فقط عندما رأوا الدم يسيل من أذنها اليمنى أدركوا أن شيئا فظيعا قد حدث؛ لقد دخلت رصاصة طائشة منزل العائلة في نويدا وأصابت الطفلة الصغيرة. تم نقل رولي إلى المستشفى، وبعد فترة وجيزة، أُخبر والدها بأن دماغها تموّت. وقالت الشرطة في نويدا لبي بي سي إنه “لا يوجد مشتبه به واضح” لكنها تواصل التحقيق. بعد أيام من الحزن والألم، اتخذ والداها قرارا لم يقدم على مثله الكثيرون في الهند من قبل، ألا وهو التبرع بأعضائها، وبذلك أصبحت رولي أصغر متبرع في معهد أول إنديا All India للعلوم الطبية (AIIMS) في نيودلهي. أوضح والدها هارنارايان براجاباتي، أن قرار التبرع بأعضاء الطفلة لم يكن بسيطا أو سهلا.
قال: “لم أكن أعرف ماذا أفعل.. ظللت أفكر طوال الليل.. وأخبرت الطبيب أننا بحاجة إلى مزيد من الوقت للتفكير”. ويضيف: “في النهاية قررنا المضي قدما..إذا كانت أعضاء ابنتي قد تنقذ حياة شخص ما، فعلينا أن نفعل ذلك”. ويمضي للقول: “لدينا اعتقاد بأن ابنتنا على قيد الحياة إذ تعيش داخل المتلقين الصغار، وبذلك ابنتنا ستحيا من خلالهم”. وقد زُرعت كليتا رولي في الطفل ديف أوبدهيايا، البالغ من العمر 14 عاما، والذي قال والداه لبي بي سي إنها “معجزة بالنسبة لنا” أن يحصل على الأعضاء. لقد كانوا ينتظرون منذ نحو أربع سنوات لإجراء عملية زرع أعضاء لابنهم، وقالوا إن “حياتهم قد تغيرت” لأن كليتي رولي “أعطت حياة جديدة” لديف. أما كبد رولي فقد مُنح لصبي يبلغ من العمر ست سنوات، وصمامات قلبها لأطفال تتراوح أعمارهم بين سنة وأربعة أعوام، وساعدت قرنيتها على إعادة البصر إلى شخصين بالغين أحدهما يبلغ 35 عاما، والآخر 71 عاما. تتشابه قصة وفاة رولي مع قصة نيكولاس غرين. كان الطفل البالغ من العمر سبع سنوات في عطلة في إيطاليا مع أسرته في سبتمبر/ أيلول عام 1994 عندما تم إطلاق النار على السيارة التي كان يستقلها عن طريق الخطأ. وقد اتخذ والداه، ماغي وريج، قرارا بالتبرع بأعضاء نيكولاس. وكرس ريج الكثير من حياته منذ ذلك الحين لحملة لتشجيع المزيد من الأشخاص على التبرع بالأعضاء.
في عام 1993 وقبل عام من إطلاق النار على نيكولاس، تبرع 6.2 شخص من كل مليون بالأعضاء في إيطاليا، وبحلول عام 2006 وصل الرقم إلى 20 لكل مليون. كان هذا جزئيا بسبب انتقال الدولة إلى نظام في عام 1999، يكون بموجبه جميع البالغين متبرعين محتملين ما لم يقولوا خلاف ذلك. لكن طرح فكرة إمكانية التبرع المنقذة للحياة في أذهان الناس ربما كان العامل الأكثر أهمية.
“لافيتو نيكولاس” أي تأثير نيكولاس واضح للعيان، والأمل اليوم يكمن في أن يحدث تحول مماثل في الهند. “ابنتي قتلت برصاصة طائشة لكنها ستعيش في أولئك الذين انقذتهم” في طليعة من يعقدون الآمال على مثل هذا التغيير الدكتور ديباك جوبتا، الذي سافر إلى روما لمقابلة ريج وخبراء آخرين من مجتمع التبرع بالأعضاء. كان الدكتور غوبتا هو أول من تحدث عن خيار التبرع بالأعضاء لوالدي رولي، اللذين لم يسمعا به من قبل، حالهما حال الكثيرين في البلاد. لقد استخدم مثال نيكولاس ليُظهر للسيد براجاباتي، وهو رجل غير متعلم، الأثر المحتمل للتبرع. يموت شخص واحد في الهند نتيجة إصابة في الرأس كل ثلاث دقائق، وفقا للجنة لانسيت لطب الأعصاب، وهكذا كما يقول الدكتور جوبتا، هناك “الكثير من الإمكانيات لتوفر المتبرعين”. ويُقدر متوسط عدد المتبرعين في الهند كل عام منذ عام 2000 ما بين 700 و 800 شخص.
وقد أجرى الدكتور جوبتا دراسة استقصائية أظهرت أن عوامل مثل الدين ومواقف أفراد الأسرة الأكبر سنا، يمكن أن تعوق عملية التبرع. ولكن منذ وفاة رولي في أبريل/ نيسان الماضي، ازدادت التبرعات بالأعضاء في معهد AIIMS في دلهي مقارنة بالسنوات الخمس السابقة مجتمعة. وقد شهدت الهند نحو 846 عملية تبرع في عام 2022، وهو رقم يعد أعلى من أي وقت مضى، وفقا لأرقام المنظمة الوطنية لزراعة الأعضاء والأنسجة. ويصف الدكتور غوبتا هذا العدد بأنه “نقطة تحول”. وقال: “أنا واثق تماما مما أقول.. أنا جراح أعصاب ولذا فإن الثقة تعيش في عروقي ودمائي، وأعتقد أننا جميعا ولدنا ولدينا القدرة على التغيير..أعتقد أنني أشبه بمجرد قطرة صغيرة جدا في المحيط تحاول إحداث التغيير”.
مجلة 24 ساعة