قدم نحو 150 قاضياً متقاعداً من المحاكم الفيدرالية ومحاكم الولايات، اول أمس الثلاثاء، مذكرة قانونية داعمة لشركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» في دعواها القضائية ضد إدارة ترامب لتصنيفها «كجهة خطرة على سلسلة التوريد».
وينضم هؤلاء القضاة السابقون، المعينون من قِبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى قائمة متنامية من مؤيدي «أنثروبيك» تضم منظمات صناعية ومسؤولين حكوميين سابقين رفيعي المستوى في مجال الأمن القومي، بالإضافة إلى ممثلين عن شركة مايكروسوفت وموظفين من شركات ذكاء اصطناعي منافسة.
وتؤكد المذكرة القانونية المخاوف التي أُثيرت في أوساط التكنولوجيا والقانون والأمن القومي بشأن السابقة التي قد تُرسيها هذه القضية فيما يتعلق بنفوذ الحكومة على الشركات الخاصة.
بالنسبة لشركة «أنثروبيك»، قد تكون المخاطر جسيمة؛ إذ إن تصنيفها «كجهة خطرة على سلسلة التوريد» قد يؤثّر في عقودها مع منظومة واسعة من شركات القطاع الخاص التي تتعامل مع الجيش.
وكتب القضاة: «بشكلٍ أساسي، ومن الناحية العملية، لا أحد يحاول إجبار الوزارة على التعاقد مع أنثروبيك، بل إن أنثروبيك لا تطلب سوى عدم معاقبتها بعد إنهاء التعاقد».
وذكروا أيضاً أن البنتاغون «أساء تفسير القانون وانتهك الإجراءات اللازمة» عندما صنف شركة أنثروبيك على أنها «تشكل خطراً على سلسلة التوريد».
كانت وزارة الدفاع قد صنّفت أنثروبيك على أنها «تشكّل خطراً على سلسلة التوريد» في وقت سابق من هذا الشهر بعد انهيار المفاوضات بشأن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة في الأنظمة السرية.
ويرغب البنتاغون في استخدام برنامج كلود التابع للشركة في «جميع الحالات»، لكن أنثروبيك رفضت التراجع عن موقفها بشأن خطين أحمرين رئيسيين، وهما: استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة ذاتية التشغيل، واستخدامه في المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين.
ويُطلق تصنيف «تشكل خطراً على سلسلة التوريد» عادةً على الشركات المرتبطة بخصوم أجانب، ولم يُطلق هذا التصنيف على أي شركة أميركية في العصر الحديث، وهذا يعني أن الشركات التي لديها عقود عسكرية مُلزمة بضمان فصل أي استخدام لأدوات أنثروبيك عن تلك الأعمال.
وإلى جانب تصنيف «تشكّل خطراً على سلسلة التوريد»، أمر الرئيس دونالد ترامب جميع الوكالات الفيدرالية بالتوقف عن استخدام برنامج كلود.
قال داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إن الشركة «لم يكن أمامها خيار سوى الطعن في القرار أمام المحكمة»، ورداً على دعوى أنثروبيك الأسبوع الماضي، صرّحت ليز هيوستن، المتحدثة باسم البيت الأبيض، بأن الرئيس «لن يسمح أبداً لشركة يسارية متطرفة» بالتحكم في كيفية عمل الجيش.
وأفاد المدير المالي لشركة أنثروبيك في مذكرة قانونية بأن الشركة مُعرضة لخسارة «مئات الملايين» من الإيرادات عام 2026 بسبب إجراءات الحكومة.
وفي مذكرة قُدمت في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، رداً على شكوى أنثروبيك الأولية، ذكرت إدارة ترامب أن أنثروبيك تسعى الآن «لإجبار الحكومة على الاستمرار في استخدام منتجاتها وخدماتها، وإلغاء قرار تصنيفها»، مشيرةً إلى أن وزارة الدفاع صنفت أنثروبيك ضمن الشركات التي تُشكّل خطراً على سلسلة التوريد بسبب «مخاوف بشأن سلوك أنثروبيك المحتمل في المستقبل إذا احتفظت بإمكانية الوصول إلى البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الحكومية».
ومن المقرر عقد جلسة استماع بشأن طلب أنثروبيك إصدار أمر قضائي أولي ضد الحكومة يوم الثلاثاء المقبل.
يأتي تقديم الدعوى يوم الثلاثاء من قبل مجموعة من القضاة السابقين بعد أن أعرب خبراء الأخلاقيات وجماعات المناصرة عن مخاوفهم بشأن التداعيات المحتملة طويلة الأمد لإجراءات إدارة ترامب ضد شركة أنثروبيك.
وقالت إيرينا رايكو، مديرة برنامج أخلاقيات الإنترنت بجامعة سانتا كلارا، لشبكة CNN: «ماذا لو لم ترغب في القيام بشيء يطلبونه منك؟ هل هناك طريقة للشركات للاحتفاظ بمبادئها الأخلاقية الخاصة والتعاقد مع الحكومة؟»
هاداس غولد، CNN
مجلة 24 ساعة