الرئيسية / دنيا الفنون / ثقافة وفن / مهرجان البندقية انطلق امس  بين متعة وسباق محموم

مهرجان البندقية انطلق امس  بين متعة وسباق محموم

في حين تستعد أوروبا بأسرها لعودة روتين الخريف الرتيب، تختار هذه البقعة في شمال إيطاليا أن تعيش هذا الانتقال بأسلوبها الخاص. فموعد المهرجان ليس مجرد مناسبة سنوية تسجل على روزنامة الحياة الثقافية، بل هو طقس له إيقاعه الفريد، لا يدركه إلا من وطأت قدماه أرض الليدو. هناك، حيث يفرض الجمال نفسه في كل زاوية، تتكدس الضغوط، ويغدو حضور المهرجان رحلة متأرجحة بين متعة لا تضاهى وسباق يومي محموم لاقتناص كل مستجد ومثير في عالم الشاشة. ثلاثة إلى خمسة أفلام يومياً، مقالات تكتب في سباق مع الوقت، مقابلات متلاحقة، وأروقة تعج بالأحاديث واللقاءات. هذه هي تفاصيل يومياتنا في البندقية، طوال 11 يوماً من الانغماس الكامل في صخب المهرجان. هي بلا شك لعبة ممتعة، لكنها أيضاً اختبار قاس للأعصاب، يتطلب قدراً عالياً من التركيز والمرونة. فكل قرار في جدولك اليومي قد يكلفك تفويت فيلم لن يعاد عرضه قبل أشهر، حين يصبح متاحاً للجمهور العام.

الدورة الحالية، التي تنطلق هذا المساء (الـ27 من أغسطس / آب – السادس من سبتمبر / أيلول)، تعد بأن تكون واحدة من أكثر الدورات كثافة من حيث الأسماء الكبيرة. من باولو سورنتينو إلى جيم جارموش، مروراً بفرنسوا أوزون وصوفيا كوبولا وماركو بيللوكيو وألكسندر سوكوروف. قائمة نادرة يصعب أن تجتمع بهذا الشكل، حتى في مهرجانات كبرى ككان.

وبين هذه الأسماء اللامعة، تتوزع الطموحات والأسئلة: من سيفاجئ الجميع؟ من سيخيب الآمال؟ ومن سيخط سطراً جديداً في سجل السينما المعاصرة؟ بعض المستعجلين بدأوا منذ الآن يطرحون السؤال التقليدي: من سيحمل “الأسد الذهبي” خلفاً لألمودوفار العام الماضي، الجائزة المهيبة التي ستمنحها هذا العام لجنة تحكيم برئاسة المخرج الأميركي ألكسندر باين؟

أوكلت مهمة الافتتاح في هذه الدورة إلى فيلم “النعمة” أو “العفو” (يصح العنوانان) للمخرج الإيطالي باولو سورنتينو، وهي مهمة حساسة تتسلط عليها الأنظار منذ اللحظة الأولى. سورنتينو، الذي كثيراً ما قسم النقاد بين من يرى فيه شاعر الصورة وساحرها، ومن يتهمه بالوقوع في فخ الاستعراض المبالغ فيه، يعود للبندقية في لحظة تحمل أكثر من بعد. فهذه العودة ليست فقط استعادة لصلة أولى جمعته بالمهرجان في بداياته، بل هي أيضاً تجديد لعلاقته الفنية الراسخة مع الممثل توني سرفيللو، الذي بات بمثابة مرآته السينمائية. أما القصة، فتتناول رئيس إيطالي متخيل يواجه أسئلة وجودية قبل بضعة أشهر من نهاية عهده. لكن من يعرف سورنتينو، يدرك أن خلف هذه الرقة غالباً ما يختبئ مزيج بالغ الخصوصية من الغموض والعاطفة والميلانكوليا.

فسيفساء سينمائية

المسابقة فسيفساء من الأصوات والرؤى والأساليب، يتقاطع فيها الخيال بالواقع، والسياسة بالقلق الفردي، والتجريب بالتقليدية. المخرج الإيطالي جيانفرانكو روزي يعود بفيلم وثائقي من ضواحي نابولي، في حين يغامر الفرنسي فرنسوا أوزون بمحاولة جريئة لترويض رواية “الغريب” لألبر كامو سينمائياً. أما الأميركي جيم جارموش، فيسعى إلى استعادة لمعانه عبر ثلاث حكايات عائلية، بينما يقدم اليوناني يورغوس لانثيموس جديداً يجمعه مرة ثالثة بالممثلة إيما ستون، في لعبة سينمائية تمزج بين العبثي والفانتازي.

العدد الكبير من الأفلام المتنافسة في المسابقة الرسمية يعد بموسم نقدي حافل، وسنعود لأبرز هذه الأعمال تباعاً على صفحات “اندبندنت عربية”، كلما أدهشنا عمل أو أغضبنا، أو واجهنا بمرآة الواقع القاسي الذي نعيشه.

شاهد أيضاً

الأمن يتحفظ على ممثلة مشهورة وأسرتها

تحفظت أجهزة الأمن المصرية بمديرية أمن الجيزة على الفنانة المصرية هالة سرور وشقيقتها وزوجها، وذلك …