
مساعد رئيس تحرير CNN الاقتصادية
في كل عامٍ يتحول منتدى دافوس الاقتصادي العالمي إلى مرآة تعكس حالة الاقتصاد والسياسة في العالم.
لكنه في دورته الأخيرة بات أقرب إلى غرفة طوارئ دولية، في ظل تصاعد التوترات التجارية، واستمرار الحروب، وتآكل الثقة في النظام الاقتصادي العالمي.
حضور شخصيات بحجم دونالد ترامب، والرئيس عبد الفتاح السيسي، وأحمد الشرع، إلى جانب الرئيس الأوكراني، لم يكن مجرد حضور بروتوكولي، بل رسالة واضحة بأن العالم يقف عند مفترق طرق حاسم.
دافوس اليوم لا يناقش النمو فقط، بل يبحث عن كيفية منع الانهيار، فالحرب في أوكرانيا ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على أسواق الطاقة والغذاء، والصراع في الشرق الأوسط يضغط على سلاسل الإمداد والتجارة البحرية، بينما تعود النزعة الحمائية بقوة مع تصاعد الحروب التجارية، خاصة بين القوى الكبرى.
في هذا السياق، أعاد ترامب إلى الواجهة خطاب «أميركا أولًا»، بما يحمله من تهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة، وهو ما يثير قلق الأسواق ويهدد بإعادة إنتاج صدمات تجارية شبيهة بما حدث قبل أعوام.
الحضور المصري في دافوس، ممثلًا في الرئيس السيسي، يعكس سعي الدول النامية لإعادة التموضع داخل اقتصاد عالمي مضطرب، والدفاع عن مصالحها في ظل أزمات الديون وارتفاع كلفة التمويل.
أما مشاركة قيادات من مناطق نزاع، وعلى رأسها الرئيس الأوكراني، فتؤكد أن الاقتصاد لم يعد منفصلًا عن الجغرافيا السياسية، وأن السلام بات شرطًا للنمو، لا نتيجة له.
اقتصاديًا، يقف العالم على أرض هشة؛ معدلات التضخم تراجعت نسبياً، لكن أسعار الفائدة ما زالت مرتفعة، ما يضغط على الاستثمارات ويحدّ من تعافي الاقتصادات الناشئة، فسلاسل الإمداد لم تستعد عافيتها بالكامل، والتحول نحو التكتلات الاقتصادية الإقليمية يهدد فكرة السوق العالمية المفتوحة.
في المقابل، يبرز الذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء كفرص إنقاذ محتملة، لكنها فرص غير متكافئة التوزيع.
وبالنظر إلى عام 2026، تبدو التوقعات حذرة أكثر منها متفائلة، ومن المرجح أن يشهد الاقتصاد العالمي نمواً بطيئاً، مع تفاوت حاد بين الدول، واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
دافوس في هذا المشهد، يظل مساحة نادرة للحوار، لكنه لن يكون كافياً ما لم تتحول النقاشات إلى قرارات شجاعة تعيد التوازن إلى عالم أنهكته الصراعات.
مجلة 24 ساعة