الرئيسية / كلمة العدد /
الغربة الثانية (٥٣)
طاهرى و الصقر و بداية جديدة !
مودي حكيم
مودي حكيم

الغربة الثانية (٥٣)
طاهرى و الصقر و بداية جديدة !

مع النزوح الجبري للصحافة اللبنانية، أو صحف إضطرت للهجرة، ودخول الرأسمال العربي مجال النشر خارج حدود بلادها، إختلطت المفاهيم بين الصحافة الدولية والطبعة الدولية. فالصحافة الدولية هى التي تطبع بأعداد كبيرة و توزَع بواسطة قنوات التوزيع والمجلات برأسمال كبير، وتصدر عن مؤسسات أو شركات. من هنا فإن كلمة صحف دولية تستمد معناها من خلال مفهوم التوزيع الواسع والمتعدد الدول.

أما الطبعة الدولية للصحف فهي وسيلة مهمة من وسائل الإتصال الدولي، حيث يمكنها المساهمة مع باقي الوسائل المعروفة في إيصال موقف الدولة السياسي والإعلامي الى القارئ، ويمكن أن نقول أن أهداف إصدار طبعة دولية عربية مثلا للصحافة في الخارج هي:

تقديم المعلومات والخدمات للصحفيين العرب والجاليات المقيمة بالخارج و شد المواطنين العرب إلى أخبار الوطن الأم وما يجري فيه من أحداث، تلقي الأخبار من دولتهم صحيحة ومباشرة دون تحريف ووسيط مع تعميق إرتباط الإنسان بالوطن.

كان عام ١٩٨٤ بداية إنطلاق الطبعات الدولية للصحف العربية فى عاصمة المملكة المتحدة. جريدة الأهرام كانت السبّاقة، فقد صدر العدد الأول لطبعتها الدولية، بعد أن نُقلت صفحاتها بواسطة الأقمار الصناعية لتطبع فى لندن يوميا، وتوزع فى مدن أوروبا وأمريكا وكندا. وأصبحت منذ عام ١٩٨٦ تطبع أيضًا في نيويورك لتوزع في كندا والأمريكتين. وفي عام ١٩٩٤ أصبحت تطبع في فرانكفورت لتوزع في شمال أفريقيا فضلاً عن أوروبا. لم أحظ بعقد طباعة الأهرام، فمشروعي لتأسيس مطبعة فى لندن كان مازال فى مرحلة الإعداد، وكان إبراهيم نافع قد تولي رئاسة المؤسسة وقتها بعد وصول عبدالله عبد الباري الذي كان يرغب فى التعاقد معي لسن التقاعد وبلوغ سن المعاش. ورغم أني ترددت على ابراهيم نافع أثناء زياراته المتكررة لمكتب الأهرام بلندن، بعد أن تولي رئاسة مؤسسة الأهرام، إلا انه فضل الإستمرار فى تعاقده مع المطبعة الإنجليزية، حسب سياسة (اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش).

قبل أن يكتمل إنشاء المطبعة وتدور إسطوانتها، زارني صحفي إيراني ا. أمير طاهري مبديًا رغبته فى التعاون لإعادة إصدار جريدة “كيهان” من لندن والتي كان يرأس تحريرها فى ايران. كان طاهري رئيس تحرير تنفيذي لـ Kayhan، وهي صحيفة يومية إيرانية “مؤيدة بقوة لشاه ايران وعضوا فى  مجلس أمناء المعهد الإيراني للدراسات السياسية والإقتصادية الدولية  في طهران.

خرج طاهري من ايران بعد الثورة الإسلامية في عام ١٩٧٩، و أصبحت البيئة الإعلامية الإيرانية أكثر سيطرةً وقمعية من قِبل الدولة. وفي السنوات الأولي كان هناك حملة واسعة النطاق لإعتقال وإعدام الصحفيين الذين دعموا نظام بهلوي. تمّكن القضاة من إصدار أحكام تتراوح بين السجن والجلد إلى أحكام الإعدام.

شغل طاهري أيضًا منصب رئيس تحرير Jeune Afrique ومراسل الشرق الأوسط لصحيفة لندن صنداي تايمز، وكتب لصحيفة باكستان ديلي تايمز، وديلي تلغراف والجارديان وديلي ميل. كان عضوًا في المجلس التنفيذي لمعهد الصحافة الدولي. طاهري معلِق في سي إن إن وكثيرًا ما تُجري مقابلات معه من قِبل وسائل الإعلام الأخرى بما في ذلك بي بي سي وRFI. كتب العديد من الأفلام الوثائقية التلفزيونية التي تتناول مختلف قضايا العالم الإسلامي. وقد أجرى مقابلات مع العديد من قادة العالم بما في ذلك الرؤساء ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد وجيمي كارتر ورونالد ريجان وبيل كلينتون والملك فيصل وميخائيل جورباتشوف والرئيس أنور السادات وتشو إنلاي وإنديرا غاندي والمستشار هيلموت كول.

نشر طاهري عدة كتب بعضها ترجم إلى عشرين لغة. في عام ١٩٨٨ إختارت دار النشر الأسبوعية في نيويورك دراسته للإرهاب الإسلامي: الإرهاب المقدس: داخل عالم الإرهاب الإسلامي، كواحد من أفضل كتب العام. يناقش أحدث كتبه، “الليلة الفارسية: إيران في ظل الثورة الخمينية” (٢٠٠٩)، تاريخ الجمهورية الإسلامية والمشهد السياسي الحالي والطموحات الجيوسياسية.

حرفية الطاهري العالمية أبهرتني، وعليه إتفقنا على القيام بتدريب فتيات إيرانيات على مهمة صف الأحرف الكترونياً، اختارهم وقدمهم، وبدأنا فى تدريب عشرة فتيات يجيدون لغتهم، على أن نقدم نحن بقية الخدمات والطباعة. و عادت “كيهان” لقرائها منطلقة من مطابعنا.

***

عاد الى وفائي دياب برصيده من الخبرة فى الصحافة العربية، ليس لتقديم يده بالمساعدة فى تدبير التمويل لمشروعي بإنشاء مطبعة، بل كمدير لمكتب جريدة القبس فى العاصمة البريطانية، كعميل يرغب فى التعاون مع المطبعة التى ساعد فى تأسيسها، فقد قررت جريدة القبس إطلاق طبعتها الدولية أسوة بالأهرام. قدمني الصديق الوفي وفائي لمحمد جاسم الصقر رئيس تحريرها وهو صحفي نابه، محبِّ للأدب، وعاشق للبلاغة، يزين بها كتاباته من مقالات وحوارات، وتغطيات صحفية، واحدًا من أبرز رؤساء التحرير الذين توالوا على جريدة القبس منذ صدورها في ٢٢ فبراير ١٩٧٢، وكان من الذين تركوا بصمات راسخة على صفحات الجريدة. منذ تولى رئاسة تحريرها، التقي بأبرز القادة والزعماء والملوك والرؤساء، واستطاع بذكائه وبراعته في المحاورة أن يكشف الأسرار، ويخرج بأدق وأهم التصريحات على أفواه ضيوفه، ليقدم في كل حوار وجبة صحفية للقراء. وبالإضافة لكونه صحفيًّا بارزًا، فهو سياسي واقتصادي مخضرم، إذ حاز على عضوية مجلس الأمة ٥ دورات متتالية، منذ ١٩٩٩ إلى ٢٠٠٨، وترأس البرلمان العربي، ومجلس العلاقات العربية الدولية، وأخيرًا رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت بالتزكية منذ ٦ أبريل ٢٠٢٠. وبالمناسبة ومع بداية هذا العام حضر الصقر للقاهرة، والتقي بالرئيس السيسي فى القاهرة لمناقشة أوجه التعاون بين مصر والكويت.

***

 الإتفاق مع “القبس” تضمن توظيف التقنيات الحديثة من أجهزة الفاكسميلي وتعتمد على خط تليفون رقمي من نوع  DSL) Digital Subscriber Line ) في إرسال واستقبال صفحاتها، وخط رقمي من نوع  ISDN ) Integrated System Of Digital Networks). من خلال النظام ترسل صفحات الجريدة  إلي مطابعنا في لندن حيث تنقل الصفحات الى أفلام ومنها للوحات الطباعية حيث تطبع وتوزع  في نفس لحظة تداولها في الكويت، من خلال أجهزة “مايوراهيد”.

تم تركيب الأجهزة وتدريب الإبن شريف مودي الذي كان قد أنهي دراسته بلندن كوليج أوف برنتنج London College of Printing على إدارة النظام التقني الجديد. التجارب الأولية كانت مذهلة ونجحنا مع القبس فى إستلام صفحات العدد الأول من الطبعة الدولية، ودارت وحدات ماكينة ال Goss ليصدر العدد الأول من القبس الدولية…….

***

صدر العدد الدولى من القبس في  ٢٠ مايو ١٩٨٥، متصدرًا حديثا شاملا عن القضايا العربية للملك حسين بن طلال ملك الأردن مع رئيس تحرير القبس محمد جاسم الصقر، تحدث فيه عن الإتفاق الأردني – الفلسطيني، وإستراتيجية السلام العادل والشامل لتحرير الأراضي العربية المحتلة عام ١٩٦٧. المقال إختتمه الصقر بسؤال هام لجلالة الملك عن كيفية  لمّ الشمل العربي بصفته أقدم الزعماء العرب؟

وأجاب الملك: يتم لمّ الشمل العربي عندما يشعر كل أخ عربي أنه لا واحد منا سيبقى وأن الأمة هي الباقية، وأن واجبنا ليس العمل ليومنا فقط وانما للأجيال المقبلة.

في نهاية اللقاء الصحفي أشاد العاهل الأردني بمشروع الطبعة الدولية من القبس، وهنأ رئيس التحرير على هذه الخطوة التي يأمل أن تكون في خدمة القارئ العربي وقضايا العرب الإعلامية، ووصف الملك القبس الدولي بأنه يعتبر مسؤولية كبيرة.

 

مودي حكيم

 

شاهد أيضاً

مودي حكيم

الغربة الثانية (٥٧)
..وضاع المال ياولدي !

كل ما مضي من حكاياتي فى غربتي الثانية ورحلتي مع الإعلام العربي المهاجر يصور مرحلة مشرقة …