل ” و شهدنا كواليس ، اتخاذ القرار .. و حيثيات الحكم . أي محب للثقافة و الفن ، لابد و ان يحس سعادة حقيقية ، كلما اتسعت الدائرة التي ترعي الفن و الجمال والابداع . علمت من مقربين من المهندس سميح ساويرس انه يخجل من توجيه الشكر له وانه لا يحبه ، لكن الامانة تقتضي ان نقول أن له عند محبي الفنون حقا،فعندما ينجح رجل أعمال كبير ، (في غني عن أي إشادة )في ان يرتبط اسمه بتقدير الفن والثقافة والابداع، و أن يقدم للسينما مهرجانا ناجحا بشخصية متفردة ، و أن يمد مظلة جوائزه الثقافية لتشمل عديدا من الافرع ، و أن نسمع عن بنائه في ” الجونة “لمركز ثقافي و قاعات استماع ، للموسيقي الكلاسيك فلابد له و لو كلمة ” امتنان ” خاصة لو كان ما يقدمه يتم بكثير من الهدوء و الرضا ، كاشفا ليس فقط عن إحساس و وعي بقيمة الثقافة ، بل عن قلب ” نبيل ” .. و انا استدعي مع هذه الكلمة الأخيرة رؤيته واستيعابه لقيمة الشاعر الكبير رفعت سلام ، شفاه الله ، و مبادرته النبيلة …
“المبدعون ” إن لم يكونوا التاج ، فهم “جواهر تاج الانسانية ”
و لا يدرك قيمة الجوهرة الا جواهرجي !
و علي غير ما يتصور البعض ، وجع الابداع الصادق، لا يدركه العوامون علي البر ، نحت الروح ، الذي يتآكل تحت وطأته العمر .. المكابدة ..لسع النحل الذي قد لا يتاح لصاحبه و لو مس من شهده .
تريد ان تعرف تاريخ “جوهر” الانسان .. تابع فنونه وإبداعه … في تلك الفنون تختزن أشواق البشر وأحلامهم.. أوجاعهم و آلامهم … هي “خارطة الأرواح “بكل دقائقها… تسطيع “رواية ” أصيلة واحدة، أن تنبئك عن أحوال أناس موزعين علي شتي أركان الأرض ، لم تلتقيهم، و ربما لاتعرف حتي مواقع مواطنهم ، و مع ذلك تحس انك “منهم” … عبر عن ذلك الروائي ” جي. إم . كوتزي ” بعبارة جميلة ، لما قال في أحد حواراته:” إن تأريخ الإداء الإنساني هو تأريخ التخصيب المتبادل بين الأفكار خارج حدود الجدران و الحدود المصطنعة بين الثقافات “و بإمكان قصيدة تجهل من كتبها ، أن تعبر عما تكتمه ويجيش به صدرك و تعجز عن إخراجه..
ذاكرة الانسانية ، الحقة ، موثقة بالكلمة و اللحن و الحجر واللون ..أودع الله في نفر قليل من الناس تلك ” الهبة ” او المنحة، التي ليس بوسع احد أن يتعلمها ، و هي الابداع … من هنا يأتي ذلك الشعور بالفرح ، بكل جائزة تذهب إلي ” موهبة ” ..كاتب أو شاعر او موسيقي ..
و لا يدرك قيمة الجمال والثقافة الا اصحاب القلوب النبيلة
ربما نستأنف بتيار ادراك و عناية ساويرس بقيمة الثقافة والفن ، ما عرفته مصر في تاريخ نهضتها ، من أرستقراطية مثقفة و راأسمالية واعية ، رعت الفن والثقافة ، و عرفناه عن طلعت حرب الذي وعي قيمة البنك و قيمة أستديو السينما بنفس القدر .. و لنا فيه أسوة حسنة

المصدر: الأهرام

شاهد أيضاً

القصر الكبير” يستعيد السنوات الأخيرة من مسار ماتيس 

مهى سلطان أعاد ماتيس في سنوات الشيخوخة صياغة عالمه الداخلي عبر القصاصات الورقية الملونة والأشكال السابحة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.