الرئيسية / كلمة العدد / ..فى حضرة مسئول محترم !
مودي حكيم
مودي حكيم

..فى حضرة مسئول محترم !

 

الادارة فى مصر معضلة كبيرة ، تحاصرها الكثير من الأمراض المزمنة الموروثة  ، و مشكلات نتيجة غياب ثقافة العمل ، والروتين ، والأداء الوظيفي ، وغياب الرؤية ،  تحد من كفاءة الموظف والرضا عن عن أدائه  ،  وأعباء إداراة تقع على المدير وحده ، يتحمل أخطاء الفريق ككل ، ويتعرض للنقد والهجوم دائما ً ، من المرؤوسين فى السر والعلن . رغم أن  التعاون الفعَال والتفاعل السلس بين المدراء وفريق العمل أحد أساسيات النجاح .

وفى نفس الوقت هناك ثمة من المديرين يظن أن من يحمل لقب المدير يتربع على منصة إغراء جديرة بالتهنئة والتبريكات ومشبعة بما يدهش ويبهج ، منهم مهووس التحكم يحتفظ بكل ما يجري فى راحة أيديه ، لا يحب أن يأخذ موظفهم أي قرارات ، وهناك المستبد من المستحيل الانسجام معه وهو مقتنع بأنه الشخص الوحيد المختص الذي يعمل في الشركة ، ومستبد بآرائه ، لا يهتم بالعاملين معه ولا يري أي شئ يفعله الآخرين  بما يكفي لإرضائه . وهناك الباحث عن اللوم ، يبحث عن أي مشكلة صغيرة ليبدء بوضع اللوم على موظفيه ، ويلوم فريقه عند أي خطأ .

وضعتني ظروف العمل فى لقاء مع مدير مختلف تماماً عن هذه النماذج ، وتمنيت أن يكون كل المديرين مثله ، يتمتع بشخصية كاريزمية ، أحد المديرين المسؤولين فى وزارة المالية  ،   عندما طلب مني المحاسب القانوني ا.  محروس اسحق مصاحبته لمقر مأمورية ضرائب الشركات ، التابع لمصلحة الضرائب المصرية ، القريب من مجلس الشعب لمناقشة أوضاعي المالية ، وحقوق الدولة المادية تجاهى ، ترددت كثيراً ، فى لقاء البعبع الضرائبي كما يصوره البعض .

استقبلتنا ببَشَاشّةُ وطلاقة وَجْه و لُطْف ٌ وابتسامة تهلل أذابت قلق اللقاء ، وكأنها التقت بعزيز لها ، السيدة سماح محمود عطية مدير مكتب رئيس المأمورية ، مرحبة بنا ، جلسنا دقائق انتظار فى مكتبها ، ابهرني اسلوبها فى التعامل مع الممولين ، تؤمن لهم الحلول قدر الأمكان لمشاكلهم ومتطلباتهم دون ازعاج رئيسها ، لم يطل الانتظار طويلاً ، لتقودنا لمكتب رئيسها السيد عاطف حمدى حسن  وكيل اول الوزارة  ، ومع اصرار مضيفنا وكرمه تناولنا القهوة ،  وهو منصت جيد لما يقال متعاطف مع من لجاء اليه ، ابهرني أسلوبه والاداء المنسجم والمنظم  بمشاركة مجموعة من افراد مكتبه ، يجيد التواصل مع الآخرين والاستماع اليهم .  وجدت فيه مدير قادر على التنبؤ وبُعد النظر ، واتخاذ القرار والقدرة على قيادة الأفراد والتنسيق بينهم  ، يوجّه وينسق ويراقب يحافظ على الاداء المنسجم والمنظم بمشاركة مجموعة من الأفراد ، حدّد أدوارهم وبالمقابل مجازاتهم ، فهو الرئيس الأعلى فى منصبه ودوره القيادة العامه لأفراد المؤسسة .

لم يستغرق الأمر الكثير ، استمع لى واستمعت له ، حدد وعَّرفَ بالمشكلة ، قيم وبمهارة شديدة وحنكة ، خط سطوراً فى ورقة صغيرة ، موجهة لأحد افراد فريق العمل فيها الحل بطريقة عادلة لجميع الاطراف ، توجهت بها لمكتب مجاور ، وبنفس الجو ودفئ المشاعر  المنبعث من ادارة حكيمة ، تجاوب معى زملائه فى الادارة    ، وضعت النقاط  على الحروف  ، وانقضى الأمر بسلاسة . وودعني الرجل ومديرة مكتبه  بنفس الاهتمام الذي استقبلوني به .

تمنيت أن يكون الجهاز الإداري في مصر على هذا المستوي من الوعي فى تقديم الخدمات للمواطن . في بيئة عمل تتمتع بقدر كافي من المصداقية والشفافية وسهولة التواصل المزدوج بين الطرفين  .  لابد من أحداث نقلة نوعية كبيرة فى الطريقة التى تعمل بها الأدارات الحكومية ، باختيار  القائد الجيد  الذي يتحمل المسؤولية ويتصرف بحكمة في الأوقات الصعبة. ومن أجل تقييم المهارات القيادية للموظفين واختيار الموظف الأنسب لتحمل المسؤولية والارتقاء في السلم الوظيفي؛  ومؤمن بأنه لا يستطيع أن ينجز كل شيء بمفرده، وأن العمل الجماعي هو الطريق الأمثل لتحقيق النجاح. فلا يستطيع القائد الذي لا يهتم بأعضاء الفريق أن يحقق المطلوب مهما كانت كفاءته، ومن المهم جدا أن يعمل على إعداد موظفيه ليتقلدوا بدورهم مناصب قيادية في المستقبل .  وتقييم اداء الأفراد ومكافئتهم بالتحفيز والتشجيع اللازم  بتقديم المكافآت المادية والمعنوية او الترقيات أو خطابات الشكر.

 

مودي حكيم

شاهد أيضاً

فنانون ضمير عصرهم «4»
العمدة .. صلاح السعدني

  آخر مرة التقينا فى صالون محمود لبيب ” حلاق ” الرؤساء والمشاهير، وأصر صلاح …