الرئيسية / صحافة ورأي / في صالون ماسبيرو الثقافي.. الفكر يضيء عتمة الاقتصاد العالمي

في صالون ماسبيرو الثقافي.. الفكر يضيء عتمة الاقتصاد العالمي

أيمن صالح
أيمن صالح
مساعد رئيس تحرير CNN الاقتصادية
 
لم يكن صالون ماسبيرو الثقافي الأخير مجرد جلسة فكرية عابرة، بل بدا كأنه منصة لاستشراف المستقبل، حيث قاد الدكتور محمود محيي الدين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية نقاشاً عميقاً حول مصير الاقتصاد العالمي، في زمن أصبح اللا يقين هو العنوان الأكبر.
لقد خرجنا من القاعة ونحن ندرك أننا لسنا أمام أزمة طارئة، بل أمام زلزال تاريخي يوشك أن ينهي النظام العالمي الذي ساد منذ الحرب العالمية الثانية.
منذ كلماته الأولى، وضعنا محيي الدين أمام الحقيقة المُرة: العالم لم يعد يعرف إلى أين يتجه.
تجارة تتراجع، عملات تتقلب، ديون تتضخم، حروب تعصف، وصناع القرار يتحركون في ضبابية خانقة.
ذلك النظام الذي بُني على التعددية الاقتصادية ومؤسسات كبرى مثل صندوق النقد ومنظمة التجارة العالمية، يترنح اليوم تحت وطأة الانقسامات والحمائية والصراعات بين القوى العظمى.
لكن ما منح الصالون قيمته الفريدة، هو أنّه لم يكتفِ بتشخيص الداء، بل فتح أعيننا على المفارقة التاريخية: نحن نشهد موت نظام عالمي قديم، لكننا في الوقت نفسه نرى ملامح ولادة نظام جديد.
شرق صاعد تقوده الصين والهند، غرب يحاول التمسك بمكانته عبر التكنولوجيا والتحالفات، وأسواق ناشئة تبحث عن مكان لها في خارطة النفوذ المقبلة.
في تلك الجلسة، لم يكن الحديث مجرد لغة أرقام، بل كان حديثاً عن مصير الإنسانية، عن مستقبل الأجيال التي ستولد في عالم مختلف تماماً عمّا اعتدناه.
كان الحوار أقرب إلى مرآة نرى فيها القلق الذي يسكننا جميعاً: كيف سينعكس هذا التحول على معيشتنا، على عملنا، على استقرار أوطاننا؟
إنّ ما يجعل صالون ماسبيرو الثقافي عظيماً ليس فقط حضور نخبة المفكرين، بل قدرته على أن يحوّل النقاش الاقتصادي الجاف إلى سردية إنسانية حية.
هناك شعرتُ أن الفكر يمكن أن يكون سلاحاً في مواجهة الفوضى، وأن الحوار هو السبيل الوحيد لفهم عالم يتداعى من حولنا.
لقد خرجت من الصالون وأنا على يقين أن النهاية ليست مجرد انهيار، بل بداية لإعادة التأسيس.
النظام العالمي الذي عرفناه يلفظ أنفاسه الأخيرة، لكن في الأفق، تُصاغ بدائل جديدة ربما تمنح البشرية فرصة لنهضة أكثر عدلاً وتوازناً.
ولهذا، فإن قيمة مثل هذه الصالونات لا تكمن فقط في المعرفة، بل في الأمل؛ الأمل بأننا نستطيع أن نفهم، أن نُحسن الاستعداد، وأن نشارك في رسم الملامح الأولى لعالم قادم، عالم يولد من رحم اللا يقين، فشكرًا جزيل الشكر للدكتور محمود محيي الدين على هذا الكم الهائل من المعلومات الاقتصادية والرؤى المستنيرة، كل التقدير للأستاذ المحترم أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام على دعوتي ودعوة CNN الاقتصادية لصالون ماسبيرو، وكل التقدير للأستاذ عبدالفتاح الجبالي، رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي الذي أدار الصالون بحرفيته المعهودة.
CNN Business News

شاهد أيضاً

القصر الكبير” يستعيد السنوات الأخيرة من مسار ماتيس 

مهى سلطان أعاد ماتيس في سنوات الشيخوخة صياغة عالمه الداخلي عبر القصاصات الورقية الملونة والأشكال السابحة في …