الرئيسية / صحافة ورأي / بين البيانات الرسمية وتصريحات ترامب.. أزمة البطالة الأميركية

بين البيانات الرسمية وتصريحات ترامب.. أزمة البطالة الأميركية

(ديفيد غولدمان، CNN)
عندما تتعارض بيانات الوظائف أو التضخم مع رواية النجاح الاقتصادي التي يفضلها الرئيس دونالد ترامب، فإنه عادةً ما يقدم إحصاءات بديلة لإضفاء صورة أكثر إيجابية على الاقتصاد.
بعد أن بلغ معدل البطالة في أميركا أعلى مستوى له في أربع سنوات، مسجلاً 4.6% في نوفمبر، زعم ترامب أن سوق العمل أفضل بكثير مما يبدو، وحجته بسيطة، أنه بإمكانه إعادة ملايين الأميركيين إلى العمل بسرعة.
قال ترامب في تجمع انتخابي بولاية كارولاينا الشمالية، يوم الجمعة الماضي: «الآن، إذا أردت تحسين الأرقام، فسأضيف 300 ألف وظيفة، يمكنني فعل ذلك بمكالمة هاتفية واحدة».
وأضاف أنه لو أراد، لكان بإمكانه إجبار الوكالات الحكومية على إضافة الوظائف التي فقدتها هذا العام من خلال مزيج من الاستقالات وحالات التقاعد وتخفيضات أعداد الموظفين بقيادة وزارة كفاءة الحكومة.
قال ترامب «سيوظفونهم فوراً وستنخفض نسبة البطالة من 4.5% إلى 2.5% في غضون لحظات، وبإمكاني خفضها إلى الصفر بتوظيف مليوني عامل، لكن هذا يعني تدمير البلاد».
تحتوي حجة ترامب على العديد من المغالطات الواقعية، وهذا ليس مفاجئاً، بالنظر إلى أنه دأب على التشكيك في إحصاءات الوظائف لعقد من الزمان، بدءاً من تصريحه الكاذب خلال الحملة الرئاسية لعام 2016 بأن معدل البطالة يبلغ 42%، وصولاً إلى إقالته مفوضة مكتب إحصاءات العمل هذا الصيف بسبب مراجعات أظهرت أن سوق العمل أسوأ مما كان متوقعاً.
لكن المشكلة الأكبر في رسالة ترامب هي أنه يطلب من الناس مرة أخرى تجاهل تجاربهم الحياتية مع ضعف سوق العمل وتصديق صورة بديلة للاقتصاد الأميركي لا تتطابق مع الواقع.

حسابات سوق العمل

أخطأ ترامب في عدد من الحقائق في إنكاره الأخير لمعدل البطالة، وأقلها خطأً أن معدل البطالة يبلغ 4.6% وفقاً لمكتب إحصاءات العمل، وليس 4.5% كما زعم.
قال ترامب إنه يستطيع خفض معدل البطالة إلى 2.5% بإعادة توظيف جميع العاملين الذين تم تسريحهم من وظائف الحكومة الأميركية هذا العام، والبالغ عددهم 271 ألفاً، لكن تقدير ترامب كان خاطئاً بمقدار 13 ضعفاً، إذ ستحتاج الوكالات الفيدرالية إلى توظيف 3.5 مليون شخص إضافي لتحقيق ذلك.
ويعمل حالياً 2.7 مليون شخص فقط في الحكومة الأميركية، ولم يسبق للحكومة الفيدرالية أن وظفت أكثر من 3.4 مليون شخص، لكن ترامب يحتاج إلى زيادة الرقم إلى 6.2 مليون موظف.
وستؤدي إعادة توظيف جميع العاملين الفيدراليين الذين تم تسريحهم إلى خفض معدل البطالة إلى 4.4% فقط.
للوصول بمعدل البطالة إلى «الصفر» ستحتاج الوكالات الفيدرالية إلى إضافة 7.8 مليون وظيفة.
وبالطبع لم يقترب معدل البطالة الصفرية قط من التحقق، فقد بلغ أدنى معدل بطالة مسجل في الولايات المتحدة 2.5%، بتاريخ يونيو 1953.
ويعود سبب ارتفاع معدل البطالة إلى 4.6% من 4% عند تولي ترامب منصبه إلى زيادة عدد العاطلين عن العمل بمقدار 982 ألف شخص في نوفمبر مقارنةً بيناير، ولا يمثل العمل الحكومي سوى جزء من هذا التدهور.
إن حسابات ترامب غير دقيقة، وكذلك رسالته الضمنية بأن سوق العمل الأميركي أقوى بكثير مما يوحي به معدل البطالة، غير دقيقة أيضاً.

واقع سوق العمل

من المتوقع أن يشهد عام 2025 أسوأ نمو في الوظائف منذ عام 2020، حيث يعاني سوق العمل من ركود، فالعاطلون عن العمل يشكون بشكل متزايد من صعوبة الحصول على وظيفة، بينما يتمسك العاملون بوظائفهم بشدة.
وتراجعت ظاهرة الاستقالة هذا العام، فقد انخفض معدل العاملين الذين استقالوا طواعيةً إلى أدنى مستوى في خمس سنوات في أكتوبر الماضي.
ومما يزيد من تفاقم الركود عدم التوافق بين القطاعات التي توظف والباحثين عن عمل، حيث تتزايد فرص العمل في قطاع الرعاية الصحية، بينما يتزايد عدد العاطلين عن العمل في قطاعات الترفيه والنقل والتصنيع.

ترامب والبطالة

بينما كان معدل البطالة ينخفض إلى ما دون 5% خلال حملته الرئاسية عام 2016، صرح ترامب زوراً: «ربما يكون المعدل 28% أو 29%، وقد يصل إلى 35%، بل سمعت مؤخراً أنه 42%».
لكن في مارس 2017، وبعد صدور أول تقرير كامل عن الوظائف في عهد ترامب، انخفض معدل البطالة من 4.8% إلى 4.7%.
عندها ادعى ترامب أن الأرقام التي وصفها بـ«المزيفة» في الماضي أصبحت الآن «حقيقية».
قال شون سبايسر، السكرتير الصحفي السابق للبيت الأبيض، في 10 مارس آذار 2017، إن الرئيس قال له بوضوح تام: «ربما كانت هذه الأرقام زائفة في الماضي، لكنها حقيقية للغاية الآن».
وفي أغسطس آب من هذا العام، أقال ترامب مفوضة مكتب إحصاءات العمل آنذاك، إريكا ماكنتارفر، التي اتهمها دون دليل، بالتلاعب بتقارير الوظائف الشهرية «لأغراض سياسية».
إن التشكيك في صحة البيانات الرسمية قد يُقوض دور الحكومة المهم في مساعدة الشركات على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن التوظيف، كما أن مزاعم ترامب بأن سوق العمل الأميركي أفضل مما هي عليه في الواقع قد تُثير الشكوك حول مصداقية الرئيس، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد، الذي يُعد من أكثر القضايا حساسيةً بالنسبة للناخبين.

شاهد أيضاً

القصر الكبير” يستعيد السنوات الأخيرة من مسار ماتيس 

مهى سلطان أعاد ماتيس في سنوات الشيخوخة صياغة عالمه الداخلي عبر القصاصات الورقية الملونة والأشكال السابحة في …