تلك اللحظة التي يندفع فيها الجمهور المتأخر للشراء عند القمم —مدفوعين بالجشع أو الخوف من ضياع الفرصة— هي غالباً اللحظة التي كان ينتظرها صانع السوق لبدء التصريف. هذه هي «الوليمة الخادعة»، أو ما يمكن تسميته مجازاً بـالعشاء الأخير: حيث لا يُستدعى المتأخرون كضيوف، بل كضحايا يتم تقديمهم على المائدة.
ما المقصود بالشراء أو البيع المتأخر؟
الشراء المتأخر (Late Buying) أو البيع المتأخر (Late Selling) هو الدخول في السوق في نهاية موجة سعرية —سواء كانت صاعدة أو هابطة— بعد أن يكون الاتجاه قد استُهلك، والسيولة الذكية قد خرجت بالفعل، وغالباً ما يُغلف هذا الدخول بمشاعر الجشع (في الصعود) أو الخوف (في الهبوط)، بدلاً من المنطق والتحليل الفني.
يتم ذلك غالباً على خلفية أخبار جيدة أو اختراقات فنية مدروسة، تكون مدعومة بحجم تداول منخفض أو متناقص — وهي إشارات تصريف كلاسيكية.
التلاعب النفسي
يتم ضخ أخبار إيجابية بعد موجة صعود طويلة لجذب انتباه «القادمين متأخراً»، أو الترويج لفكرة أن «السعر لن يعود لهذه المستويات مجدداً»، ما يخلق موجات من الفومو (FOMO).
من يشتري في هذه الموجة، غالباً يشتري من صانع السوق الذي كان قد جمع مراكزه بهدوء في الموجتين الثانية والثالثة. وكذلك في الهبوط، من يبيع في القاع يبيع لمستثمر ذكي يعرف أن القاع قريب، ويبدأ في التجميع بأقل الأسعار.
مجلة 24 ساعة