الرئيسية / أخبار متنوعة / اعتراف ضابط سابق في الشرطة البريطانية بـ 24 تهمة اغتصاب

اعتراف ضابط سابق في الشرطة البريطانية بـ 24 تهمة اغتصاب

 أقر ضابط سابق في شرطة العاصمة البريطانية بذنب ارتكاب 49 تهمة تتعلق بجرائم جنسية بما في ذلك 24 تهمة اغتصاب، في واحدة من أكبر قضايا الجرائم الجنسية في المملكة المتحدة على الإطلاق.

أقر ديفيد كاريك، وهو ضابط مسلح كان قد خدم في قيادة الحماية البرلمانية والدبلوماسية وعمل في مبنى البرلمان، بارتكاب جرائم امتدت على مدى 17 عاماً تجاه 12 امرأة، على رغم اعتقاد الشرطة بأن عدد الضحايا يفوق هذا الرقم.

كاريك كان قد مثل أمام “محكمة ساذارك كراون” Southwark Crown Court ليقر بالذنب في 49 جريمة، بما في ذلك 24 تهمة اغتصاب، بين عامي 2003 و2020. القاضية تشيما جروب ذكرت بأن الحكم عليه سيتم على مدى يومين بدءاً من السادس من فبراير (شباط) المقبل. 

وبدا كاريك، الذي كان يرتدي بدلة زرقاء وقميصاً وربطة عنق زرقاء فاتحة، بوجه يخلو من أية مشاعر وهو يقر بالذنب في جرائم الاغتصاب وهتك العرض والسجن غير المشروع. عندما أخبرته القاضية بوجوب حضوره جلسات الحكم، طأطأ برأسه قليلاً وبدا وكأنه قريباً من ذرف الدموع ليقتاده بعدها ضابطان إلى خارج المحكمة.

استغل كاريك، 48 سنة، من مقاطعة هيرتفوردشاير [شمال لندن]، منصبه كضابط شرطة لكسب ثقة ضحاياه قبل السعي للسيطرة عليهن والتلاعب بهن وإساءة معاملتهن واغتصابهن. كذلك كان يخبر ضحاياه بأن كلامهن وما قد يخبرن به سيكون “ضد كلامه”، أي أنه ما من أحد سيقوم بتصديقهن إن هم تحدثوا بالموضوع.

وجد ضباط التحقيق أن كاريك كان لديه نمط من السيطرة القسرية والتعسفية على ضحاياه التي كانت “تزدهر عند إذلالهم”. فمثلاً، كان يحبس ضحاياه أسفل الدرج داخل منزله في خزانة صغيرة  “ليست أكبر من صندوق كلب” لساعات، حيث يبقين “مرعوبات ومهانات ” حتى يقرر متى يمكنهن الخروج.

قالت إحدى الضحايا للضباط إن كاريك كان يتبول عليها بانتظام ويجبرها على شرب بوله، بينما قالت ضحية أخرى إنه ضربها بحزام واعتدى عليها جنسياً بألعاب جنسية. المحققون أكدوا أن كاريك استخدم سلوكاً قسرياً لعزل ضحاياه والتحكم في ما يرتدينه ويأكلنه ومكان نومهن. وفقاً للمقابلات وأدلة المكالمات الهاتفية والرسائل من الضحايا، أجبر كاريك ضحاياه على تنظيف منزله وهن عراة وكذلك التحكم في أدق تفاصيل حياتهن بما في ذلك مقدار التفاحة التي يمكنهن تناولها ومدة النوم.

الضباط ذكروا بأن لدى كاريك نمط إهانة، يشمل التبول على بعض ضحاياه ومنعهن من التحدث إلى أسرهن، وأحيانا أطفالهن. كما كان يسيء إليهن لفظياً في كثير من الأحيان باستخدام كثير الشتائم مثل “عاهرة”، ووصف ضحاياه بـ”السمان”، والقول لهن إنهم “عبيد له”.

وقالت قوة شرطة هيرتفوردشاير، التي قادت التحقيق مع شرطة العاصمة لندن وقوات أخرى، إن العدد الهائل من الجرائم “يدل على طبيعته العدائية والقاسية”.

بالنسبة إلى كاريك لم يكن مهماً من كانت الضحية – صديقة جديدة، شريكة طويلة الأمد، منظفة المنزل، صديقة في المدرسة، أو شخص غريب – فجميعهن سيلقين معاملة سيئة

إيان مور، كبير المفتشين في وحدة الجرائم الكبرى في هيرتفوردشاير، قال إن كاريك كان “ينتشي بإهانة ضحاياه وكان يستخدم بذكاء منصبه المهني لإيصال فكرة مفادها عدم جدوى محاولة طلب المساعدة لأنه لن يتم تصديقهن أبداً”.

قام كاريك الذي خدم أكثر من 20 عاماً في شرطة العاصمة، بتنويع النهج الذي يتبعه في مقابلة النساء وإساءة معاملتهن. في بعض الحالات، كان يقابلهن أثناء السهر ليلاً في الخارج ومن ثم يجلبهن إلى منزله. وفي سيناريوهات أخرى كان يغتصب من كان يواعدهن أو بمن التقى بهن على تطبيقات المواعدة، بما في ذلك “تندر” Tinder و”بادو” Badoo.

ويذكر كبير المفتشين مور: “جاءت عديد من جرائم الاغتصاب مترافقة مع العنف ضد الضحية التي كانت تصاب بجروح جسدية. وفي بعض الحالات، وبعد اكتسابه ثقة الضحية، تتصاعد مستويات العنف الجنسي لتشمل الاغتصاب الشرجي. على رغم كل الاحتجاجات والرفض الذي تبديه ضحاياه، كان يستمر في فعل ذلك حتى يشعر بالرضا الجنسي”.

وأضاف مور: “بالنسبة إلى كاريك لم يكن مهماً من كانت الضحية – صديقة جديدة، شريكة طويلة الأمد، منظفة المنزل، صديقة في المدرسة، أو شخص غريب – فجميعهن سيلقين معاملة سيئة”.

مع وجود عدد كبير من التهم المتعلقة بالاغتصاب والاعتداء الجنسي الخطر، وكذلك عدد الضحايا على مدى 17 عاماً، هذه واحدة من أهم القضايا التي تعاملت معها دائرة الادعاء الملكية

بدأ التحقيق في القضية بعد تقرير صدر في أكتوبر ( تشرين الأول) 2021 الذي أفادت به إحدى ضحايا كاريك بأنه اغتصبها في سبتمبر (أيلول) 2020، إذ وجهت إليه في ما بعد تهمة الاغتصاب. وبعد نشر التقرير، قال الضباط إن التحقيق “بدأ بالتوسع” نتيجة ورود شكاوى عدة ضده.

على مدار الأشهر الـ14 على بدء التحقيق، قامت الشرطة بمراجعة 300 إفادة وحوالى ثلاثة إلى أربعة آلاف صفحة من الأدلة.

وفي تعليقه على الموضوع، قال صادق خان، عمدة لندن: “لقد أصبت بالغثيان والذهول من الجرائم المقيتة التي ارتكبها ديفيد كاريك. سيصاب سكان لندن بالصدمة لأن هذا الرجل كان قادراً على العمل في شرطة العاصمة لمدة طويلة. هنالك كثير من الأسئلة المهمة التي يجب الإجابة عنها حول كيفية تمكنه من إساءة استخدام منصبه كضابط بهذه الطريقة المروعة”.

متحدث باسم رئيس الوزراء ذكر أن الحكومة تدرك أن ثقة الجمهور في الشرطة قد تأثرت بفعل أمر كالذي قام به الشرطي ديفيد كاريك. وأضاف: “بالتأكيد ليس لدينا شك في أن ثقة الجمهور قد تأثرت بفعل بعض هذه القضايا الخطرة. لهذا السبب قمنا باتخاذ الإجراءات اللازمة ونعلم أن مفوض شرطة العاصمة يتفهم أيضاً خطورة ما حدث وقد تحدث عن ذلك”.

وقال المتحدث إنه على رغم إجراء عديد من التغييرات، إلا أن هناك “مزيداً للقيام به”، مضيفاً أن وزارة الداخلية ستقدم مزيداً من التفاصيل حول إقالات بعض أفراد الشرطة. وبحسب المعلومات فإن هذه التفاصيل سيتم تحديدها قريباً.

شيلبا شاه، المدعية العامة وأول محامية قامت بالخوض في تفاصيل القضية، ذكرت أن ترتيب وتنظيم تفاصيل القضية شكل تحديا بالنسبة إليهاً.

ففي بيان صدر بعد اعتراف ديفيد كاريك بالذنب، قالت شاه: “مع وجود عدد كبير من التهم المتعلقة بالاغتصاب والاعتداء الجنسي الخطر، وكذلك عدد الضحايا على مدى 17 عاماً، هذه واحدة من أهم القضايا التي تعاملت معها دائرة الادعاء الملكية. كان من المروع رؤية الطريقة المروعة التي تم التلاعب فيها بالضحايا، تم عزلهم مالياً وعزلهم عن أصدقائهم وعائلاتهم وتعرضوا للاغتصاب والاعتداء الجنسي بشكل متكرر. أخذ كاريك كثيراً منهم جسدياً وعقلياً. لم يهتم كاريك من كانت الضحية – صديقة حميمة جديدة، شريكة، صديقة، أو غريبة – جميعهن تلقين المعاملة السيئة ذاتها”.

بدوره أضاف كبير المفتشين مور: “لم يكترث كاريك أبداً بالأثر الذي قد تتركه أفعاله الوحشية على ضحاياه، والآن يواجه عقوبة كبيرة في السجن وسيتم وضعه في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية”.

ليتابع مور: “تفاصيل جرائم ديفيد كاريك مروعة حقاً، وأعتقد أن كثيرين سيصابون بالفزع والغضب من أفعاله، لكنني آمل أن يطمئن ضحاياه، والجمهور على نطاق أوسع، بأنه لا يوجد أحد فوق القانون وأن الشرطة ستلاحق بلا هوادة أولئك المجرمين الذين يستهدفون النساء بهذه الطريقة”.

© The Independent

شاهد أيضاً

صاحبة أطول لسان فى العالم !

عادة ما تكون عبارة “شخص لسانه طويل” للإهانة، لكن ماذا لو كان للإنسان حقا لسان …