الرئيسية / كلمة العدد / «1» الهِجْرةٌ غَرَامُ .. أم اَنْتِقامِ ! 
مودي حكيم
مودي حكيم

«1» الهِجْرةٌ غَرَامُ .. أم اَنْتِقامِ ! 

قصص الهجرة لأَرْضُ الله الوَاسِعَة ،  كثيرة بين الأمل واليأس ، قصص لأنَاَس رفضوا الاستسلام لتجارب مؤلمة أهمَّتهم ، وشغلتهم حتى بدت لهم الحياة ضيق وكدر ، فعاشوا في قبَّة مشاعرهم السلبية الموهنة لعزائمهم ، فلجئوا للهجرة الغير شرعية ، معتقدين أن الارض الجديدة ستتيح لهم فرص أفضل ، والمثل الانجليزي :

The grass is always greener on the other side  يجسد  صفة الإنسان المتمثلة في الرغبة دائمًا في شيء مختلف عما لديه. فهو يفترض أن حديقة جاره أكثر خضرة من حديقة منزله  ، في حين أنها في الواقع هي نفسها أو أن جارك يطمع بالفعل إلى ما لديك ، فالناس يعتقدون في كثير من الأحيان أن مجموعة مختلفة من الظروف ستجلب لهم مزيدًا من السعادة ؛ ومع ذلك فأن هذا ليس هو الحال عادةً.

***

كثيرون يرون بلادهم أحلى البلاد .. يابلادي ، يفدوها بابنائهم ، ولا يستبدلوها بغيرها ، ترابها ، وحلوها ومرها ، الحضن الكبير ، الملاذ الآمن يضم ابناءه ، متمسكين بقول  وليم شكسبير ” ليس فى العالم وسادة أنعم من حضن الأم ” ، كناية عن الوطن . فى غربتي شاهدت وعايشت  نماذج كثيرة من المهاجرين  وبعض الناس تهاجر بشكل قانوني  للتنقيب عن مستقبل أفضل بالتعليم ، والبحث عن حلم تحقيق احلام ورغبات طموحة ، لفرص اقتصادية أفضل ، ونمط عيش أفضل .

***

الفئة الاولى خرجوامن مصر من محافظات مختلفة ، بمجرد من انتهاء دراستهم بحثًا عن الذات فى الخارج ، والبعض لم يكمل دراسته وسافر هروبًا من الخدمة العسكرية ، والبحث عن فرصة عمل بالخارج ، بعد ما اضطراب فى ميزان التفاهم العقلي ، ومايتولد عن دلائلها فى مدارك الاذهان من مفاهيم  ، بايعاز من الاصدقاء سواء عن جهل أو بتأثير المتلاعبون بالعقول ، واساليب الجذب من الدمى الكبار فى السياسة ووسائل الاتصال الاجتماعي لخيوط الرأي ولا تسمع منهم الا القول الغريب  “هي مصر فيها إيه عشان أقعد فيها”. ولصعوبة الحصول على تأشيرة دخول مباشرة لبريطانيا ،  يسافرون لليونان ومنها الى فرنسا والتسلل لانجلترا  في عبّارات كبيرة تحمل شاحنات وعربات ، وفى رحلة الهروب والبحث عن عمل تعيقهم اللغة وثقافة البلاد و يقضون الليل فى الحدائق ومحطات القطارات ،

واذا كانوا من المحظوظون  ، يختبئون من رقابة رجال الأمن بالعمل فى مطابخ المطاعم ، أو بعد أن تغفوا الرقابة ليلًا والعمل ليلًا في توصيل الطلبات

***

منذ اسابيع أعلنت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا، السبت، أن السلطات المحلية وجّهت الاتهام إلى مصري يبلغ من العمر 40 عامًا للاشتباه في تنظيمه عمليات تهريب آلاف المهاجرين عبر البحر المتوسط. فقد أوقف أحمد رمضان محمد عبيد فى منطقة Hounslow القريبة من مطار هيثرو بغرب لندن، خلال عملية شاركت فيها السلطات الإيطالية ، واشتبه المحققون في أنه نظم عبور آلاف المهاجرين من ليبيا الى ايطاليا عبر البحر المتوسط العام الماضي بالتعاون مع شبكات تهريب فى شمال إفريقيا ، فى عمليات محفوفة بالمخاطر على متن قوارب يتكدس عليها مئات المهاجرين ، وتأتي القضية بعد توقيف تسعة مصريين فى اليونان ، في إطار تحقيق فى غرق قارب مهاجرين فى البحر المتوسط أدى إلي مقتل 82 شخصًا على الأقل ، بينما لا يزال مئات في عداد المفقودين ويرجح أنهم لقوا حتفهم .

***

فى غربتي شاهدت وعايشت  نماذج كثيرة من المهاجرين ، جاءوا محتمين  بحضن مصري ، جاء بشكلٍ شرعي الى لندن ، ليؤسس مكتب لمؤسسة روزاليوسف بتكليف من الكاتب الكبير ورئيس مجلس الادارة المؤسسة الاديب والشاعر والمفكر الاسلامي عبد الرحمن الشرقاوي ، وبعد نجاح المكتب فى مهمته والغرض المقام من أجله ، أتت الرياح بما لاتشتهي السفن ، وانتقل الشرقاوي لجريدة الاهرام متفرغاً  للكتابه بها ، واتي لرئاسة المؤسسة عبد الرحمن خميس ، ليصدر قراراً بغلق المكتب ، ولظروف خاصة قررت البقاء ، ومع انتقال دور النشر اللبنانية للعاصمة البريطانية ، ورغبة الكثيرين منهم فى الاستفادة بخبرتي فى مجال الفن الصحافي أسست شركة  لخدمة هؤلاء  – وهي حكاية سبق روايتها  فى رحلة غربتي الثانية –  .

التقيت بالكثير والكثير من الباحثين عن عمل اردنيون  ، ليبيون ، عراقيون ومصريون أتو باحثين عن عمل  من خلال نشاطه الجديد . هناك من  جاء إلى بريطانيا فى منتصف العمر مبتعداً عن عائلته، آملًا فى مستقبل افضل بدأ حياته في لندن ثم تنقل الى جنوبها باحثاً عن عمل، لكنه لم يوفق،  فرحل إلى مدينة اخري فى الشمال وعمل فيها نحو سنتين. تزوّج هناك ، واستمر فى التنقل مع زوجته ، وهمه انجاز معاملات الاقامة ، وبعد حصوله على الاقامة طلق زوجته ، ولأن المصري تربطه علاقة قوية بالأرض وبالاهل . تزوج من قريبه له من قريته . اما سمير فله قصة مشابهة فهو شاب فى السنه الاخيرة من كلية التجارة ، أتي لزيارة قريب له ، اعجبه الحال فبقى بعد أن تعرف على أمرأة فى السبعينيات فى أحد الحانات وتزوجها ليحصل على الإقامة ، لكن شرطة سكوتلنديارد لم تصدق أن يتزوج شاب فى العشرينيات من امرأة عجوز ، فكيف لشاب بمقتبل العمر من الاقتران بزوجة تكبره بخمسين عامًا ؟ ، فقرروا وضعه تحت  المجهر ، وفوجئ سمير على فترات متباعدة بزوار الفجر من الشرطة للتأكد من جدية الزواج وانه يشارك زوجته الفراش  ، وبذكائه الفطري تحمل سمير نتائج مداهمات الشرطة ، حتى حصل على الاقامة ، التى صاحبها الطلاق طبعًا .

قليلون منهم وفقوا فى اقامتهم الشرعية  واكتسبوا  صنعة الشيف في البيتزا والمعجنات ، أو عملوا كسائقين ومرافقين للعرب المقيمين أو الزائرين  والبعض يطمح فى إقامة مشروعه الخاص في لندن، وهو أمر يحتاج إلى تمويل. وإذا كان يمتلك جزءاً منه، فإنه يعمل في مطعم صغير حتى يتمكن من التغلب على ارتفاع الأسعار في لندن التي تُعدّ واحدة من أغلى مدن العالم .

لكن بالطبع هناك قصص نجاح لمهاجرين من رحم الازمات ، بعض من هاجر اراد الانتقام ، ممن استعمروه ، ونهبوا ثروات بلاده بصورة ايجابية ، أراد الانتقام بنجاحه ، واثبات الذات ، فالنجاح هو أفضل انتقام من كل ما ظلمنا واعتدي على حريتنا ، ولم يقم لنا وزنًا أو تجاهل وجودنا فى الحياة ….. ومهاجرون الامل والاصرار يلازمهم ، يحلمون بما يريدون تحقيقه ، شقوا الطريق ووصلوا ،  وحققوا احلامهم وتحقيق طموحاتهم ، هناك من أكمل تعليمه ، فأتاحت لهم الحياة الجامعية اكتشاف ثقافة مغايرة ، وضرورة الحوار والتواصل للاندماج فى المجتمع ، مهاجرون قصص نجاحهم دعت بريطانيا لافتتاح متحف الهجرة فى لندن  يعرض قصص نجاح مهاجرين أتوا إليها فأضافوا ، ويلقي الضوء على رواد الأعمال المهاجرين ، ومساهمتهم فى ” تشكيل بريطانيا ” والدور المحوري لرواد الاعمال المهاجرين فى تشكيل حياة البريطانيين وبريطانيا . وجاء في إعلان المعرض “من الطعام الذي نأكله، إلى الملابس التي نرتديها والتطبيقات على هواتفنا والمنتجات الموجودة في بيوتنا، دون المهاجرين لن تكون حياتنا على هذا النحو”.

ونوه الإعلان إلى المزايا التي يملكها المهاجرون حيث إنهم “بارعون في اكتشاف الفجوات في السوق، وغالبا ما يخدمون في الجوانب التي تتجاهلها الشركات الأخرى، أو يخلقون أسواق جديدة لأفكارهم”. وهذا ما يتطلب “العمل الجاد والتضحية والمرونة والبراعة، ما يستدعي الاحتفال برواد الأعمال والمبتكرين المهاجرين”.

أن للهجرة حكاوي و حكايات وقصص وروايات …!

 

مودي حكيم

شاهد أيضاً

محاولة صينية لإعادة صياغة النظام العالمي .. بالربوتات !

  تخبئ الصين للمستقبل طموحات عميقة لإعادة صياغة النظام العالمي ، متسلحة بقوة اقتصادية وتكنولوجية …