الرئيسية / صحافة ورأي / “«أفيشات» سينمائية بلمسات تشكيلية”

“«أفيشات» سينمائية بلمسات تشكيلية”

كتبت:أماني زهرانالأفيشات السينمائية، وظيفتها متنوعة وأثرها عظيم، ولذا كانت دوما محور اهتمام، فهى “عنوان” أولى لـ ” جواب” ينتظره المشاهدون على أحر من الجمر. هى أول لقاء بصرى بين الفيلم والمتلقى، بمحاولاتها للتعبير المختزل عن مضمون العمل الفنى، واستعراض نجومه. وهى أداة الترويج التجارى الأولى والأهم قبل زمن الإعلان التليفزيونى، وحملات الـ “سوشيال ميديا”، و”التريللر” بلقطاته المتسارعة الجاذبة. وتزيد قيمة “الأفيشات” إذا ما تولى إبداعها فنان تشكيلى ذو موهبة وتاريخ. وقد كان للسينما المصرية نصيب من هذه “الأفيشات” الاستثنائية.كانت “الأفيشات” قديما تعتمد على الرسم اليدوى. كما الحال فى أفيشات ما يعرف بالسينما “الترسو”، مثل سينما “على بابا”. وظلت دور العرض “الترسو” بأفيشاتها ذات الرسوم الصارخة تنتشر فى الأحياء الشعبية بالقاهرة حتى نهاية التسعينيات، بل ولاتزال موجودة منها آثار باقية حتى الآن.ومن أشهر رسامى “الأفيشات” فى الأربعينيات، الفنان جسور، خريج الفنون الجميلة، واسمه الحقيقى حسن مظهر. وتعود شهرته إلى قدرته البارعة فى رسم الوجوه. وكان من أشهر” الأفيشات” التى أبدعها فيلم “لقاء فى الغروب”، و”أحمر شفايف”، و”بحبوح أفندي”، وهو أيضا مصمم أفيشات أفلام ثلاثية الأديب الكبير نجيب محفوظ: “بين القصرين”، و”قصر الشوق”، و”السكرية”.فى القائمة يبرز اسم الفنان وهيب فهمى الذى أتقن فن تنفيذ الأفيش على الزنك. ومن بعده، ظهر عبدالعزيز، رسام الكاريكاتير بروزاليوسف، وفاسيليو اليونانى الذى أبدع بريشته مجموعة من أبرز أفيشات الخمسينيات والستينيات. وكان من أجمل الأفيشات التى رسمها فاسيليو فيلما “نهر الحب”، و”الخرساء”.ومن السبعينيات إلى التسعينيات، بزغ نجم الفنان أنور على، الذى أبدع أفيشات لأفلام ” الناصر صلاح الدين” ، و”الهلفوت”، و “إعدام ميت”، و”الوحل”، و”السلخانة”، وغيرها. وتزامن معه إبداع الفنان مرتضى أنيس من أوائل السبعينيات. وكان أنيس تلميذا لعبد العزيز، وعمل رساما بمجلة “الأهرام الاقتصادي” الصادرة عن مؤسسة الأهرام الصحفية. وأبدع أنيس أفيشات ” السادة الرجال”، و “ميت فل”، و”اللعب مع الكبار”، و”رسالة إلى الوالي”، و”الباشا”. ليحصل أنيس على أكثر من جائزة عن أفضل أفيش سينمائى.كما عمل الفنان عمر الفيومى فترة مع حسن جسور بـ “ورشة مطابع السينما المصرية” بعد تخرجه مباشرة فى كلية الفنون الجميلة. وقام برسم أفيشات “العذراء والشعر الأبيض”، و”ثلاثة على الطريق”، و”المجهول”، ولكنه فضل، لاحقا، التفرغ للفن التشكيلى.إبداع فنانى مصر فى مجال الأفيش، كان يلزمه رؤية إبداعية متكاملة من جانب المخرج الذى يعتقد بصدق فى أن ” الأفيش” جزء لا يتجزأ من الفيلم. وفى هذه الفئة، يستقر اسم المخرج الراحل الكبير يوسف شاهين.فقد استعان شاهين بالفنان الكبير صلاح عنانى لإنجاز أفيش فيلم “اسكندرية كمان وكمان”، ليقدم تجربة خاصة ومميزة فى دنيا الأفيشات السينمائية وتلاقيها مع إبداع نجوم الصف الأول من التشكيليين.وتكرر إثارة شاهين تجربة إبداع خاصة من أجل الأفيش، وذلك عبر أفيش فيلم “إسكندريه ليه؟”، والذى صممته ريشة الفنان العبقرى “ناجى شاكر”، وتظهر فيه لوحات مرسومة من الفيلم عن الحب والحرب، والحياة والموت، كأن الأفيش يرد على السؤال الماثل فى عنوان الفيلم “إسكندرية ليه؟”.وجاءت أيضا استعانة المخرج داود عبدالسيد بالفنان إيهاب شاكر، الذى نال عن استحقاق لقب ” رائد الفن التشكيلى للأفيش”، خاصة بإبداعه فى أفيش الفيلم الفارق “الكيت كات”، الذى تم الاحتفاء خلال الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى بمرور ثلاثة عقود على عرضه. وجاء الفيلم معبرا عن شخصية البطل الكفيف مدعى البصر، الشيخ حسنى، وأغنيته ذات الدلالة الكبيرة على أزمة شخصيته وأزمة مجتمعه: . وفاز إيهاب شاكر، عن أفيش “الكيت كات” بجائزة أفضل أفيش عام 2001.أما المخرج رضوان الكاشف، فقد استعان بالفنان محمد نادى لإبداع أفيش فيلم” ليه يابنفسج”. وعاد محمد خان فى فيلمه “موعد على العشاء” للاستعانة بإبداع الفنان حسن جسور، الذى أعاد تسليط الضوء على تميزه فى إبداع الوجوه، عندما أجاد رسم وجه النجمة وبطلة العمل سعاد حسنى، وهو ينظر لأعلى معطيا انطباعا بالحيرة والهم والشجن. فكانت هذه بعض أهم الأفيشات السينمائية التى أبدعها تشكيليون، فزادت من متعة المشاهد وجعلته يمر بتجربة فنية مكتملة الأركان.

شاهد أيضاً

 هل ما زال “غسيل الأدمغة” قادرا على تحويل العقول؟

قضية بين التاريخ الثقافي المعاصر وعلم النفس التحليلي أنطوان أبو زيد غسل الدماغ في العصر …