الرئيسية / صحافة ورأي / عطلة نهاية أسبوع سيئة لـ”أبل” وأسوأ للصين

عطلة نهاية أسبوع سيئة لـ”أبل” وأسوأ للصين

كانت عطلة نهاية الأسبوع مقلقة في الصين، حيث شهدت شنغهاي وغيرها من المدن الرئيسة احتجاجات عنيفة على الإغلاقات المفروضة بسبب كوفيد. وكانت أيضاً فترة مقلقة لـ”أبل”، ذلك أن أكبر مصنع لآيفون في العالم الواقع في تشنغتشو، والذي تديره “فوكسكون”، كان مسرحاً لاضطرابات هائلة [احتجاجاً على] ظروف العمل.

ليس من السهل أن نحكم من لندن على الطريقة التي قد تتمكن بها السلطات الصينية من التغلب على الضغوط الرامية إلى تخفيف قيود الإغلاقات، أو الطريقة التي قد تحاول “فوكسكون” بها تحسين بيئة العمل في المصانع، لكن من الواضح إلى حد صارخ أن سلاسل الإمداد العالمية للمكونات والمنتجات الإلكترونية ستظل تعاني عرقلة خطيرة في المستقبل المنظور.

نتيجة لحالات تفشي كوفيد، اضطرت “فوكسكون” إلى تعليق إنتاج الرقائق في مصانعها في شنتشن وشنغهاي. وهذه مسألة تواجهها “أبل” التي عانت نقصاً في الإمدادات طوال عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بالجمعة السوداء، وهي أكبر فترة تسوق في العام. ويقدر أن التعطل [اختلال سير العمل] في الصين يكلف الشركة نحو مليار دولار في الأسبوع في مبيعات “آيفون” غير المحققة.

لننتظر ونرى الأرقام قبل أن نخمن كيف قد ينتهي المطاف بأعمال عطلة نهاية هذا الأسبوع في شكل أكثر عموماً، لكن الأنباء عن الصعوبات التي تواجهها “أبل” حسمت اثنين في المئة من سعر سهمها الجمعة.

لكن الأمر لا يتعلق بـ”أبل” أو بتصنيع الشرائح عموماً. يشكل ما نشهده الآن جزءاً إضافياً من الأدلة [المؤشرات] التي تؤكد أن الاقتصاد الصيني سيواجه رياحاً معاكسة متزايدة خلال العقد المقبل. بطبيعة الحال، ستظل البلاد المركز الصناعي العظيم على مستوى العالم – ليس فقط للإلكترونيات، بل أيضاً لبضائع أخرى، بما في ذلك السيارات. يبدو أن إنتاج السيارات والشاحنات الخفيفة [غير الثقيلة] هذا العام فيها يسجل نحو 24 مليون سيارة، أي أقل قليلاً من الذروة التي بلغها عام 2018 وتجاوزت 25 مليون سيارة، لكن هذا الرقم يقارن بنحو 11 مليون سيارة في الولايات المتحدة ونحو ثمانية ملايين سيارة في اليابان.

لا يتمثل الخطر الذي يتهدد الصين الآن في أنها ستخسر فجأة موقعها القطبي [الصدارة وموقع القطب البارز]. لا بل هو يتمثل بدلاً من ذلك في أن الضغوط ستخرجها تدريجاً من قمة [أعلى سلم] عمليات التصنيع، فتصبح نتيجة لهذا عالقة في موقع الاقتصاد المتوسط الدخل، وليس الاقتصاد الكامل التقدم. ثمة دراسة مهمة أجراها معهد لوي في وقت سابق من هذا العام، أشارت إلى احتمال حدوث ذلك [توقعت حدوثه]. صحيح أن الصين قد تتفوق على اقتصاد الولايات المتحدة في الحجم المطلق، لكنها ستظل عالقة في مستويات دخل أقل كثيراً. 

هناك قوتان متوازيتان تدفعان ما نستطيع أن نقول إنه هجوم أميركي حقاً يحاول كبح جماح صعود الصين. تأتي إحداهما من الحكومة، إذ أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن الشهر الماضي عن الخطة التي تقيد صناعة الرقائق في الصين بقواعد تصدير جديدة صارمة. وتأتي الثانية – ولهذا السبب كانت هذه الأيام القليلة الماضية بالغة الأهمية – من قطاع الأعمال في الولايات المتحدة.

لقد تجلى بوضوح وحشي أن الاعتماد على الصين كمركز للإنتاج أصبح يحمل مخاطرة تجارية. ونتيجة لهذا، بدأت الشركات الأميركية التي تميل بالكامل إلى الصين تتراجع عن ذلك.

وكانت أكثر حالات النأي والابتعاد عن التعامل مع الصين شهرة [ذيوعاً] هي خطوة “أبل” لصنع “آيفون 14” الأحدث في مصنع في الهند، بالقرب من تشيناي، لكن هذه ليست حالة تتخلى فيها “أبل” عن “فوكسكون” – بالعكس تماماً، لأن “فوكسكون” تدير المصنع، هذا ويرى “جاي بي مورغان” أن “أبل”، بحلول نهاية هذا العام، ستصنع خمسة في المئة من إنتاجها العالمي من “آيفون 14” في الهند و25 في المئة من أجهزة الآيفون كلها هناك بحلول عام 2025.

كيف سترد الصين؟ هنا تصبح القصة أكثر إثارة للاهتمام، بسبب العلامات التي ظهرت في أحدث مؤتمر حزبي وأشارت إلى أن الصين كانت تسعى إلى إعادة اجتذاب المغتربين الموهوبين الذين انتقلوا إلى الولايات المتحدة ويعملون في شركات التكنولوجيا الفائقة التقدم هناك.

ذلك أن رأس المال البشري هو أكثر العناصر ندرة في تطوير قدرات التكنولوجيا الفائقة، وانتقل عديد من أبرع الطلاب الصينيين إلى الولايات المتحدة طلباً للتعليم ثم بحثوا عن فرص عمل هناك. ويعد جعلهم يعودون خطوة جبارة، لكن يجب على الصين أن تحاول تحقيقها، بيد أن صور الاحتجاجات في شنغهاي وغيرها من المدن لن تمثل إغراء لهم بالقيام بذلك [العودة أعقابهم إلى الديار].

من المحتم أن تحقق الصين بعض النجاحات في بناء صناعة أشباه الموصلات المتطورة، ولا ينبغي لأحد أن يقلل من قدرتها على القيام بهذا، لكن إذا نجحت الشركات الأميركية وغيرها من الشركات المتعددة الجنسيات في أن تحول تدريجاً إنتاج أجهزة الآيفون وغيرها من المنتجات المتطورة بعيداً من الصين، يجب أن تتشكل سوق هذه الشرائح المتطورة من منتجين محليين، وليس دوليين.

وعلى هذا تكون الصور التي نراها جميعاً لهذه الاحتجاجات مدمرة بطريقتين. هي تشجع الشركات الأجنبية على تنويع [وتنقيل] أعمالها بعيداً من الصين. وهي تزيد من صعوبة اجتذاب البلاد للمواهب التي تحتاج إليها لتنمية أكثر جهاتها المنتجة المحلية تطوراً. لم تكن عطلة نهاية الأسبوع جيدة لـ”أبل”، لكنها كانت أسوأ للصين .

© The Independent

شاهد أيضاً

الحرب انتهت لكن السلام بعيد

مصطفى النعمان  كانت المشاورات اليمنية – اليمنية التي انعقدت في الرياض برعاية مجلس التعاون لدول …