الرئيسية / أخبار متنوعة / غضب مغربي من حفيد مانديلا !

غضب مغربي من حفيد مانديلا !

ألقت الأزمة السياسية والدبلوماسية بين المغرب والجزائر بظلالها على فعاليات كأس الأمم الأفريقية للاعبين المحليين التي تقام في الجزائر (الشان 2023) بعد أن قرر أسود الأطلس الانسحاب منها. ويبدو أن كل مناسبة باتت سببا لتجدد الخلافات بين البلدين الجارين أو هذا ما يتجلى عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي التي تحولت لمنصات “للتخاصم ولتبادل الاتهامات”، بحسب وصف البعض.

وفي أحدث فصل لمسلسل التوتر والخلافات بين الجارين، اتهم المغرب الجزائر بـ “استغلال العرس الكروي الأفريقي لتمرير مغالطات سياسية لا علاقة لها بالرياضة”. يأتي ذلك على خلفية خطاب كان قد ألقاه حفيد نيلسون مانديلا، شيف زوليفوليل، في العاصمة الجزائرية. وتحدث زوليفوليلعن قضايا عديدةتهم المنطقة.لكن الأمر الذي أثار الجدل الأكبر هو حديثه عن الصحراء الغربية. فقد قوبلت تصريحاته باستنكار مغربي واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعقبه تدخل رسمي من الجامعة الملكية لكرة القدم. فما سبب تلك الضجة

كان حفيد الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا من بين المشاركين في مراسم حفل افتتاح كأس (الشان 2023) الذي احتضنه ملعب يحمل اسم جده. وتطرق حفيد مانديلا إلى قضية الصحراء الغربية، مدافعا عن “حقها في تقرير مصيرها” وفق تعبيره. وأضاف في خطابه “دعونا لا ننسى آخر مستعمرة لا تزال موجودة في إفريقيا، الصحراء الغربية، دعونا نحارب لنحرر الصحراء الغربية من الظلم”. وأثارت تلك التصريحات انتقادات لاذعة على زوليفوليل، إذ بدت منحازة ومفاجئة بالنسبة لبعض المغاربة الذين راحوا يبحثون عن موقف جنوب إفريقيا من قضية الصحراء. وعلى مدى سنوات، ظل موقف جنوب إفريقيا من قضية الصحراء يتأرجح بين الصمت والإعلان عن تأييدها لجبهة البوليساريو.

وفي الوقت الذي تطالب فيه جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة، يقول المغرب إن الصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من أراضيه ولا يمانع في حصول الإقليم على حكم ذاتي على أن يظل تحت السيادة المغربية. وتعقيبا على تصريحات حفيد نيلسون مانديلا، أصدر الاتحاد المغربي لكرة القدم بيانا ندد فيها بما اعتبارها “ممارسات دنيئة ومناورات سخيفة صاحبت التظاهرة الكروية”. ودعت الجامعة المغربية لكرة القدم الاتحاد الإفريقي لتحمل كامل مسؤولياته أمام ما وصفتها بـ الخروقات السافرة البعيدة عن مبادئ وأخلاق كرة القدم”. كما استنكرت الجامعة العبارات” العنصرية الموجهة للجماهير المغربية من قبل الجماهير الحاضرة في مباراة الافتتاح” على حد تعبيرها. ولم يصدر أي تعليق رسمي جزائري بشأن البيان المغربي

لكن خطاب زوليفوليل وما سبقه من سجال مغربي جزائري حول البطولة الإفريقية، لايزال يحظى باهتمام قطاع واسع من المعلقين العرب. وتساءل فريق من المغاربة والجزائريين عن العلاقة بين قضية الصحراء وهذا الملتقى الكروي.  كما اتفق معلقون عرب على ضرورة فصل الرياضة عن السياسة. في حين لام آخرون على حفيد مانديلا إقحامه اسم جده الذي يعد واحدا من دعاة السلام، في خلاف سياسي.  ووصف بعضهم سلوكه بالمتهور قائلين إنه “استغل لحظة التوتر بين جارين لتغذية ماكينة الأحقاد”.

كما اتهم آخرون الحكومة الجزائرية بتوظيف الحدث الرياضي لتصفية حساباتها مع المغرب على الجهة المقابلة، يقف المدافعون عن حق زوليفوليل في التعبير عن رأيه بحرية. كما أشادت مواقع وصفحات جزائرية بخطابه ووصفته بـ “الحماسي”ولا يرى المعلقون الذين يتبنون موقف زوليفوليل من النزاع بشأن الصحراء، أي مشكلة في الخوض في مسائل سياسية خلال مناسبة رياضية، بل يعتبرونه فرصة للتعريف  بها. وثمة أيضا من يتهم الإعلام المغربي بتهويل الموضوع لـ “التشويش على المسابقة التي تحتضنها الجزائر” وفق تعبيرهم.. في المقابل، أبدى إعلاميون ومثقفون عرب استغرابهم من الاهتمام بالخلافات السطحية التي من شأنها إذكاء الخلاف بين البلدين.

وفي ظل التراشق الإعلامي والحروب الكلامية عبر المنصات الإلكترونية، تبرز تساؤلات عديدة حول إمكانية تحقيق مصالحة وإنهاء العداء بين الجارين. من المراقبين من يرى أن قضية الصحراء الغربية رغم أهميتها لا تعد سوى مطيَّة تستخدمها الأطراف السياسية في البلدين للتغطية على الأسباب الحقيقية للخلاف. وتشهد العلاقات الجزائرية المغربية توترا منذ عقود بسبب قضية الصحراء الغربية على وجه الخصوص، كما أن الحدود بين الجارتين مغلقة منذ عام 1994. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 1963، وقع خلاف حدودي بين البلدين حول منطقتي تندوف وبشار، اللتين طالب بهما المغرب، وأدى ذلك إلى اندلاع مواجهات عسكرية بينهما عرفت بـ”حرب الرمال “

وشهدت العلاقات المغربية الجزائرية تحسنا ملحوظا منذ مطلع عام 2012 إلا أن الخلاف تجدد وبلغ أوجه في السنوات الأخيرة.

BBC News 

شاهد أيضاً

صاحبة أطول لسان فى العالم !

عادة ما تكون عبارة “شخص لسانه طويل” للإهانة، لكن ماذا لو كان للإنسان حقا لسان …